الفصل 44
"شششش!" أطلقت تنهيدة ارتياح وحاولت أصحى، بس الوجع في خصري سحبني عالأرض مرة ثانية.
"ريل! أنتِ كويسة؟" إيميم ساعدتني أوقف. عيونها كانت مبللة بالدموع.
"أظن كدة." مسحت الغبار من بنطلوني وقميصي بعدين ابتسمت بحيوية كأني حققت شي كبير في حياتي.
"فكرت أنكِ كويسة..." نبرة إيميم اتغيرت من القلق للخوف.
"طبعًا أنَا!" أظهرت لها ابتسامة بلا أسنان حتى لو إن الوجع في خصري كان يخترق كل لحمي.
"أولًا! القلم شغال. ثانيًا! حقنت السائل بنجاح في صدره. عملناها يا إيميم، عملناها!!" صرخت بفرح.
"أيوة! عملناها!" حضنتني. "تمام... خلينا نمشي من المكان بسرعة قبل ما يظهر." وجهها ابيض بس هزت راسها وأعطتني إيدها عشان أعتمد عليها لحد ما وصلنا للكُتَيِّب.
كلانا أطلق أنفاسه الثقيلة مرة ما فتحنا الباب الأمامي، بس استقبلنا صوت عالي وقفنا في الطريق.
"بسألك يا ريل. وين كنتِ؟"
"بليك؟" همست، نفسي اتقطعت في حلقي ولقيت إنه صعب أتنفس. في ثواني، كل اللي حولي بدأ يدور وشوفته وهو بيجري في اتجاهي من خلال نظري المشوش، بس لحسن الحظ وقعت في ذراعين بليك بدل ما أقع على الأرض الصلبة.
"دم؟!!" إبهامه ضغط على خصري المصاب اللي خلاني أرتعد من الوجع. وشه عنده مشاعر مختلطة، كان موجوع... مجروح... وغضبان؟
"أنتِ كويسة. ما تقلقيش." هزيت راسي قبل ما أغيب في حضنه. لا تقولوا إنه هيديني نفس السائل الأصفر في مؤخرتي!!!
---
"صاحية." سمعت الصوت المألوف بيقول.
"أعرف. دلوقتي امشِ." صوت صارم اتكلم في الهوا.
في وقت قصير، خطوات الأقدام اختفت من غرفتي. كنت كسلانة أفتح عينيي واتغطيت في المخدة وتاني دخلت في النوم، بس مين قال إني هأخد النوم اللي أبيه.
الرجل اللي جنبي مسح على خدي وقال، "خلينا نحط نهاية للدراما بتاعتك. دلوقتي افتحي عيونك."
"أبي أنام. لو سمحت." تمتمت، عينيي كانت مقفولة بإحكام.
"عندك وقت كافي. بس قبل كدة جاوبي على سؤالي." سأل بهدوء، بيمسح على شعري.
"اتفضل." تثاوبت.
"أمس، وين رحتي؟" دقات قلبي الثابتة نطت شوية وسرعت بشكل عشوائي.
كنت في الشجر مع إيميم وهيل كان معانا كمان. بعدين... بعدين... إيش حصل بعدين؟؟
"ريل." اسمي بيتندى عليّ للمرة الألف.
جلست فجأة وواجهت وشه الغضبان. "كنت مع هيل" نطقت بسرعة.
أداني نظرة غريبة كأني مش في عقلي. يا لهوي!
"أعني شفتي هيل في الشجر." بصيت له زي طفل كان مستني فترة طويلة عشان ياخد رد فعل أمه عن بطاقة التقارير بتاعته.
"مش دا سؤالي." أداني نظرة صارمة عشانها غطيت وشي بكحة مزيفة.
"خلينا ناكل. هأجيبلك فطورك." اندفع بره غرفتي زي البرق.
أطلقت تنهيدة ثقيلة ووقعت على السرير بظهري. يا وجعي!! ضهري بيوجعني كأنه جحيم. هو حقني بالسائل الأصفر اللعين دا!!
"ريل." سمعت صوت مألوف وابتسامة خجولة ظهرت في زاوية شفايفي. طولت المدة ما كلمته. بتساءل إزاي هو عامل. ممكن أكلمه، لاحقًا.
"ريل؟" دا الصوت انسمع تاني في راسي. أوهووو... اشتقت له بالفعل.
"ريل؟" مش بحلم!! حقيقي. عمي هنا.
"عمي!" فتحت عينيي وشوفته بيبص عليّ.
"هيا!-" كلامي اتقطع في النص بسبب مقاطعته.
"هتيجي معايا. ما في جدال." قال بغضب.
"بس ليه؟" وقفت.
"كنت حذرتك بالفعل بس ما سمعتيش كلامي بجد ودلوقتي سحبتي حياتك للجحيم." نبرته فيها مرارة.
"أنا بأمان هنا." احتجيت.
"لحد ما هيل ياخدك." مسك إيدي جامد بس قبضته ارتخت في ثانية خفيفة واترمى بقوة مفاجئة.
"بليك!! إيش بتعمل؟" جريت ناحيتهم وحاولت أمسك قبضته من رقبة عمي.
"هو عمي!" صرخت اللي خلته يرخي قبضته.
"مين هو؟" عمي كح وبيفرك رقبته فوق وتحت.
"بليك. حبيبي... حبيبي." عيونه اتسعت برعب ووشه بقى شاحب زي ما قلت له إني حامل في شهرها التالت منه. إنه يكون عندك حبيب حاجة طبيعية، صح؟
"أنتِ-" صوته اترعش. رجله كانت بترتعش بشكل واضح زي ما حد كب عليه دلو ثلج في رجله بينما شبك إيديه الاتنين عشان يقدر يضل ثابت.
"عمي، إيش حصل لك؟" وصلت لكوباية المية بس هو وقفني. "أبي... أتكلم... مع... معاكِ." قال وهو بيبص على بليك بس صوته ما فيهوش سلطة، شكله كأنه بيتوسل.
"مش عايز." بليك رد بقسوة لأنه مش عايز يقابل أي شخص جديد، بالذات هو. عيونه فيها غضب كتير ورسمتني قريب جدًا منه بما إن عمي هنا عشان يختطفني.
"خمس دقايق بس-"
"قلت لا." قبض على فكه. هما الاتنين ثبتوا عينهم في بعض، هنا قدرت أقرأ الغضب في عيون بليك بينما عيون عمي غرقت بالذنب.
"اعتني بـ-" عمي مسح حلقه. "اعتني بنفسك يا ريل." حول نظره عني قبل ما يمشي بره أوضتي. كأنه بيقول وداعه الأخير لأنه عمره ما هيشوفني تاني زيي، أنا بنفسي بضحّي بحياتي عشان ولا شيء.