الفصل 9
في ركن قلبي، عندي إحساس إني راح أنجح أوصل هناك بدون أي ضرر لأن الوحش مو حقيقي، بس عقلي قاعد يصرخ لي إن فيه أحد يراقب كل حركة أسويها.
لثانية وحدة، بغيت أتوقف في مساري وأرجع ورا، بس ما عندي جرأة أسوي كذا. بغيت أعيش. ما أبي أموت على يد الوحش إذا كان حقيقي.
وعشان خاطر ربنا، أقدر أشوف الكوخ من هنا، وهذا يشجعني أجري أسرع بعد، لأني تقريبًا وصلت. "خلاص. وصلت... وصلت... وصلت..."
حتى قبل ما تلامس يدي البوابة المعدنية، مسمار حاد غرس لحمي وطحت على وجهي. لحسن الحظ، البوابة ما كانت مقفولة وزحفت لجوا.
رسميًا، أنا مو في الأرض خلاص والوحش عنده قانون، مثل إنه ياكل الناس اللي يتمشون حول أرضه بعد الساعة 6. أنقذت نفسي لحد ما يغير الوحش قانونه.
ظهري راح ينزف الحين. ذا الشي كان جحيم، حقيقي. أقدر أحس فيه.
جمعت كل طاقتي المتبقية، ولفيت وطالعت الصورة الضخمة اللي واقفة قدامي برا البوابة.
ليش ما يكون أسد أو نمر أو وحيد قرن؟ عقلي بدأ يدور. يا إلهي! طول الوقت كانوا يقولون لي الحقيقة بس أنا ما وثقت في ولا كلمة منهم.
كان وحش حقيقي، وحش ضخم لونه بني، وأسنانه حادة مثل قضيب حلاقة. عيونه الرمادية كانت تحرق بغضب، بس فمه، كان يبتسم لي باستهزاء.
يا خراي...!
وفعلته التالية خلتني أرجع كل اللي أكلته الصبح. لعق سبابته زي الطفل اللي عليه بقعة شوكولاتة على إصبعه، بس هنا الوحش عليه بقع دم، دمي أنا!!!
أعطاني ابتسامة شريرة، وركض من جنب الكوخ، بينما أنا كنت أفقد وعيي شوي شوي وفي وقت قصير طحت في الظلام العميق.
أتمنى يكون حلم لما أصحى من نومي، بس ظهري يوجعني كأن أحد قاعد يقطعني لأشلاء، وهذا يعطيني إشارة إنه مو حلم. إنه حقيقي زفت!!!
---
"ريل، ليش ما ترتاحين؟" سألت ديسي، وحواجبها المثالية معقودة بقلق.
لما لقوني فاقدة الوعي قدام الباب، انتبهوا وجابوني جوا غرفتي. ما عندهم فكرة عن المواجهة اللي صارت بيني وبين الوحش.
إيميم قالت عندي جرح عميق في ظهري، فوق مؤخرتي وسألتني كيف صار. طمنتها إنه ما عندي فكرة عن الجرح المذكور، يمكن صار لما تعثرت على الأرض و طاحت مؤخرتي، وفقدت وعيي.
ناظرتني بشك، كأنها شافتي طايحة على وجهي مو على مؤخرتي، بس ما قالت ولا كلمة.
"ما بقى إلا ستة شهور وما أبي أضيع ولا ساعة" قلت بصدق، وأنا أرسم ابتسامة حزينة تجاهها.
بالبداية، فكرت ما راح يكون صعب أثبت لهم إنهم غلطانين، بس كانوا على حق، و بالإضافة إلى ذلك، أنا اللي طول الوقت أتوقع كل شي غلط، وأنا خجلانة من نفسي.
الحين لازم ألعب دورين قدام زملائي، بس ما أدري متى راح أخفي الحقيقة. "قريب، راح يعرفون بأنفسهم، لا تخافين" جاوبني عقلي الباطني، بس مو سعيدة بهذا الشي.
ما أبيهم يعرفون الحقيقة بدري كذا. راح ينهارون لما يعرفون إن الوحش حقيقي، يمكن بعضهم يموت بسكتة قلبية. لا!! راح أسوي أي شي قبل ما يصير كذا.
"يا جماعة! أنا راح أمشي!!" صرخت قبل ما أشغل السكوتر حقي، يا بيبي. ما عندي قوة أمشي، لذلك قررت أستخدم السكوتر، بدل ما أمشي 30 دقيقة.
"أنا جاية!!" صرخت إيميم، بس للأسف، عديت البوابة خلاص. لوحت لها قبل ما أسرع بـ بيبي، بينما هي ترمي لي أفضل نظرة غضب عندها.
وقفت بيبي بعيد عن رصاصته، أخفي بيبي بين فترة وفترة من عيونه السوداء. لما صرت راضية، استخدمت المصعد عشان أوصل للطابق الأول وين ينتظرني الكابين حقي البشع مثل البيضة الفاسدة.
طلعت من المصعد لما الرمز تحول إلى أحمر وشفتي ظهره وهو يأمر أحد عن الشغل.
مستبد...!
خشمي اشتعل وحسيت بالمزيد من الألم ورا ظهري. هو السبب في كل شي. طالعت حولي ووصلت للحجر الحاد اللي أكيد عليه دمه. مشيت زي القطة لكابيني وفتحت الباب بدون ما أسوي أي صوت. نظرت له ونظرت للحجر اللي بيدي.
بدون ما أفكر، وجهت الحجر في اتجاهه ورميته عليه بكل قوتي. سمعته يصرخ بصوت عالي مثل الطفل قبل ما أدخل كابيني وأبتسم بشر.
يستاهل.
واليوم الباقي صار فارغ بينما زملائي بدأوا يجمعون الأوراق عن هيل، بينما أنا كنت أفكر بجهدي كيف أتصرف في هذا الموقف.
أكلت غداي في كابيني وسمعت العامل اللي كان يصلح اللمبة قدام كابيني وهو يقول إن فيه أحد خطط يقتل رئيس المدير. ما كنت راضية، أبي أسمع أكثر.
وبعدها، عامل ثاني أعطاني المعلومة اللي أبيها، "كان عنده نزيف في مؤخرة رأسه، وما عرف مين سوا فيه كذا. يا مسكين. الحجر مثل مسدس حلاقة."
هاهاها......
أبتسمت بقوة، ورحت لموقف السيارات عشان آخذ بيبي، بس الابتسامة اللي على وجهي اختفت على طول، في اللحظة اللي عيني طاحت فيها على المكان اللي وقفت فيه بيبي الصبح.
ما يصير يستهبل...