الفصل 7
بس، مين بضحك على مين؟ هالشايب اللي بيقعد يقرأ طول وقته، ما فكر حتى يرفع راسه ويبص عليّ. طيب شو بيقرأ؟ الفضول أكلني، وقبل ما أوعى على حالي، الكتاب صار بإيدي.
قرأت كم سطر عشوائي، وقبل ما الكتاب يفلت من إيدي، و- لأ، هو ما خطف الكتاب، بس انزلق.
بصيت بينه وبين الكتاب، مو عارفة شو أحكي. لازم أتصرف طبيعي، كأني ما مسكته متلبّس، ولا لازم أضحك لدرجة أموت من الضحك؟ شو لو عضني وأنا عم بضحك وبتدحرج عالأرض؟
ضحكة خفيفة طلعت من تمي، وما توقعت إنها رح تجيب لي المشاكل، لحد ما دفشني على الحيط، وثبّت إيديّ الثنتين فوق راسي، وبصّ لي بغضب شديد، بس هل أنا متخيّلة إنه لون عيونه تغيّر من أسود لرمادي؟
لا. لا. لا. أكيد هاي هلوسة. "آه! آسف، أنت عم تأذيني." حكيت هالكلمات ببرود، مع إنها عم توجعني كتيير، لأني بعرف إنه رح يتركني متل باقي الشباب، بس هو مسك إيدي أقوى من اللازم، لدرجة إنها رح تترك كدمة.
هو ما حكى ولا كلمة، بس أنا حكيت. عيوننا تقاطعت، بس عيونه مليانة غضب، وعيوني فيها دمعة، ونزلت على خدي لما عقلي حسّ بالألم الشديد، لدرجة إني غمّضت عيوني.
'واحد. اتنين. تلاتة---' بلّشت أعدّ بصمت، على أمل إنه رح يتركني قبل ما أوصل لعشرة، بس ما تركني، حتى بعد ما وصلت لمية. لما تمي همس 'ومية وواحد'، تركني، وشفتي دم عم ينزل من إيدي.
طبع علامة أظافره على إيدي، ووجعتني بشكل مو طبيعي. فحصت إيدي، وشفتي علامة أظافره تحت كفّي مباشرة. "أنت ما بتقل وحشية عن الوحش." تفّيت، بس صوتي خانني، وانهارت دموعي عالأرض.
بلّشت أتّهق، وبصّيت بعيونه، عم بدور على إجابة لسلوكه القاسي، بس هو ما حسّ بالأسف على تصرفاته المتغطرسة، وحسّيت كأني طفلة عم تتعاقب من قبل معلمة، وبدها تختبئ بحضن أمها الدافئ.
ببطء، وقفت من الأرض الوسخة، وتوجهت نحو الباب، بس الكتاب لفت انتباهي، ونسيت ألمي وإيذائه الجسدي لثانية، وضحكت، بس رجعت كشرت لما الهوا البارد لمس علامة أظافره على معصمي.
"اطلعّي." صرخ. فكرت إن البناية عم تهتزّ من صوته العالي، بس لا، البناية ما عم تهتزّ، أنا اللي عم أهتزّ بشكل واضح.
بلعت ريقي، وكنت رح أقول الكلمة الواحدة اللي خطرِت على بالي، بس اختفت قبل ما تقدر تكون جملة. "غبي." تمتمت بهدوء، خايفة من العواقب، وطلعت من غرفته قبل ما يغيّر رأيه، ويعمل فيّ شي أسوأ.
رحت على الصالة اللي كنا فيها قبل، ولقيت شنطتي على الطاولة الحديدية، مع شوية أغراض تانية. أكيد حدا حطّ شنطتي على الطاولة، لإنّي تركتها بالغرفة.
فتّشت شنطتي، وأخدت علبة الإسعافات الأولية الصغيرة اللي جبتها من الكوخ، وبلّشت أعالج إصابتي. كانت عميقة كتير... شكلها مو طبيعية، ومين رح يثبت إنه إنسان طبيعي على أي حال؟
هو مغرور وأسوأ من الوحش. لو بحصل لي فرصة أقابل هالوحش لو كان حقيقي، أول اقتراح لي رح يكون إني آكله حيّاً. بس يا للأسف، هي مجرد إشاعة. أول مرة أتمنى فيها ليش ما تكون الحقيقة. وقتها رح يتعذّب قدام عيوني.
هفف!! هزيت راسي من أفكاري الغريبة، وحطيت كحول، وبعدين لفيت ضمادة على معصمي. وبعدين أخدت ربطة شعر خضرا اللي بستعملها لربط شعري، ولفيتها حوالين معصمي عشان أخفي إيدي المصابة.
"ريل، الغدا جاهز." صرخت إيمييم بسعادة، كأنها ما شافت أكل من شهر.
"تمام! جايّة." حطيت علبة الإسعافات الأولية جوا شنطتي من غير ما تنتبه، ومشيت معها.
تقريباً اختنقت لما وصلنا لمنطقة الطعام، وين كل زملائنا عم ياكلوا زي حيوانات مجروحة. يا إلهي! هنّي غير متوقعين.
قاعدين بمكان مفتوح قدام البناية، وممكن المدرسة تستخدم هالمكان عشان تعمل مباريات كرة قدم، بس هاي مو مشكلة. المشكلة هي إن المكان مليان أشياء زايدة، بما فيها دهان، وإسفنج بشع، وورنيش. يييز! الريحة مقززة.
"يا جماعة!" تذمرت، وهالشي جذب انتباه الجميع. كلارا ابتسمت ابتسامة خجولة، تماماً كأنها قرأت أفكاري، بس ما توقفت عن الأكل كمان.
"هالمكان مقرف!! عالأقل لازم تنظفوا قبل ما تبلشوا تاكلوا. وين الأدب؟" وبّختهم.
"يلا يا ريل. الأكل روعة." نادت ديسي، وهي تطبطب على الكرسي الفاضي جنبها، عم بتطلب مني أقعد.
"ما. بدي." شددت على كل كلمة قبل ما أدير ظهري وأمشي. فكرت إن إيمييم رح تلحقني، بس ما لحقتني. خيبة أمل.
وصلت لمنطقة الاصطفاف لألاقي مكان منيح لـ"البيبي" تبعي، واللي موجود تحت الأرض، وتنفست بعمق. أطلس!! حدا عنده مخّ يحافظ على هالمكان مرتب.
وعيوني وقعت على "رويال إنفيلد" جميلة. وااو!! عجبتني جمال هالبايسكل، بس حدا من وراي سعل، وخلاني أدير وجهي.
"آه! مدام. كل شي تمام؟" سألني واحد من اللي بيهتموا بالمكان.
"إيه! هالمكان كتير حلو." مدحت.
"لو ما بتمانعي، ممكن تشيلي إيدك من هاد؟" وأشر على إيدي اللي كانت عالبايك.