الفصل 16
أنا عارفة إنك هنا. بس اطلع." همست بصوت واطي، كأني ملزقة في مكاني ومش قادرة أتحرك. إرادتي اتكسرت، وخايفة موت، وجسمي كله بيرتعش.
الضلمة لفت حواليني بسرعة مع غروب الشمس. بصيت في موبايلي، ولولا إني كنت ماسكة في الحامل عشان أتوازن، كنت هقع من القلق.
الساعة 5:30!!! الوقت بيطير بسرعة...
مش هلحق أوصل للكوتيج في الوقت، دي حقيقة مرة. ومركز البحث؟ هاه!!! مش هقدر أروح هناك برضه. أخد مني ساعة عشان أوصل هنا، طب إزاي يا جماعة ممكن أوصل هناك في الوقت؟
'ريل، قدرتك على الجري ضعف مشيك. لو جريتي، أكيد هتوصلين المركز في الوقت.' عقلي الشرير نصحني.
بسبب سذاجتي، أخدت بكلامها وضيعت ثانية كمان، جريت برة المبنى بأسرع ما يمكن لحد ما رجلي اتعثرت في حاجة ووقعت على مؤخرتي.
"ياي!!" تأوهت من الألم وأنا بأفرك مؤخرتي اللي وجعتني. "ليه كل ده بيحصل النهارده؟" سألت ولا كأني بسأل حد، لأني كنت لوحدي في الطريق الضيق.
بس شوفت إني كنت غلطانة أوي.
سمعت صوت زئير مرعب لحيوان مفترس، وفي غمضة عين، نفس الوحش اللي لونه بني اللي هاجمني في الليلة اللي فاتت، وقف على بعد خطوات مني، وعينيه مركزة بس على إيدي اللي ماسكة فيها صورة.
يا لهوي! كان ممكن آخد الصورة وأنا مش مركزة.
حاولت أقوم، بس هو زمجر وعرض أسنانه الحادة، عيونه الرمادية بتراقب عيوني البنية الخايفة. عرق نزل على جسمي اللي كان مبلول أصلا. ما عنديش أسلحة عشان أقتل الوحش ده، مع إنها فرصة عظيمة إني أمسكه.
"بجد، ريل. فكري في سلامتك!!!" عقلي صرخ.
في لحظة، رفع هايل القاسي إيده، قصدي رجله، عشان يوقعني، وشوفت فراشات في كل مكان قبل ما أغيب عن الوعي.
هياكلني على قيد الحياة...
---
'حاسة إن ده حلو أوي، أرجوك ما توقفش.' كنت عايزة أقول الجملة دي للشخص الغريب اللي بيمسد شعري بلطف، بس كنت كسلانة أفتح عيني.
بعد شوية، سمعت صوت ضحك من بعيد، كأنه حد بيهزأ مني. "مين ده؟" صرخت، وعيني لسة مقفولة بس ما جانيش رد.
حسيت بالإحباط بسبب تصرفاتهم الطفولية، وقمت من مكاني وبدأت أمشي ناحية مصدر الصوت المزعج، بس إيد مسكت ذراعي وسألت، "رايحة فين؟"
كنت عايزة أزعق له، بس صوته مألوف. لفيت وبصيت في العيون البنية اللي بتبصلي بتعبير مؤلم، كأنه مش مبسوط إني هنا.
"بابا!!" حضنته جامد. "يا بنتي حبيبتي." ضحك وطبطب على ضهري بحنان أكتر.
"أنت عايش!!" كنت سعيدة أوي بسبب كده، ومخي ما كانش شغال كويس.
"لأ." قطب حواجبه. "أنت ميتة." أطلق تنهيدة يأس.
"تقصد إيه؟" سألته وأنا مش مصدقة.
"بصي تحت." تبعت نظرة بابا، ولقيت جسمي اللي بلا روح ممدد على الأرض، بس اللي شوفته بعد كده خلاني أقطب حواجبي أكتر.
"إزاي مات؟" أشرت بصابعي ناحية الجسم اللي بلا حياة بتاع الوحش اللي ممدد جنبي. أبويا ابتسم وقال، "هو انتحر. شرب كل دمك، وده اللي سبب موته."
"أوه." ده اللي قدرت أنطقه. وبعدين سمعت صوت الضحك مرة تانية. "آه!" صرخت بشكل درامي. "هأقتل الشخص ده."
جريت ناحية صوت الضحك، بس بقي فمي مفتوح لما شوفت مين هو. "دي كرمتك، هتمشي وراكي في أي مكان تروحيه." بابا بصلي بنظرة تعاطف.
"هوهوهوهو...هوهوهو...هوهوهو..." الوحش ضحك بصوت عالي.
"وقف!!!" صرخت وأنا بشد شعري بإحباط.
"اخرسي!" إيد سدت فمي. أكيد، دي مش إيد بابا.
وبعدين، ظهر وش مستر هنتر قدامي. "إزاي مت؟" سألت وأنا بغمض عيني مرتين، وعيني كانت بتبص حوالين المكان، بس ما فيش أثر لبابا أو الوحش الغبي.
المكان مليان ضلمة، والمصدر الوحيد للنور من الشمعة اللي بتلمع في ركن الأوضة. بصيت بين العصا الخشبية والشمعة، وبعدين قررت أسأله سؤال تاني.
"فين الوحش بتاعي؟ آه... مش مهم. فين بابا؟" كالعادة، بدل ما يجاوب على سؤالي، حط إيده الدافية على جبهتي وقال، "أعتقد إنك لسة ما خرجتيش من قلقك."
"هاه؟"
"باباكي مش هنا. كنتي بتحلمي." قال، وابتسامة ظهرت على شفايفه.
"أنا مش بحلم. الوحش شرب دمي ومات على طول بعد ما مت. شوفت بابا والوحش قبل ما تظهر." حاولت أشرح له، بس هو ضحك كأني بحكي نكتة بتضحك.
"أولا، أنتِ ما متيش. ثانيا، دي مش جهنم وثالثا، هايل مستني بره عشانك." قال وهو بيشرح حاجة صعبة لطفل عنده 3 سنين بلغته.
"يعني، ما متتش؟" سألت مرة تانية عشان أتأكد. هز رأسه، وكلامنا وقف عند كده.
"روحت الجنة، مش جهنم." بعد فترة صمت طويلة، دافعت عن نفسي. أنا ما ارتكبتش أي خطيئة في حياتي كلها إلا جزء اللعن والتسمية على الناس.
"أرى." بالرغم إني مش قادرة أشوفه، قدرت أحس بالسخرية في صوته.
"إي؟" سألت بضيق.
"في حلمك، هايل كان معاكي، مش كده؟" لقيت نفسي بهز راسي على سؤاله.
"هايل قتل ناس كتير بريئة، بتوافقي؟" مرة تانية هزيت راسي.