الفصل 17
"طيب، كيف يروح المكان في الجنة بعد ما يموت؟ أكيد، ما راح يروح إلا إذا رشّى ربه. وأنتِ أكيد شفتييه في الجحيم، يعني إنتي كمان رُحتِ--"
"خلاص... خلاص. فهمت قصْدِك." استسلمتُ، وده خلاه يضحك من قلبه، صوته صدّى في الغرفة، بس ما قدرت أشوف وشه عشان الضوء الخافت. يعني، العصا ب تعرف تضحك.
"كيف أنقذتني؟" سألت السؤال اللي كان يحك في بالي من وقت ما فتحت عيوني.
بعد كم ثانية من الصمت، سمعت صوت مزعج حدّ، خلاني أسدّ أذني على طول. "هو عنده حساسية من الصوت ده. أنا اخترعته وأنا صغيرة، وأنقذ حياتي مليون مرة."
"خذي دي." مدّ لي شي شكله بالظبط زي القلم.
"ضغطة واحدة على راسه تكفي عشان تعمل صوت، و ضغطتين عشان تسكّت الصوت." قال لي كيف أستخدم القلم بتاعه، بس ما فهمت ليش.
"خلّيه معك. إنتِ محتاجاه أكتر مني." و لما كنت باحتجّ قال، "راح أعمل واحد ثاني لنفسي." ده سدّ فمي على طول.
كنت عايزة أشكره بس لأ، ما بيحصلش كده. كسر السكوتر بتاعي... يا لهوي على الغباء.
"لو كنت وصلت متأخر شوية، هايل كان أكلك بالكامل. كفوفه كانت على بطنك لما شفتيك. لحسن الحظ، عندك أنا عشان أنقذك." أضاف.
بس لما كنت خلاص هاسأله أكتر، نور الشمعة طفى و ضلمة كاملة سيطرت علينا. "روحي نامي." سمعته بيتتمتم.
"ما تطلعيش برا. هايل لسه بيلف حوالين المبنى." قال كده قبل ما صمت طويل يسيطر على الغرفة.
رغم إن عندي أسئلة كتير أسألها، حطيت كل أسهمي في راسّي، و قررت أسأله الصبح و رحت في النوم على الأرض الباردة.
*
"هاه! يا لهوي على المنظر." أعجبت بظهر الأكتاف العريضة العارية اللي كانت واقفة على بعد كام قدم مني، مواجهة الشباك، عشان كده ما قدرت أشوف وشه الحلو.
يا رجالة! هو مبارك بجسم مبني كويس، غير إن بشرته شاحبة زي بشرتي. استني... قلت شاحبة؟ الشخص الوحيد اللي أعرفه بشرته شاحبة هو مستر عصا، و إيه اللي بيعمله في حلمي؟
قعدت فجأة على الأرض و غمّضت عيوني كذا مرة عشان أتخلص من الصورة اللي واقفة على بعد متر مني بس، لأنه عنيد زيه، ما اختفت من نظري، وده خلاني أتنهد من جوا.
ما قدرت أتحمل وجوده جنبي، قرصت دراعي عشان أحمي روحي من الحلم ده، بس ألم حاد ضرب في راسي و غطيت فمي على طول عشان أمنع الصرخة المجنونة.
أنا مش بحلم!!! هو حقيقي و واقف على بعد بوصة مني من غير ما لابس أي تيشرت!!
هو عنده أي أدب؟
بلا وعي، بصيت لتحت و شفتيي لابسة تيشرت طويل واسع يكفي اتنين، ما أعتقدش إن عندي أي نوع من التيشرتات دي.
دق... دق... دق... سمعت صوت ضربات قلبي. هو عاري الصدر و هنا أنا لابسة التيشرت بتاعه و يا لخيبة أملي، الصبح بدري و كنت هأقضي الليلة كلها معاه.
إيه ده معناه؟!
يارب ما يكونش زي ما بفكر. رددت ده كتعويذة لنفسي، بس أنا بضحك على مين...
"آآآه!!!" صرخت بأعلى صوتي لما عقلي شغل السيناريو البشع بتاع أنا و هو بنتدلع و...
"اسكتي." هزق بغضب، ده سد فمي على طول.
"دائمًا بتجيبي المشاكل." مشي نحوي، و في غمضة عين، سحب التيشرت من فوق راسي و لبسه على طول من غير ما يبصّ نظرة واحدة.
هووه... مناسب عليه بالظبط.
خدودي سخنت من الإحراج لما أدركت إني غلطانة فيه. أنا لابسة تيشرتي اللي تحت التيشرت بتاعه اللي لبسته أمس، يعني ما حصلش حاجة بينا.
الحمد لله!
"ما تفكريش كتير. كنتِ بترتعشي و إنتِ نايمة، عشان كده عرضت عليكِ التيشرت بتاعي." زي الجنتلمان، جاوب على أسئلتي اللي ما سألتهاش.
"إيه اللي بتعمله هنا في أوضتي؟" رميت له نظرة قوية، بس شوف الجنتلمان ده ما اتلفتش خالص.
"بصّي حواليكي. ده شكله أوضتك؟" سأل باستهتار.
إيه اللي بيقوله ده؟ ياريت ما يقوليش إني في أوضته، بس أيوه، أنا مش في أوضتي و شكلها مش بتاعته هو كمان. يعني... هايل... أيوه! هو السبب إني هنا و دي نفس الأوضة اللي لقيت فيها صورة البيبي.
إزاي انتهى بيّ الحال هنا؟
شيت!!! شيت كبير كبير كبير!!! استرجعت حوادث أمس و فرحانة إنه كان موجود عشاني، بس مش هأبين تقديري. هو قاتل. أيوه! هو قتل البيبي بتاعي. إزاي ممكن أنسى ده بسهولة؟
"دلوقتي قوليلي إيه اللي خلاك تيجي هنا؟" مسك دراعي و خلاني أبص في عينيه الغاضبين اللي كانوا بيولعوا.
"راكش قال إنه لقى الكتاب في البانغالو ده. فأنا..."
"ده؟" قاطعني في نص كلامي، و هو بيوريني كتاب شكله بالظبط زي كتابي، قصدي الكتاب اللي راكش اداني إياه.
"أيوه." هزيت راسي.
لعن حاجة تحت نفسه قبل ما يضرب الكتاب في إيدي المفتوحة. "ما تثقيش في أي هُراء الناس بيقولوه." مرّر صوابعه خلال شعره الحريري، فكّه الحاد كان مقبوض من الغضب، بس أنا مش في مزاجي عشان أadmire جماله، مش كده؟
يا لهوي لا... بس عينيّ ما سابتش صوابعه الطويلة و شعره الحريري لحد ما هزقني مرة تانية. "فهمتي." لقيت نفسي بهز راسي. آه!! هو بيحكمني. فين ريل القوية اللي ما بتتحملش الأنواع دي من التصرفات؟ فين راحت؟!!!