الفصل 13
بس..بس..بس--" ارتعشت **كولي** مش قادرة تكمل جملتها.
"عندي دليل على ده." فتحت شنطتي وأخدت الخصلة البنية من الشعر من الكوب الصغير اللي محتفظة بيه من اليوم الأول، وبعدين ورّيته لهم. ما عندهمش أي فكرة عن اللي بعمله.
"ده شعر الوحش، لقيته على جثة الست العجوز دي." رجعت الشعر في الكوب وحطيت اللاب توب بتاعي على الترابيزة.
وريتهم فيديو ليا وأنا بعمل تحليل الحمض النووي والنتائج الإيجابية. كانوا فضوليين يعرفوا ازاي لقيت تطابقين.
"الجرح في ضهري ده مفيش غير الوحش اللي عمله. لحسن حظي، وصلت لمنطقتنا، وإلا كان شرب دمي، زي ما ذاق مني قطرة واحدة."
"يااااه!!" الكل قالها كأنهم في كورس.
"تاني يوم الصبح، لقيت قطرة من اللعاب على الغطاء البلاستيكي، اللي كان واقف عليه الهيل قدام البوابة. ودلوقتي، ثبت إن الوحش اللي اسمه الهيل حقيقي، وهنشتغل بجد عشان ننزل الوحش ده."
الألوان في وشوشهم اختفت، كأنهم أشباح. يا إما ده التأثير اللي بيظهر على وشي لما بشوف الوحش، بس هم ما لاحظوش ده، لأني محظوظة ببشرة فاتحة، مش كده؟
"دلوقتي قولولي مين مستعد يوصل المشروع ده للمستوى اللي بعده؟ الباقي يقدروا يمشوا. هحجز لكم تذاكر."
بتردد، واحد ورا التاني رفعوا إيديهم. "إحنا جاهزين للمهمة." يـااه!! دول بناتي. فرحت في سري.
"وأنا كمان هشتغل معاكم." قال صوت من عند الباب، وخلى الكل يلف وشه ناحيته.
ده آخر واحد ممكن أطلب منه المساعدة!!
*
ده آخر واحد ممكن أطلب منه المساعدة!!!
"يا سلام!! أنا متحمسة أشتغل معاك أكتر." **إيمييم**، اللي كانت زمان أحسن صاحبة ليا، مسكت إيديها الاتنين وبصت له بحُلم.
كنت مستعدة أهاجمها باللاب توب بتاعي، بس حواجبها اتكرمشت مع بعض، والسعادة اللي في وشها اختفت كأنها ما ظهرتش فيه قبل كده.
تابعت نظرتها، ولقيت **راكش** بيضحك وهو بيهز راسه بمرح. إيه المود المرح ده النهاردة؟
"آسفة يا حبيبتي. مش أنا." وبعدين خطى خطوة جنب عشان يكشف عن العصا اللي وراه. يااااه! أكيد ما شافوش واقف ورا الغوريلا دي. فهموا غلط إن **مستر العصا** هو **راكش**.
الحمد لله! صداقتنا نجت.
**إيمييم** كشرت شفايفها، وخبطت على الكرسي، وخيبة الأمل واضحة في وشها. إيه اللي كانت متوقعاه يعني؟
ما وضحتش إني ممنوع الحب من جوه وبره لحد ما نخلص مشروعنا؟ ممكن يكون إعجاب؟ الأحسن أديها محاضرة قبل ما الأمور تسوء. متفهموش غلط، أنا مش ضد الحب.
"أنا ما طلبتش مساعدتك. تقدر تمشي دلوقتي." جزيت على أسناني، و مسحت جسمه من فوق لتحت. حتى لو معاه سلاح يقتل بيه الوحش، مش هطلب مساعدته. **العصا** الغبية.
"**ريل**، فكري في الموضوع مرتين. هو شاطر في--" قبل ما **راكش** ياخد فرصة يخلص كلامه، رفعت إيدي عشان أشاور له يوقف.
"آسف يا **مستر راكش**، ده مشروعي وأنا عارفة أنا بعمل إيه." رميت له نظرة صعبة و خرجت جري من القاعة، حتى لو الراجل المسكين ده ما عملش حاجة غلط.
لعنت **العصا** ألف مرة في الجحيم وأنا ماشية على مكتبي، لأنه كان قاسي عليا في اليوم الأول. كسر تليفوني حرفيا، ودلوقتي السكوتر بتاعي. كنت هعمل نفس الشيء في الرصاص بتاعه، بس أنا مش عديمة الرحمة.
لو عندي حد في قايمة الكره بتاعتي، أكيد هيكون موجود، و بالفعل حددته في قايمة الكره بتاعتي.
رميت الشنطة على الترابيزة، وقعدت على الكرسي الخشبي. يااااه، كنت عايزة أضربه في وشه أوي. "عشان إيه؟ عشان شاف مؤخرتك عريانة، ولا عشان كسر السكوتر بتاعك؟" سأل عقلي الباطن الغبي، و خليت نفسي أحط إيدي على وشي.
"ده..ده..ده.. إخفي. مش بحبه." فركت صدغي، حسيت بألم خفيف. يمكن ده بسبب قلة النوم. ازاي قدرت أنام طول الليل من غير بطانية؟ بس ما حسيتش ببرد، بالعكس، كان دافي أوي كأني في سريري الدافئ والمريح.
"أدخل؟" سأل صوت رجولي مثير وهو واقف عند الباب.
إمتى غير نفسه؟ يعني هو ما اهتمش يسألني أخد إذن لما حط شنطتي على الترابيزة، وده شعور غريب أوي.
"لأ!" قلتها بصلف، وأنا ضيقة عيني عليه. بس مين بـ... بـ... بيهرج! دخل على أي حال. طب ليه في جهنم طلب إذني؟
"قلت لأ!" انفجرت بغضب.
"مين مهتم؟" ضحك.
آآآه!!! كنت عايزة أقتله. مسكت شعري بضيق. آخ!! بيوجع. طيب... هضيفه لقائمة القتل الثانية بتاعتي. لما أقتل الهيل، هضربه بالرصاص على طول. واااو!! ده هيكون رائع.
"يارب، تطلعي من حلمك قريب." قال، وخجلت. هل بيقرأ أفكاري؟ بس أنا مش كتاب مفتوح، صح؟
"اسمع!! دي مهمتي. و **ديريك** طلب مني أساعدك. بعمل ده عشانه، مش عشانك." كان قريب أوي لدجة إني حسيت بنَفَسُه الساخن اللي نازل على وشي، ريحته زي الخشب الطازة، كأنه عايش في الغابة سنين.
"يبقى تبعد عني." كتمت دراعي على صدري. بص على دراعي المضموم، وتجاعيد سوداء تكونت على جبينه، كأنه بيفكر في نفسه، كأنه بيجادل نفسه.
"إيه ده؟" أشار بإصبعه ناحية دراعي المضموم.