الفصل 28
"وليه؟" رفع حواجبه. كلنا نعرف إنه مهتم بـ إيميم، فليه طلب مني أرافقه الليلة بدل منها؟ لأنه يبغى يوصل للمستوى اللي بعده.
"إيميم وهو مو كويسين مع بعض من كم يوم، عشان كذا طلب مني أرافقه بس عشان يخليها تغار," قلت الحقيقة عن اهتمامه المفاجئ فيني.
"يا خنزير! كان لازم تسألني أول." كعب ثقيل نزل على راسه وتبعه صراخ عالي. "بالتوفيق," همست.
"شكرًا على كل شيء." على وشك البكاء. "واو! كلك ذوق." غردت.
"إيمين، اهتمي فيه بطريقتك الخاصة، ويا ريت ما تستخدمي أي كعب، خاصة الكلتش تبعك اللي وزنه طن." غمزة له قبل ما أمشي من جنبه، وهو طول الوقت واقف فاتح فمه.
هاهاها... يستاهل.
"نروح؟" سألت بليك.
"همم." همهم في رده، يمسح جسمي من فوق لتحت والابتسامة اللي في زاوية فمه ما فاتني. تصرفت عادي حتى لو نظراته جابت لي قشعريرة في كل جسمي. هل أعجبه شكلي؟
"شكلك أجمل في شكلك الطبيعي." همس في أذني لما طلعنا من مجال رؤيتهم، اللي خلى رجولي تصير زي الجيلي، ولو ما مسكت راس السكوتر تبعي كان طحت وسويت لنفسي إحراج قدامه للمرة المليون.
"فيدريك اشتراها لي لما راح أستراليا." اسودت عيونه لما سمع اسمه، بس بدون ما يقول ولا كلمة بدأ البايسكل حقه. بدأت حقي وتبعته.
بعد 30 دقيقة كويسة من الرحلة، صف بايسكله قدام البيت الصغير وأشار لي أدخل.
كنت مترددة في البداية لسبب مجهول، لأن في شيء مو راكب في بالي. "تعالي." شبك أيدينا ودخلنا البيت، كان صغير بزيادة عشان يتسمى بيت.
"هنا." وقفنا قدام الرجل اللي شكله أسوأ مما توقعت.
أنواع مختلفة من الأنابيب كانت مربوطة بجسمه، كان يتنفس بمساعدة قناع أكسجين وجهاز مراقبة القلب اللي يبين قراءاته بدقة زي كيف يطيح وينتفع صدره.
"عفواً، آنسة." الممرضة نادت من ورا. ابتعدت وهي تعدل تدفق القطرات، وبعدين طأطأت راسها لـ بليك قبل ما تمشي.
"هو واعي الحين. حاولي تجمعين أكبر قدر من المعلومات اللي تبينها. أنا برجع بعد دقيقة." طلع من الغرفة.
الحين أنا والدكتور فولتس لحالنا في الغرفة الصغيرة. ركعت جنبه وفركت يده بهدوء للي بدا كأنه دقيقة.
"مين أنتِ." سمعت صوته الضعيف يتكلم. "مرحباً دكتور، أنا هيل--"
"قولي السبب اللي خلاكِ هنا. وقتي قرب." قطعني في نص كلامي. هزيت راسي وسألت، "دكتور فولتس، قرأت كتابك عن هيل بس--"
"صح! هو إنسان. هو هنا يراقب حركة الجميع. كل شيء كتبته في الكتاب كان صحيح 100%. لا تتجاهلي الكتاب." صرخ تقريباً.
"بس أول 30 صفحة كانت مفقودة," أضفت على طول وأنا أرد نفس نبرته.
"روحي للقطب الشمالي، هناك راح تلقين المكتبة ولو عندك حظ راح تحصلين نسخة احتياطية من الكتاب. بس رجاءً لا تثقي بأحد. سويها بنفسك." ترجى تقريباً بعدين اتسعت عيونه بالخوف لما شاف شيء وراي، كأنه شاف شبح وعشان يثبت الأسى، صار لون بشرته شاحب مثلي، وتنفسه صار مو طبيعي.
وش صار له؟
"دكتور فولتس. لا تقلق. راح أعطي أفضل ما عندي عشان أحميك." بليك ظهر من العدم ومسك يديه بينما الممرضة أعطته حقنة عشان ينام.
هز راسه فجأة، نظراته تخترق روحي كأنه يحاول يقول لي شيء. "انقذي نفسك--" نام قبل ما يخلص الجملة.
"راح أنقذ," همس بليك بعدين نظر لي. "هو يحميني بزيادة." فكرت إنه قال الكلمات لي.
"أعلميني لما يرجع وعيه." الممرضة هزت راسها.
"طيب تعالي." جرني من غرفته. "حصلتي أي تلميحات مفيدة؟" سأل بنبرة طفشانة، ونظره مركز بس على وجهي.
"إيه! قال أروح للمكتبة في الشمال." وقال لا أثق بأحد. بس ما قلت بصوت عالي.
"أعرف المكان. تعالي." شغل بايسكله. "اليوم؟" سألت وأنا معقدة حواجبي.
"الوقت ثمين جداً." أعطاني ابتسامة صادقة. معه حق. على حسب سرعة قدرتي على فك اللغز، هذا القدر راح يكون ممتن عشان ينقذ الكثير من الأرواح. خاصة، البنت اللي هيل اختارها له.
بس ليه عندي إحساس إنه قال هالكلام مخصوص لي؟ أنقذيني من مين؟ لو هيل يبغاني أموت كان أخذني لما حصل على فرصتين كويسين.
"جاية ولا لا؟" بليك طالع وراي وخرجني من أفكاري.
"إيه!! جاية....." غنيت وأنا أرد نبرته. أتمنى كل شيء يصير إيجابي...
*
أعطيته نظرة "وش الـ..." لما وقف بايسكله قدام البناية المنهارة اللي شكلها بالضبط زي القلعة لكل الزومبيز اللي كانوا منسدحين في المقبرة في الصباح وراح يطلعون في الليل. مستحيل أدخل جوا، أفضل أموت من إني أتقدم خطوة لقدام.
"ادخلي جوا." مسك كوعي وجرني جوا اللي يسمونها مكتبة زي عنزة جابوها عشان تضحي بحياتها. لا... ما أبغى أكون عنزة. تملصت من قبضته وركضت وأنا أصرخ وأصيح أطلب المساعدة.