الفصل 71
الناس بيمثلوا إنهم كويسين لحد ما لونهم الحقيقي يبان. و أول ما يبان، مبيخجلوا إنهم يكملوا على حقيقتهم، و هو مش استثناء. ده لونه الحقيقي. ميهتمش بحد غير نفسه. هو أناني، عملاق، وحش بني طوله ستين قدم و دموي!!
"خلاص يا بت، بما إنك شاطرة، ممكن تخلصي الغدا ده؟" نزل راسه زي الجرسون في أكبر المطاعم، و هو ماسك الصينية بإيده الممدودة نحوي، و يا لسوء حظي، شفتي وردة حمرا حلوة أوي على الطبق.
ده بيفقد عقله!!
بكل قوتي، زقيت إيده، و النتيجة، كل الأكل اللي في الصينية بما فيهم الوردة اتكسروا على الأرض مع صوت عالي.
"يا--" زمجر زي صياد حقيقي قبل ما ياخد خطوة خطيرة نحوي؛ إيده كونت قبضة خطيرة جداً خلتني ابلع ريقي.
"هاي، ريل." قبل ما أقدر أرد على تهديده، سمعت الصوت اللي خلى لون بشرتي يرجع لأصله، شاحب. ما فكرتش إن في يوم وجودها هيخلي يومي أسوأ من الجحيم.
"هوب، مش عايزين نزعجكم خالص." سمعت خطوات بتقرب من ناحيتنا اللي خلت ابتسامة كبيرة تكبر على وش الشيطان ده، و أنا واقفة متجمدة في مكاني.
إيميم!!!!
*
"ميم---" ارتعشت و أنا ببص ما بينهم، مش عارفة أجري على حضنهم و أحكيلهم الحقيقة المرة عن بليك، و لا أظهر إن كل حاجة كويسة عشان أنقذهم من الوحش المفترس اللي واقف جنبي و عليه ابتسامة شريرة.
"إيهوهو--" إيميم بصت للأرض بشك قبل ما تحول انتباهها ليا، حواجبها سألتني سؤال في الوقت اللي شفتي فيه راكيش بيهز راسه و بيبص على بليك، و لما حس إني ببص عليه، بعتلي ابتسامة قوية و بعدين طبطب على كتف إيميم و همسلها كلام مش مؤدب، عشان لما خلص كلامه، صاحبتي ضحكت زي مراهقة في المدرسة الثانوية و ميهماش ليه الأكل مكسر على الأرض.
"مبروك، يا حبيبة قلبي." فجأة، حضنتني في حضنها الضيق اللي خلاني أرتعش، بس أولاً و أخيراً، إزاي عرفت الخبر؟ مفيش عجب، كان ممكن يقولهم و أنا نايمة زي الفيل في سريره، مش عارفة الوضع الدموي ده.
"أنا مبسوطة عشانك." راكيش سلم عليا و خد إيدي عشان سلمة كويسة بس، هنا، حسيت بشيء غريب، لأول مرة حسيت إن إيده بترتعش، و لما بصيت عليه، رفض يبص في عيني.
في إيه؟
"هاي! يا صاحبي. عايز أتكلم معاك." راكيش لف لبليك قبل ما يسحبه بقوة لطريقنا للغرفة من غير ما يسمع رد بليك. إمتى راكيش المرتعش ده بقى جريء كده؟
"خلي بالك من كلامك. صدقيني، هيروح لحافة الجبل لو ده معناه إنه يبقي معاكي." باس شحمة ودني قبل ما يدخل أوضنا و يسيبني أنا و إيميم لوحدنا في الصالة.
"يا بت، أنا متحمسة أوي." نطت كإنها هي اللي حامل. "لو بنت، أكيد هتبقى شبهك أو-- لو ولد، هياخد صفات جوزك." ابتسمت على وسع.
أكيد هياخد كل الجانب الوحش من أبوه.
"إيمي--" بلعت ريقي خايفة من صوتي. لو زليت، هيقتلها مهما كان.
"خلاص اقعدي هنا. هعملك البرياني المفضل عندك بتاع الفراخ." خلتني أقعد على الكنبة و جريت زي البطريق ناحية مطبخنا و هي بتصرخ إنها بتحب تسمع تفاصيل أكتر، بس في نفس الوقت، البيبي هيموت من الجوع زي الباندا الجعانة، فهي عايزة تطعم البيبي الأول.
قعدت هناك و أنا مذهولة. عندي الناس المفضلة حواليا، بس، حاسة إني وحيدة.
"ريل؟" خيال خيم عليا و لما بصيت لفوق، شفتي راكيش واقف قدامي، بطريقة ما، ملقيتش بليك معاه اللي خفف ألمي لسبب مجهول. يمكن دي أحسن فرصة أقوله إن صاحبه بليك هو هايل الخطير.
"را- راكيش." نفسي زاد و كأني شاركت في ماراثون ١٠ كيلو. "أنا عايزة-- بليك هو هايل. أرجوك أنقذني." عقلي رفض يشتغل و مأخدتش بالي إيه اللي طلع من بقي و لما بصيت عليه بأمل، و أنا مصدقة إنه هينقذني من المصيبة دي، حركته اللي بعدها كسرت آخر أمل ليا إني أهرب منه.
"أنت عارفة كده، مش كده؟" قلبي اتوجع. هو، صاحبي الكويس، عارف مين هو هايل بس قفل بقه طول الوقت ده. كان آخر واحد ممكن أشك فيه، بس تاني، كسر الإرادة و هو بيمثل كل حاجة. من إمتى و هو يعرف الحقيقة اللعينة؟
"أكيد يعرف." الصوت ده خلى كل شعري اللي ورا رقبتي يوقف. "مين اللي ساعدني طول الوقت ده، ها؟" رفع حواجبه و أنا واقفة زي التمثال.
"أنت-- ليه؟" الدموع نزلت على خدي بدون رحمة. بدل ما أشوف كل اللحظات الحلوة اللي شاركناها عشان أتذكر خيانته، عقلي تجمد في النص، نظري تحول ل أبيض صافي لثواني قبل ما أرجع لطبيعتي.
"الراجل ده لا بس قتل أبوكي، ده كمان حرق عيلته كلها." مجرأتش أبص على نظرة بليك المركزة عشان تركيزي كان بس على راكيش، منهمكة عشان أخد التفسير اللعين للضرر اللي عملوه فيا. ليه م احترموش مشاعري. إيه اللي عملته؟