الفصل 56
"هل يؤلم؟" سوى وجه بيبي. أشرت له عشان يقرب مني وبست جبهته. "أنا بخير." بس كنا عارفين إنّي أكذب.
"اجلسي هنا. راح أجيب الفطور." دخل المطبخ.
بعد كم ثانية، تلفوني أضاء، يبيّن إنّ فيه أحد يتصل. رديت على المكالمة من غير ما أرمي نظرة على الشاشة وقلت "مرحباً" بسرعة. بس اللي على الطرف الثاني ما عنده صبر، لأنّي سمعت أصوات عالية من الخلفية.
بعد ما رميت نظرة على الشاشة، حطيت التلفون على مكبّر الصوت وانتظرت بصبر لمدة دقيقتين كاملة. يمكن تنسى إنّها كانت في الطابور، مع الشخص المهم.
"ريل. تعالي بسرعة. ناتاشا انصابت إصابة خطيرة." صرخت إيميم عبر التلفون. لو ما قالت، ما كنت أقدر أسمع صوتها.
"إيش صار لها؟" صرخت أنا كمان، حتى لو ما كنت لازم أصيح.
"يا إلهي!!! لا تصرخي يا بنت." وبّختني، بس فيه شيء غريب أشعل من صوتها، كأنها مبسوطة.
"أوكي! أوكي! الحين قولي لي إيش صار؟" سألت بشكل عادي، لأنّي ما عندي مشكلة مع إصابتها. هي لعبت في حياتي صح، والكارما ترد لها، فكرت.
"هيل هاجمها، أمس." التلفون طاح من يدي، وطاح على الأرض بصوت قوي، وهذا الشيء جذب انتباه بليك، اللي توه طلع من المطبخ.
يا خراااااااا!! تلفوني الغالي!!
رفع حواجبه، وعيونه راحت على رجولي. "أنت بخير؟" حط الصينية على السرير وجمع قطع تلفوني المتبعثرة.
يا إلهي! ما انكسر.
"هيل هاجمها." قلت بجدية. ما أعرف إذا لازم أكون مبسوطة أو حزينة. تستاهل الألم، بس مو كثير؟
توقعت منه يسأل "مين"، بس شوف، عن مين نتكلم. هو معدن فولاذي ما يتوقع، وراس عنيد.
"وما راح تروحي لأي مكان." سكر فمي وهو يطالع رجولي المصابة.
خراااااا مرتين!!!
*
عطيته أحسن وجه كلب حزين عشان أطفّي غضبه. هاه! لا كان غضبان ولا حزين. كان بس قلقان علي. هذا كل شيء، بس يظهر أي نوع من الحب على شكل غضب، سواء كان حب، ذنب، أو حزن، وهذا اللي تعلمته بيوم ثاني لما كنا محبوسين جوة هذيك البنايات المنهارة، وين حملني بين ذراعينه، بس لأنّي كنت ضعيفة ما أقدر أمشي لحالي.
"ما راح يشتغل." صوته مو متأكد. هههههه... أثّر فيه.
"بليز... بليز... بليز..." كشرت شفايفي، وخليت وجهي بريء أكثر من أي وقت.
"ريل. أعرف إنّك متحمسة لشغلك، بس إيش عن صحتك. نسيتي إنّ عندك رجل مكسورة؟" بعدين ناظر رجولي، اللي ما كانت مكسورة، بس مصابة بسبب غلطته اللي ما انتبه فيها.
"ومين الغلطان؟" ضيّقت عيوني عليه، حتى لو مو لازم، بس هو يتحكم بكل شيء فيني كأنّي طفلة عمرها سنة تحتاج كل توجيه من أبوها.
حتى بحياتي، أبوي ما عاملني كذا... هاه... يمكن كان راح يسوي كذا، بس كنت صغيرة ما أقدر أتذكر ذاك الوقت. في ذاك الوقت ما كنت بنت صغيرة، بدلاً من ذلك، كنت كلبة لطيفة.
عض على شفايفه السفلية، وهو يتذكر كلماتي القاسية، على الرغم من إنّ كلماتي ما تعتبر قاسية، لأنّي بس قلت له الحقيقة.
"ليش ما تروحي بعد أسبوع؟ متأكدة إنّك راح تقدري تمشي لحالك على الأقل. و---" طالعت فيه عشان أعرف إذا كا جاد أو يحاول يمزح عشان يخفف عني. بس اللعنة! كان جاد.
أسبوع واحد!!
سبعة أيام!!
مو ممكن. ما أقدر أقعد هنا وأنا أعرف إنّ هيل الدموي هاجم وحدة من زميلاتي.
"و--- أنا جاد. أبغاك ترتاحي على الأقل لمدة شهر، بس بسبب صديقتك اللي ما تقدر، راح أخليك تروحي بعد أسبوع." إيش؟ شهر واحد!! ثلاثين يوم!
"الحين كلي." سكر فمي المفتوح، اللي ما أدري إلى متى كنت أطالعه فيه.
"إيش لو قلت لا؟" طالعت فيه.
"أتجرئين." زمجر. شد فكه، وكأنّ يده تشكلت في قبضة قوية كأنّه راح يلطم وجه أحد الحلوين. اللي عندها وجه حلو كانت أنا، باستثناء هذا الوسيم. وحسب معرفتي، ما أحد يؤذي وجهه الحلو. إذن راح يلطمني؟
"إيش؟!" ركع في لحظة لما شاف عيوني المليانة دموع عشان يتأكد إذا كنت متأذية، بس ما يعرف كيف جرح قلبي.
"مو--- مو مؤلم." دفيت يده بلطف قدر ما أقدر.
"إذن ليش تبكين؟" النظرة المحبطة على وجهه استبدلت بقلق خالص.
"اعتقدت إنّك كنت وقح مع الناس الثانية. اعتقدت إنّك تشوفني بشكل مختلف. اعتقدت إنّك تهتم فيني. اعتقدت إنّك--" مسحت دموعي، وطالعت في نظراته الملأى بالقلق الشديد.
"اعتقدت إنّك تغيرت للأحسن. ومع ذلك، تعاملني مثل الباقي." بلعت كتل عميقة في حلقي، كأنّه سيف ثقيل عالق داخل جسدي.
"مهما قلتي، أنا أهتم فيك." باس عيوني الثنتين قبل ما يجيب جبهته عند جبهتي. تنفسه الحار لامس كل جزء من وجهي. بطريقة ما، خلاني أنسى اللحظة الباردة اللي كانت قبل ثانية.
"أوكي--" تنفس بعمق قبل ما يزفر بزفير مهزوم. "راح آخذك هناك." واو! ما فكرت إنّه راح يكون سهل إني أقنعه. انسوا شعري، ما كنت أقصدها. هو دايماً زوجي اللي يهتم فيني.
"بشرط واحد." هوهو... إيش راح يكون. اتركيه. أقصد كل الشعر السيء اللي وصفته فيه. اذهب إلى الجحيم... ما أقدر أنتظر أسبوع.