الفصل 37
"مشتاقة لليوم." قرأ أفكاري وهمس. "ايش؟" سألت، ووجهي لسه مدفون في صدره.
"عشان أخليك ملكي رسميًا." ابتسمت حتى لو ما شافني وهزيت راسي قبل ما أقول كلماتي الثلاث، "أحبك."
لحظة، تجمد كأنه أحد كب عليه دلو موية باردة على راسه، ولمّا ضربت صدره، قال بفخر، "أنا بعد أحبك."
طولنا النظر ببعض وكأنه ساعات، ما في كلام بيننا. حسّينا كأن روحنا انسلخت من جسدنا وتطير بسعادة في السما.
*
"لذيذ مرة. شكرًا على-" حط إصبعه على شفايفي المفتوحة وأكلني شوية رز بزبادي. "خلّي شكرك لبعدين. في مغامرة تنتظرك." غمزل قبل ما ياخذ لقمة رز بزبادي ثانية ويدخلها فمه.
عشان الأيام الحلوة، لمّا رجعنا من الكنيسة بعد الساعة 6، زملائي مشوا من المكان، وأنا قلت لهم إني بأمان وأهتموا بأنفسهم.
بعدها، أخذنا دش وبليك عرض علي فطور وأنا انبهرت مرة بمهاراته للمرة الألف.
وهيك خلصنا نأكل بعض لين واحد فينا يقول "وقفت" ويصير خادم لغيره ليوم، بس الخطة بتنفذ بكرة، لأنه ما يبغاني أكون خادمه في عيد ميلادي.
واثق من نفسه مرة!! بس أنا بأكسر ثقته بحيلتي.
"طيب، وين بتوديني؟" سألت وأنا آخذ كمية زبدة مضاعفة في ملعقتي، مستعدة آكله.
"ما راح تكون مفاجأة إذا قلت لك." كح لمّا أكلته الزبدة النية ومد يده عشان ياخذ موية، بس أنا ضربت يده ومديت لساني.
"مو عدل." اشتكى وأخذ كاس الموية وشرب الكمية كلها في مرة واحدة وأنا استمتعت بالمنظر كيف تفاحة آدم حقتة تطلع وتنزل.
"طيب، مو أنت اللي حطيت القانون إننا نأكل أي شي على الطاولة؟" رفعت حواجبي بلعب.
"بس أنا ما شفتي الزبدة على الطاولة." ضيق عيونه علي. ههههه.. كيف شاف الزبدة على الطاولة وهي مو موجودة وأنا جبت الزبدة من المطبخ لمّا رحت أجيب موية؟
"أنت الغلطان." تظاهرت إني ما أعرف شي وشربت باقي الموية من الكوب.
"قولي 'وقفت' وكوني عبدتي." ابتسمت بخبث وأنا عارفة إني فزت عليه بحيلتي.
"اوكي! اوكي! أنا وقفت." استسلم ورفع يدينه، في ذاك الوقت، جاتني مكالمة من راكيش.
يدي ارتجفت لمّا ضغطت على الزر الأخضر وبيد مرتجفة رديت، بس لمّا سمعت تحياته الحارة، نبضات قلبي هدت وسلمت عليه بنفس الأسلوب.
"إيميم بخير." الحمد لله! جسمي كله استرخي كأن أحد سوى لي مساج. "مو لازم تجين هنا. استمتعي بيومك. عيد ميلاد سعيد يا حبيبتي." شكرته قبل ما أقفل الخط.
"ليش ننتظر، يلا نمشي." بليك مسك يدي الباردة ورفع حواجبه وحس إني خايفة.
"ولا شي." هزيت راسي ومشيت معاه ببال مشوش، بس حبه لي خلاني أتغلب على كل خوفي.
"أقدر أركب على دراجتك؟" سألت أتوقع جواب "لا" بس هو رجع لورا عشان يعطيني مساحة كافية أقعد على قدام، بطريقة غير مباشرة أعطاني إذن أشغل كنوزه.
"لطيف منك!" صرخت وأرسلت له بوسة طائرة قبل ما أقعد على دراجته وأشغل المحرك. "انتبهي." نبرة صوته فيها تحذير بسيط، بس مين يهتم.
شغلت الدراجة وهي تصدر صوت عالي كطفل أخذ الجائزة الأولى في مسابقة الركض، سعادتي ما لها حدود. ما أحد يقدر يفهم قديش مبسوطة الحين. كأنه كل حزني وزعلي انشل منّي وحطوا سعادة خالصة في روحي.
يمكن تسألني كيف شي واحد جاب لك سعادة أبدية. بس أقدر أؤكد لك إنك بتكون مبسوط لمّا تكون مع حبيبك وحلم من طفولتك تحقق على يده لمّا كنت تعتقد إنك تركت لوحدك مع حلمك.
"انتبهي!" وبخني لمّا تركت يدي، مديتهم على الجنب أحس بالهوا الدافئ على جسمي، وسمحت للدراجة تسوق لحالها.
متجاهلة تحذيره اللطيف، رفعت وجهي للسما وصرخت، "أنا أسعد إنسان حي في العالم!!" في نفس الوقت، بليك قدر يوقف الفرامل وأنقذنا من الوقوع في الحفرة.
"هل أنتِ مجنونة؟!" نفسه الثقيل داعب وجهي بحب.
"إيه! أنا." هزيت راسي وحضنته على الرغم من إن الوضع مو مريح. "أنت جننتني." ابتسمت ابتسامة عريضة.
"الحين تعالي ورا. أنا أوجه باقي الركبة." من غير ما أعترض، نزلت من دراجته وقعدت في المقعد الخلفي كطالبة مطيعة، بس عندي سبب لكذا، لأني ما أعرف الطريق إلى كوخه من هنا.
باقي الركبة كانت مغامرة، وصرت أنادي على كل طير وشجرة اللي أشوفهم على جانب الطريق لين ما وصلنا إلى كوخه.
"ادخلي جوا." لف يده حول خصري وأخذني جوا كوخه الصغير. لمّا دخلنا، فتحت فمي عشان أسأل سؤالي اللي انطرح للمرة الأولى لمّا كنت محبوسة في الغابة، بس فمي انفتح من اللحظة اللي ضغط فيها على الزر والباب اللي تحت رجولنا انفتح، وكشف عن درج يؤدي إلى القبو. ما توقعت يكون فيه هذي اللفة تحت رجولنا.