الفصل 5
إيه رأيك في شعر البني اللي أخدته من الجثة؟
في الأول، افتكرت إنهم سابوا أثر الشعر الصناعي البني ده عشان يوقعونا في الفخ، بس لما حللت الشعر، اكتشفتي حقيقة إن الشعر ده مش مزيف زي ما كنت فاكرة، بالعكس، كان حقيقي وبيخص حيوان وماحدش يعرف عن الشعر البني ده، حتى صديقتي المقربة إيميم.
لما سألني السيد ديكلان، "لقيتي أي حاجة مختلفة عن المعتاد؟" جاوبت بـ"لا"، مع إني كنت عايزة أقوله الحقيقة. بس كلام بابا جه في بالي، "متثقش في حد، حتى لو كان ظلك، لما تكون ميت عشان تعرف الحقيقة."
بتنهيدة عميقة، رحت على المطبخ وساعدتها في الطبخ. شيء واحد أكيد، هكتشف قريب مين اللي بيلعب ورا المأساة دي.
---
"تمام، يا جماعة!! اسمعوا." صفقت عشان أجذب انتباههم مرة تانية.
"زي ما كلنا عارفين، بعض طلاب البحث من الهند مستعدين يساعدونا وهم هنا عشان يقابلونا." بصيت على شمالي وهزيت راسي.
مشوا ناحيتي ووقفوا بفخر جنبي. كلهم عندهم نفس الملامح، نفس لون الشعر الأسود والعيون البنية، ولون بشرتهم أصفر فاتح، ونقدر نقول إنهم محظوظين ببشرة سمرا كدرع واقي من الشمس، وده عادي في الهند، زينا، مابيحطوش واقي شمس لما بيروحوا الشاطئ، وما أعتقدش إنهم محتاجين.
"دي كالي، بريا، دهانو، داراني وبوجا." قدمتهم لأعضاء فريقي، فردوا علينا بهز رؤوسهم وابتسموا كمان.
"هتشتغلوا معاهم وهتتعاونوا عشان مهمتنا تنجح." بلغتهم، وجالي رد فعل مرح من نتاشا، اللي خبيرة في إنها تخلي أي موقف أسوأ ما يمكن.
"ليه؟" سألتها، بكل بساطة.
هزت كتفها، "لو ماكانوش بنات، كنا هنبقى سعداء نشتغل معاهم. غير كده، إيه المضحك في إنك تشتغل مع نفس الجنس؟" لفت عينيها وخلتني أبص لها بغضب شديد، حتى لو ماكنتش عايزة.
"تصحيح صغير. هي أنتي، مش إحنا." سخرت إيميم منها، وخلت الكل في الغرفة الصغيرة اللي الحكومة خصصتها لنا عشان نبدأ بحثنا، يصرخ.
مركز البحث كويس، على بعد 30 دقيقة مشي من الكوخ، وماقدرناش نستخدم عربيتنا بسبب الطريق الضيق.
زي ما قلت قبل كده، هيسع لواحد أو اتنين، وحظي إني طلبت من أمي تبعت موتوسيكلي بدل شاحنتي، بس بما إن اليوم هو اليوم الأول وأنا اللي بـ أقودهم من هنا، مشيت معاهم كمان.
وعندي سبب تاني ليه ما استخدمتش موتوسيكلي، عشان ما أحسسهمش بعدم الارتياح لما استخدم موتوسيكلي وهم بيمشوا. يمكن بعد أسبوع أو اتنين، هستخدم موتوسيكلي وهم هيمشوا كل المسافة من الكوخ.
مين ألوم؟ بلغتهم بالفعل عن حالة الطريق، بس ما أخدوش كلامي على محمل الجد، ودلوقتي بياخدوا جزائهم.
"طيب.. طيب... دلوقتي قرروا مين عايزين تشتغلوا معاه." قلت، وأنا أبص في ساعة يدي، اللي بدا كأنه مرة مليون، وتأوهت في داخلي لما الساعة عدت 11:00 الصبح، ومع ذلك ما قررش يظهر.
راح فين ده؟ طلبت من ديريك يبلغ رئيس الصيانة بحدة الساعة 10 الصبح.
"هروح معاكي." قالت إيميم وضمّت ذراعيها على صدرها، وبتتحداني أقول لأ، بس قلت "لا".
"محدش هيروح معايا، ولو أي حد مستعد يشتغل معايا، هعرفكم بشروطي." قلت في النهاية، وأنا أبص على الكل.
"الشرط رقم 1. ممكن أشتغل لغاية الليل لو فيه احتياج، ورقم 2. مابخرجش في الويك إند زي ما بتخططوا، ده ممكن يؤدي إلى إنكم هتفضلوا معايا كمان." قلت، ومتوقعة تذمر من الكل، واستقبلت نفس الشيء اللي خلاني أضحك في داخلي.
"تمام موافقين. روحي واشتغلي مع الوحش." سخرت، وابتسمت وهي بتبص على البنت الصغيرة في المجموعة، اللي اسمها كالي.
"هشتغل معاها." أشارت بإصبعها إلى كالي.
"إيه رأيكم في الباقي؟ قرروا بسرعة." قلت، وخرجت من الغرفة عشان أشوف كويس أوضتي اللي هتبقى قريبا، اللي أكيد أسوأ من مركز البحث قبل ما ننضفه.
وزي ما توقعت، الأوضة كانت مغطاة بالتراب والأشياء المستعملة كانت مرمية على الأرض، بما فيها الدم.
يا خراشي!! لعنت، وخرجت من الأوضة ومش قادرة أتحمل أكون فيها ثانية.
فين الصيانة على أي حال؟ وأنا بلعن في داخلي الشخص المجهول، اللي يمكن عنده 50 سنة، رجلي اتعثرت في السجادة، ولما قربت أقع، إيد التفت حوالين وسطي وثبتتني على الأرض.
"شكرًا!" تمتمت، وأنا أبص على الراجل الوسيم اللي كان بيبتسم لي لسبب مجهول.
"على الرحب والسعة. بالمناسبة، أنا راكيش." مد إيده.
"آه-- أنا ريل." صافحته بتردد.
"ديريك طلب مني أجي، بس ما توقعتش أقابل بنت تخطف الأنفاس زيك." قال من غير ما يخجل.
"هأمشي." قلت بوقاحة، ومش فارق معايا إذا كان ده بيأذيه ولا لأ، لأنه مش شغلي.
"أشوفك بعدين." لوح، وما اتأثرش ولا شوية. لفت عيني ومريت من جنبه.
لما وصلت للدور الأرضي، اللي فيه كل الأثاث كان مترتب كويس عشان يعملوا لنا غرفة، أخدت التليفون من شنطتي واتصلت بالرقم اللي هيحل مشكلتي، بس حتى قبل ما المكالمة تروح، تليفوني وقع على الأرض بالقوة المفاجئة.