الفصل 15
بس شكله مو بس الصفحة الأولى اللي ضايعة، حتى 30 صفحة زيادة ضايعة. الكتاب كله فيه 60 صفحة، وكل صفحة فيها 12 لـ 15 سطر.
قريت الكتاب غصب عني شوي، لين ما سطر واحد شد انتباهي، وخلّى كل شعرة في جسمي توقف من الصدمة.
"أحذركم مرة ثانية، هيل مو زي ما تفكرون. مخه أنشط من المخ الطبيعي للإنسان، ويقدر يشوف ماضيك لما يطالع في عينك. صدقوني، هو إنسان، مو حيوان. أتمنى الصفحات الـ 30 الأولى تكون وضحت شكوككم."
وشششش!!! هيل مو إنسان!!! وحش. شفتي بعيني. الكتاب زفت على الآخر!!
بس.. بس.. ياربييييي!!! وين أول 30 صفحة؟ أكيد أحد مزق الصفحات. بس مين؟ وليش؟
إذا هو إنسان، وين هو؟ يمكن قاعد يراقب كل حركة نسويها؟ بس.. بس.. من وين؟ بلعت ريقي بتوتر. ما ودي أصدق الكتاب هذا.
بدون ما أحس، الكتاب طاح من يدي، وطالعت فيه كأني مواجهة شبح حقيقي، والجملة اللي قريتها، كانت: "...عيون، بشرة شاحبة إنسان."
لازم ألقى الـ 30 صفحة اللي ضاعت. ياربيييي!! الـ 30 صفحة هذي يمكن فيها كل شي عن هيل!!!!
*
ركضت داخل الكوخ عشان أقابل واحد عنده القدرة إنه يعطيني جواب على سؤالي الأول، على الرغم من إنه ما عنده أي فكرة عن تفاصيل الكتاب أو هيل.
"راكش!!" رميت الكتاب على طاولته، واللي سوى صوت مو حلو، وخلاه يرتج شوي، بس لما عيونه تقابلت مع عيوني، ارتاح بشكل واضح، ورجع ظهره على الكرسي. وحط يده المشبوكة على الطاولة، تحت المكان اللي رميت فيه الكتاب.
"نعم، يا حلوة." أكيد عنده الجرأة إنه يتغزل فيني وأنا داخلي مولع زي البركان.
"من وين لقيت الكتاب؟" سألت وأنا أشير على الكتاب اللي على طاولته.
طالع فيني بفراغ، وبعدين حواجبه تكرمشت من الارتباك. "بس قل لي من وين لقيت؟" سألت مرة ثانية.
"هاه؟" بدأ يفكر، بس شكله مو متذكر شي. "بتقول لي ولا لأ؟" قربت يدي على رقبته، وأسوي نفسي بذبحه وأخنقه، بس قبل ما تلمس يدي رقبته الحلوة، صرخ بطريقة درامية وأنا حاطة سكين في رقبته وأجبره يقول الحقيقة.
"لقيت الكتاب جنب البنغالو اللي يبعد 2 كيلو عن المركز هذا، ولا تفكرين إني جاي معاك لأنّي مو جاي!!!" رفع يده وهو مستسلم، وأنا أعطيه نظرة كلها قتل.
مين أصلاً بـ يعزمه؟ بروح لحالي.
"وقف أحلام، يا بزر. على العموم شكرًا على المعلومة. بـ أمشي." أخذت الكتاب بيدي، قبل ما أتوجه للبنغالو.
بعد ساعة، وصلت البنغالو اللي شكلها بالضبط زي بيت أشباح في أفلام الرعب. 'هل لازم ندخل؟' سألني عقلي الباطن.
كنت بـ أعتبر كلامها، بس لأ، مو بـ أرجع. مين يدري يمكن ألقى الـ 30 صفحة اللي ضاعت، أو حتى ألقى كتاب ثاني إذا كان عندي حظ.
طلعت تنهيدة عالية، ودخلت المبنى ويدي ترجف. رغبتي إني ألقى الكتاب يمكن تتغلب على خوفي، بس ما أقدر أخون روحي.
قشعريرة سوت حفلة على كل جسمي لما سمعت صوت تنفسي، كأنه أحد معي، وأنا أسمع تنفسهم، بس من جوة أدري إني لحالي.
وأنا أتسكع في القاعة الكبيرة اللي تكفي أكثر من مية نفر، عيني طاحت على الدرج اللي يودي للجزء العلوي.
جاتني فكرة ثانية إني أهرب، بس فكرتي الأولى دفعتني للموت، وها أنا واقفة في نص الدرج الخشبي، مو قادرة أتحرك لا قدام ولا ورا.
راكش عنده الجرأة يجي لحاله، ليش ما أسويها أنا؟ بسويها. تقدمت خطوة خطوة لين ما وصلت الغرفة الصغيرة اللي قدرت أشوف فيها تقريبًا عشر أرفف مليانة كتب.
يسسسسس!!! نجحت!!! السعادة غمرت جسمي.
أسرعت على الرف وأخذت الكتاب واحد واحد، بس كله راح هدر، لإنّي ما لقيت الكتاب اللي أدوره. على الرغم من خيبة الأمل اللي سبقت قلبي، إرادتي ما استسلمت، دخلت غرفة ثانية وأنا أتوقع ألقى فيها مجموعة كتب ثانية، بس الغرفة كانت فاضية زي العدم.
استخدمت نور جوالي عشان أشوف الغرفة بوضوح، وصورة حلوة استقبلت عيوني الموجوعة. كانت صورة طفل لطيف بعيون سود، بشرة شاحبة زيي. يبتسم من إذن لإذن، والفنان أكيد عنده موهبة ملاك، وإلا ما قدر يرسمها.
"أنت حلوة," همست وأنا أطالع في الجمال اللي يبتسم. الطفل أكيد كبر كثير، ما فيه شك إنه بيكون رجال وسيم.
بغيت آخذ الصورة هذي معي، بس عقلي حذرني إني أغزو خصوصية أحد، والصورة شكلها نظيف ومرتب، كأنها كنز لشخص، وهم مهووسين بالصورة هذي، كأنها آخر ذكرى صلبة من طفولتهم.
وش بيصير لو راكش-- أفكاري تداخلت لما سمعت خطوات تحت المكان اللي أنا واقفة فيه. مين هذا؟
لازم يكون راكش. الشخص الوحيد اللي يدري وين رحت هو هو. طلعت من الغرفة ونزلت عشان أسأله بالضبط من وين لقى الكتاب، بس ما فيه أحد لما وصلت القاعة.
"راكش!" ناديت اسمه، بس صوتي تردد في القاعة، وخلّى ركبي تضعف.