الفصل 19
«قلتلك من قبل إني لقيت الكتاب في البنغالو اللي جنب المركز.» قالها بعفوية. «وما كان لازم تضربني كذا على حاجة تافهة.» أعتقد إني ضربته شوية. يا خراشي! كان لازم أكسر منخاره.
«هاه!! في الواقع، أنا ما لقيت الكتاب. بليك اللي لقاه من هناك وطلب مني أعطيه لك. و... فكرت ليش ما نبدل الأماكن؟ كنتوا زي توم وجيري عشان كذا فكرت أغتنم الفرصة دي عشان أكسب مكان في...» هششش...» مسح حلقه بطريقة درامية. «قلبك الحلو.» فرك راسه مرة تانية.
«شكله مستر هانتر قالك الحقيقة خلاص.» رمى لي ابتسامة خجولة.
«هاه!» أطلقت زفرة يأس.
شكله ما يأذي، ماله داعي أضيع وقتي عليه. قررت أتركه في حاله، لفيت كعبي ومشيت من الكابينة.
ما حدش خطط لحاجة وأنا اللي بأفكر زيادة عن اللزوم. طيب... ريل... خلينا نبدأ شغلنا. مش حأتراجع لين ما ألاقي الـ30 صفحة المفقودة.
*
لو هيل مجرد وحش زي ما بنفكر، مش حيحط أي قانون عشان يصيد بشر بس بعد الساعة 6 المسا لو خرجوا من مأواهم، صح؟
يا جماعة! إحنا البشر عادة بنعمل الحاجات السايكو دي، بس الوحوش أو أي نوع من الحيوانات ما بيفكروش مرتين قبل ما يحطوا عيونهم على فريستهم.
دلوقتي الأمور بتوضح ليش ما أذاني لما لقاني برة الكوخ بالرغم من إنه ذاق شوية من دمي.
لو كان أسد أو أي حيوان مفترس تاني، إيش كان حيصير؟ أكيد كان حياكلني حي، بس بالنسبة لهيل؟ سخر مني قبل ما يختفي من نظري.
هل هذا يعني إن الكتاب حقيقي؟
بس مين كتب الكتاب ده وإيش علاقته بهيل؟ لو لقيت الشخص ده ممكن أحصل على إجابتي، بس وين هو دلوقتي؟ هل هو عايش؟ أهه! أسئلة كتير لازم تتجاوب...
بس ما أقدر أبلع كل شي زي ما بيوحي الكتاب. أنا حتى ما أعرف عنوان الكتاب ده. العم هايل قال إنه حيوان خطير وهو راجل على قد كلمته بيفكر ألف مرة قبل ما يتكلم.
سؤاله في الموضوع ممكن يخلق دراما تانية ويمكن يسبب سوء فهم على الرغم من إني مش شاكة في مهاراته.
وفي نفس الوقت، ما أقدر أتجاهل الكتاب كصفحة ورق عادية. فيه حقائق كتير حتى لو صعب تصديقها.
أنا محاصرة في موقف لازم أختار فيه. لو تجاهلت الكتاب، الضرر حيكون أسوأ مما ممكن أي حد يتخيله.
والبنت؟ مين حتكون؟ هل هي عارفة إن الوحش اللي اسمه هيل وراها؟
همم... مستحيل. مسكينة.
ناس قليلة جدا عايشين هنا وهم كبار بالسن زي ما يكونوا من التمانينات. والبنات اللي عايشين هنا هم أعضاء فريقنا، بس إحنا جداد على المكان ده ومش حنضل هنا للأبد.
إذن، مين حيختار هيل لنفسه؟ هاه!! مش معقول يكون حاط عينه على وحدة من البنات اللي معانا.
هذا البني آدم اللي ماله فايدة، راكيش، ومستر العصاية، هم البشر الوحيدين اللي عايشين حوالين المكان ده، وأنا ما سمعت عن أي رجال تانيين.
أيوه! قبل ما أجيب على الهند سألت ديريك عن التفاصيل وقال إنه ما فيش حد عنده الجرأة يعيش هنا غير الناس دول.
ده معناه إنه، بعيد عن الاثنين دول، في شخص تالت بيراقبنا. أو ممكن أقول إن أحد الرجال دول هو هيل وبيتظاهر إنه ما يعرف شي عن موضوع هيل ده؟
لا! مستحيل.
عن قصد أو بدون قصد، مستر العصاية ساعدني في اكتشاف حاجة جديدة بإعطائي الكتاب ده، وراكيش، ما كان حيسلمني الكتاب لو كان هو هيل والحقيقة إنه عنده حساسية من الدم.
أمس، طلبت من كلارا تجمع عينات دم من الكل، ولما أخدت العينة من راكيش شافته على الأرض فاقد الوعي. يا جماعة، حتى ما قال إنه خايف من الدم وحافظ على هدوءه، بس إيش اللي صار في النهاية؟ أغمى عليه زي الست الحامل.
فكري يا ريل، فكري... لويت أسفل شعري بقلم الرصاص ونظرت لورقة اللي رسمت عليها هيل المتخيل بعيون رمادية، وأنف حاد، وفك قوي، بس ما يليق عليه.
هيل ممكن يبان كنسخة بشرية من وحش، مش زي الولد الوسيم اللي رسمته.
أنا كنت عايزة أعرف الشخص اللي بشرته بيضة، ممكن يفيدني عشان أبدأ تحقيق من عندهم، بس مش متأكدة إيش قيمته.
البشرة البيضة شي شائع و-- شوفي أنا عندي نفس البشرة دي وما أقدر أقول إني نسخة أنثى من هيل. يضحك...
بس إحنا في الهند والناس اللي عايشين في المكان ده بشرتهم سمرا أو صفرا. من النادر تشوف إنسان بشرته بيضة، وما أقدر أشُك في أي حد من غير دليل.
ومستر العصاية، لمجرد إن بشرته بيضة ما أقدر أختم كل شي وأقفل القضية، بس شكله ما ينتمي للمكان ده، يمكن أجنبي هو كمان.
في البداية، حكمت عليه خطأ، كنت حأعتمده كوحش في اللحظة اللي اكتشفتي فيها إن هيل إنسان، وكان ممكن أقفل القضية لو أخر إظهار إنسانيته.
ما تلومينيش. لو أي حد مكاني كان حيفكر بنفس الطريقة لحد ما أظهر جانبه الآخر. ساعدني كذا مرة، حتى أعطاني قلمه. هل هو مهتم بي؟ الله أعلم...
«ريل، ممكن تحصلي على تفاصيل أكتر عن هيل لو تركتي كبريائك وتناقشتي في الموضوع مع مستر العصاية. يمكن يغذيكي بمعلومات أكتر.» عقلي الباطني سألني.