الفصل 72
يا راكيش! تكلم. معي." خليت صوتي واضح بس ما توقعت الانفجار اللي طلع منه.
"قتل أمي زي ما قتل أمه." أشر بإصبعه على بلاك. "اختار أمي أول، بس---" عض على فكه، كل عرق فيه وقف بغضب، مستعد يطلع.
"ما تحملت السم الزايد في دمها، جسمها استسلم وماتت، يا-- يا أختي الصغيرة المسكينة." شفايفه ترجف وهو يحكي عن قصة بشعة ثانية، اللي ما كتبها غير عمي المزعوم.
"هيال المحبط ما أخذ فشله زي ما الكل صدق. كان يبي ينتقم من فشله وعشان كذا، ما تردد يقتل أبوي وأمي قدام عيني. حطني في الزنزانة حتى قبل ما يبدأ طريقه القبيح لمراته. الباقي من الماضي--" كلماته علقت في الهوا لأنه ما كمل كلامه.
"أبوك أنقذني لما أنقذ بلاك." تنفس الصعداء. بطريقة ما، الغضب تبدل بقلق خالص.
"خلنا ننسى كل شي. خلنا نبدأ حياة جديدة." مسح على شعري وين كنت واقفة في دايرة سحرية. ننسى كل شي!!! وش يظن؟ قلبي مصنوع من لحم ولا طين سخيف زي ما عندهم؟
"أنا أحب إيميم بصدق." طلع تنهيدة إحباط.
هاه! ليه تاخذ وقت عشان تطلع؟ "لا تخاف. بتكون بخير." وكأنه يقرأ أفكاري، جاوب ولد الوقح بدون أي خجل.
"وش بيصير لو قلت لإيميم كل شي؟" رميته نظرة مقرفة. "بتتركك بعدها." سخرت منه بكل ما فيني.
"وما بتردد أقتلها." الوحش القاتل زأر.
بدل ما أوجه انتباهي للسايكو القاتل، طالعت في عيون راكيش مباشرة وسألته، "بتسمح لده يصير؟" بس شوف، زي ما توقعت، حول نظره عني وطالع تحت في الأرضية الفاضية. يا جبان!
"أنا أحبها-- بس صداقتنا هي كل شي بالنسبة لي." كذب، وده قدرت أقراه في صوته.
"هي! آسفة. فكرت إني نمت في سريرك. على فكرة، كان مريح." إيميم الخجولة، اللي ما كانت واعية بكل الوضعية بما فيها حقيقة كيف انتهى بيها الحال في سريرنا، طلعت فجأة وكأنها سكتت كل جدالنا الحاد.
"عادي يا حبيبتي. قلتي إن عندك صداع قوي، الحين أقدر أقولك إنك بخير." راكيش باس خدودها كأنه مو مستعد يخليها تروح من هالعالم، بس لأنني مو مستعدة أوافق على اقتراحهم.
"أوه." هي قدرت تتكلم قبل ما نأكل عشاء جميل في بيتنا بس إحنا الثلاثة نعرف إن ده مو عشاء جميل، بداله، ده العشاء بيربط حياتي بهيل أو بياخذ حياة إيميم لو ما رضيت هيل.
أستاهل ده. كان المفروض أسمع كلامهم لما حذروني من هيل بس رفضت أسمع لهم والحين، أنا أغرق في ذنوبي.
أعرف كيف أخلي كل شي طبيعي، في النهاية، أنا اللي سحبت حياة الكل لهالجهنم. مو مهتمة بس أول شي بسويه الصبح إني أعلمهم الحقيقة.
-----
"مو قادرة أصدق ده!" دايسي هزت راسها بعدم تصديق بينما كل زميلاتي أعطوني نظرة خيبة أمل لأني دفعتهم للمحيط وين بقيت أنا عشان أبقى جافة على الأرض.
"ده سخيف تماماً. مو ممكن تتراجعي عن المشروع ده. نسيتي كيف كنتي متحمسة لما أخذتي إذن من الحكومة المركزية؟ كنتي تركضين زي المجنونة، طول الوقت تصرخين وتصفرين إنك بتنقذ مهمة أبوك." كولي رمت كلماتها قدام وجهي.
"وافقنا نشتغل معاك لأننا نعرف إنك بتخلصين المشروع ده بغض النظر عن كيف بيخدعنا." عيون نيكول المدمعة تقابل عيوني الجافة.
عيوني جفت من البكا المستمر اللي كنت أغرق فيه من أمس، وده صار نقطة إيجابية عشان ما أوريهم كيف ضعيفة أحس في هالوقت. ما أقدر أنقذ حياتي، بس على الأقل، أقدر أنقذهم. ومو مهتمة لكيف بيكرهوني من أعماقهم، بس كنت أبغى أسوي ده عشان حمايتهم.
"سمعنا عنك وعشان كذا وافقنا ننضم لمشروعك، حتى لو شركات كثيرة عرضت علينا ننضم لهم." كلام دهانو اخترق قلبي. أنا حرفياً خربت مستقبلهم.
"حتى عرضوا علينا دفع كويس بس أخذنا المشروع ده عشان الشغف، مو عشان الفلوس." كالي أضافت نقطتها بشكل كافي عشان تكسر أحشائي.
"بس كل ده راح هدر. أثبتي إنك غلطانة. أنت جبانة! بس لأنك حامل ما ممكن تتركيننا لوحدنا!!" بريا صرخت.
"ضيعتي وقتنا بس يا عاهرة." ثاراني زمجرت بغضب وتقدمت نحوي؛ يدها مرفوعة في الهوا. لحسن الحظ، بوجا وقفتها وإلا الانفجار الكبير كان بيصير من بلاك أو هيل، لأني حسيت إنه يهتز بعنف من ورائي.
"خلصتوا يا جماعة؟" ضميت ذراعي على صدري. أخذت وقت طويل عشان أقنع وجهي يكون محايد. "الحين اسمعوا زين. أعطيتكم خيارين. رقم 1: ممكن تفتحون المشروع من جديد بدوني، رقم 2: أنتم أحرار تتركون المكان لأنني بالفعل قفلت المشروع وأرسلت النسخة للفريق الإداري." قلت لهم بشكل عادي بس كل كلمة كانت زي السيف اللي قطع روحي عدة مرات.
"ما فكرت إن ده بينتهي كذا." أخيراً، إيميم فتحت فمها. كانت متضايقة مني لما قلت إني بقفل المشروع لأن البيبي حقي كان أولويتي. حاولت تقنعني بس كلنا نعرف إنها ما بتضبط لأنني ما أسوي ده عن قصد، هو، ولد وحش، حبسني في هالحفرة وخلاني آخذ هالقرار. أنا مو في وضعية أحكم على أي أحد.