الفصل 29
"إيش قاعدة تفكري؟" هو خطفني من أفكاري الشنيعة.
"ولا شي." هزيت راسي بضعف قبل ما أدخل المكتبة معاه، وكنت مترددة إني أهرب. "لا تخافي. أنا معاكي." أعطاني ابتسامة مطمئنة جابت شي من الروح فيني.
"مم.. ايه!" هزيت راسي. "قولي شي غير 'ايه'." هو مزح. "ما رح." ابتسمت بخجل. اهه!! ريل، لا تخربي صورتك.
"انتي روحي يمين. أنا رح أبدأ من اليسار." قال بما إننا هنا نلعب الغميضة في بيت صاحبنا. مش شايف إحنا في مبنى مكسر!! سحبت دراعه لما كان رح يتركني في نص القاعة الكبيرة. "ليش ما ندور سوا؟" سألت بتوتر.
رفع حواجبه علي وتمتم، "فكرت انك بنت شجاعة." كفاية عشان أسمع. تظاهرت إني ما سمعته لأني عارفة تماما إنو مو المكان الصح إني أطلع فيه كبريائي.
وهيك بلشنا ندور ع الكتاب اللي اسمه "الأسرار المخفية." للوحدة ثنتين، بس الكتاب اللعين ما لقيناه.
الجوع طرق بطني كثير وطلب مني آكل شي، حتى لو ذكرته إحنا هنا عشان ندور ع الكتاب، مو عشان ناكل، بس ما قدرت أسيطر ع حالي وسألته بخجل، "ليش ما ناكل ونرجع ندور؟" بس ما في رد.
"بليك، أنا جوعانة." درت وجهي وتذمرت متل البيبي بس المكان اللي كان واقف فيه قبل فاضي.
وين راح الحيوان؟ كل أعصابي تنبهت. "بليك؟" ناديت بصوت بس صوتي تردد في الغرفة وجابلي قشعريرة في بطني.
"بليك! مو الوقت الصح تعمل مقلب. لو سمحت اطلع." تقريبا صرخت بس كمان الصمت من الجهة الثانية رد علي إنو ترك المكان. تركني لحالي أعاني مع منافعي الخاصة!
هو.. هو تركني. الدموع بلشت تنزل من عيوني بس حتى قبل ما تنزل ع خدي شفتيه وهو ماشي بإتجاهي بصندوق كبير بإيده من خلال رؤيتي المشوشة.
"وين رحت اللعنة؟" ضربته بغضب وأنا أضربه ع صدره كثير حتى ما يقل دق قلبي.
"آسف. رحت أجيب هالصندوق. لازم تكوني جوعانة." صوته حمل اعتذار.
"مين قال إني جوعانة، ها؟" صرخت عليه. "ما بدي أكلك." طويت دراعاتي ع صدري ودرت وجهي. ايوه! أنا جوعانة بس ما رح أخليه يعرف.
"يلا!!" دورني وهو يمسك كتفي ومسح دموعي اللي ما كنت واعية إيمتى نزلت ع خدي.
"أنا جد آسف، اوكي؟ كان لازم أعلمك." اعتذر مرة تانية بس المرارة في صوته كانت تحكيلي إنو ما طلب سماح حدا بحياته كلها. يا رجل صعب.
بقيت ساكتة طول الوقت وأنا أطلع في الأرض ما بعرف كيف أتصرف. رفع دقني وعمل تواصل بالعين معي. عيونه السوداء لمعت بدرع حط الابتسامة ع وجهي.
"بتعرفي إيش قد حلوة وإنتي تبتسمي؟" أثنى، غالبا كان رح يقول هالكلمات عشان يكسب سماحي بس أنا مو الشخص السهل متل ما بيفكر.
حس إنو مو رح يفوز قريب، الشرير استخدم خدعته ومشى إصبعه الطويل ع خدي المبلولة اللي انتهى في زاوية تمي.
"رح ناكل." عيونه ما تركت شفايفي. أنا، ع الجهة الثانية، تطلعت في شفايفه الوردية اللي كانت تصرخ علي إني أبوسها بكل قسوة. اوهووو.. إيش قاعدة أفكر؟ ركزي يا ريل. وبخت حالي لأني مو مسؤولة.
"أوكي؟" قلت وأنا مو متأكدة إيش بدي. كرجل، نفض الأرض وخيلني أقعد قدامه. أول مرة بحياتي رح آكل ع الأرض مباشرة مع رجل.
قلدت حركاته وحطيت رجلي بزاوية مطوية اللي الناس في الهند بالذات كبار السن اللي يتبعوا التقاليد بيشجعوا عليها لما يكون معاهم لحوم. كانوا يصدقوا إنو إذا أكلنا أكل بهالحالة، الأكل رح يوصل للمكان المحدد في بطننا اللي ما بعرف اسمه وراح يسبب هضم صحيح.
في البداية، كان صعب علي بس عملتها بعد عدة محاولات. شكرا لصف يوجا اللي سجلت فيه في الصف الثالث بس تركت بعد شهر لما حسيت إنو ظهري بلش يوجع. ايوه! هذا هو السبب اللي أعطيته لأبي وزبط منيح مع منافع وجهي متل الكلب.
"برياني؟" سألت بحماس لما ريحة الأكل ضربت منخري.
"عندك منخار حاد." قرص منخاري بمرح. لفيت شفايفي السفلية بين أسناني وأنا أراقب البرياني طول الوقت، بس الرجل اللي جالس قدامي طلع في شفايفي وهمس، "لا تعملي هيك إلا إذا بدك إياني أتذوق فمك." يوووه! الرجل ما عنده حياء. لازم صرت متل الطماطم. يووه!! شي محرج...
بعدها، أكلنا بصمت واستمتعت بطبخه اليوم كمان. هو مبارك بموهبة كثير، بفكر.
بعد ما تمددت ع الأرض لثانية عشان أهضم اللي أكلناه من شوي، رجعنا ندور. أكتر من آلاف الكتب تخزنت في الغرفة الصغيرة بس ما لقينا الكتاب اللي كنا ندور عليه.
"أخيرا!!" صرخ اللي فاجأني.
"أخيرا لقينا الكتاب!!! يااااي!!!" شجعت بأعلى صوتي وأنا أقفز وأطلع وأنزل متل طفل قدمت له أمه حلوته المفضلة.