الفصل 58
"ليش؟!! تحبي تشاركي بلحظاتك؟" مثلت أني عم بتوسل.
"مو كأني ما راح أحكيلك. إنتي الصديقة الوحيدة اللي عندي." رمت يدها حول جسمي الضعيف لتشكل حضنًا وديًا.
"بتعرفي شو؟" نظرت إليّ كطفلة متحمسة.
"إلا لما تحكيلي." هزيت كتفي.
"يا ربّي!! يا فتاة، لا تبالغي." ضربت كتفي بمرح.
"مين؟ أنا!" مثلت تعبيرًا كأني منزعجة من مجاملتها السيئة. "شو السبب وراء سعادتك القصوى؟" هززت حواجبي.
مرة أخرى ابتسمت إليّ قبل أن تكشف عن الخبر الأكثر إثارة على الإطلاق. "راكيش كان معي لما هاجمها هيل." شكلت شفتيي ابتسامة كبيرة كادت أن تتفوق على ابتسامة إيميم العريضة.
"إذن راكيش مش هيل." قلناها معًا بصوت واحد، كان الإثارة والارتياح في صوتينا دليلًا على السعادة التي شعرنا بها.
"إلا إذا كان لراكيش توأم." ابتسمت إليّ.
"أيوة! والتوأم كان معك لما راكيش اللي افترضنا إنه هيل طلع ليصطاد ناتاشا." غمزة لي بينما تنهدت بمرح.
"احكيلي ليش كنتي معه لما طلبت منكِ تبعدي عنه. ماذا لو باحتمال 0.01% إنه هيل، هومف؟" سألت، تحول صوتي إلى الجدية.
"أحبه، ريل. ما أقدر أكرهه حتى لو كان هيل." ابتلعت.
ما راح يكون في اقتباس لأسباب مجهولة إنه 'الحب ما عنده عيون. الحب أعمى.'
"شششش! هو مش هيل." حضنتها. ارتحت بالأخبار لدرجة إني نسيت المسكينة ناتاشا.
"هلّأ روحي وشوفي الأعضاء الثمانية عشر المتبقين اللي تحت رعايتنا. جمّعي تفاصيل عن أماكن تواجدهم وشو عملوا بالضبط حوالين الساعة تسعة." أعطتني تحية عسكرية قبل أن تخرج من المكان.
بسبب السعادة الزائدة اللي اجتاحت عقولنا، فشلنا في مناقشة قضية مهمة واحدة. المرة الأخيرة اللي اشتغل فيها الجهاز وكان هيل متردد يتحرك لثانية، بس إمبارح حتى في الأصوات الرهيبة دي، هيل ظهر ومرة تانية--- فجأة ركض تجاه الاتجاه الشرقي. الصوت ما أثر فيه أبدًا؟ إزاي ده ممكن؟
"ريل؟!!" بلَيك السعيد قرر يظهر من قفصه. "نروح؟" هزيت رأسي مترددًا.
بحركة سريعة، حملني بين ذراعيه، ورجليّي كانت معلقة في الهواء.
"شو بتعمل؟" سألت بصوت أجش. "أي حدا راح يشوفنا. نزلني!" همست، صرخت.
"ما راح أنزل. إنتي مرتي. راح يفهموا. لو لا، ما عندي مشكلة، صح؟" نظر إليّ. هزيت رأسي في حركة استسلام وسمحت له يحملني.
الجهاز أنقذه مرات أكتر ما أقدر أعدّها وأنا واحدة من الشهود كمان لما الليلة طلع فيها من الكنيسة ليجيب الدواء. لا داعي للقول، أنقذني أنا وإيميم حتى هيل ما تفاعل فورًا مع الصوت.
هو بيلعب حوالينا. ما قتل بلَيك لسبب ما وتصرّف كأنه عنده حساسية من الصوت لسبب تاني. شو يعني ده؟ كان لاعب ماكر. كنت بدي أضرب أنفه.
هاجمني مرتين بس المرة التانية قدرت أقرأ بعض المشاعر اللي ما قيلت على وجه الوحش ده لأنه جرحني بدون قصد على الرغم من إنه في اليوم الأول كان جاهزًا يمزق جسمي لملايين القطع. اللعنة! حتى لعق... دمي...
لما التقيت بهيل للمرة الثالثة، بلَيك كان هناك لينقذ حياتي بعدين عرّفني على القلم. والمرة الجاية القلم أنقذني حتى لو سبّب جرحًا صغيرًا في ظهري.
هيل كان يتصرّف بغرابة لما كنا حواليه، ومرة أخرى، رجع لمزاج الصيد وقتل الناس أيًا كان اللي يعبر طريقه، حتى ناتاشا ما كانت استثناءً. هو سمح لنا نروح بأي طريقة لأسبابه الخاصة.
هل اختار-- انقطعت معاركي الداخلية لما بلَيك أسقطني للتو ليبدأ رصاصته.
"إنتي بخير؟" سأل بقلق لما شاف حالتي. هزيت رأسي وتسلقّت على المقعد الخلفي وحضنته بقوة.
إذا هيل كان ورائي، هل راح يقتل بلَيك؟
*
مرّ أسبوع من لما رجلّي اللي المفروض إنها مصابة شُفيت تمامًا بس بلَيك كان عنيد جدًا يقبل الحقيقة. بالنسبة له، الحوادث حصلت من فترة قصيرة، وكمان الجرح كان طازج زي تفاحة كشميري.
حتى ركضت حوالين غرفتنا لأخليه يعرف إني بخير تمامًا بس ده الراس الخشبي ما كان مقتنع أبدًا. بعد ما شرحت مشاركتي في المشروع، بشكل أساسي في حالتي المستقرة، سمح لي حرفيًا أروح للمركز.
ده كيف انتهى بي الأمر في مقصورتي أتمشى جيئة وذهابًا وأنا عم أقرأ الكتاب "الأسرار المخفية" للمرة الألف. كانت الذكرى طازجة جدًا لما راكيش أعطاني الكتاب ده لمجرد يحصل على تقدير، بس بدلًا من ذلك، حصل على ضربة قوية على رأسه.
بلَيك كان يُعتبر عدوي اللي بده موتي من هيل إلى أن أدركت إنه ما بده شيئًا مني لما حقن السائل الأصفر في مؤخرتي. أثبت إنه عنده قلب تحت صدره الصلب بالصخر على الرغم من إنه ما في ناس توافق على الشروط. كان بالفعل قاسي جدًا تجاههم.
"ريل." صوت حاد قطع مساحتي الداخلية ولما استدرت تجمدت في مكاني غير قادرة أتحرك أبدًا. ارتجف جسدي بينما تسارعت نبضات قلبي في سباق حاد، كل دقة كانت مؤلمة ومضحكة. العيون الرمادية الثاقبة ما عم تساعد الوضع.
"إذن كنتي بتعرفي الحقيقة، أليس كذلك؟" رجل اللي في وقت من الأوقات اعتبرته روحًا بريئة أخذ خطوة نحوي اللي سحبتني فورًا خطوة للخلف.