الفصل 35
قدمت إيميم لها سلسلة صغيرة معاها قلادة على شكل قلب. حضنت ريل صديقتها ووعدتها إنها راح تحتفظ بالسلسلة إلى الأبد. حصلت على الكثير من الهدايا من أبوها، أمها، عمها، عمتها، وأصدقائها. وكلهم كانوا غاليين عليها جداً.
كانت سعيدة جداً وفكرت إنو حيكون أحسن عيد ميلاد على الإطلاق، والذكرى دي استمرت ليومنا هذا لأن أبوها مات بعد ٣ سنين، وما تتذكر متى كان آخر مرة احتفلت فيها بعيد ميلادها بعد الحوادث الرهيبة، ورنة تليفون من إيميم الساعة ١٢ الظهر كانت بتخلي مخها يشتغل وتقول إنو اليوم عيد ميلادها، لمدة ٧ سنين فاتت.
على الأقل كانت سعيدة لأن إيميم معاها في كل طلوع ونزول. بس اليوم مين راح يتمنى لها عيد ميلاد سعيد؟
الفكرة دي خلتها تنتفض من نومها ودركت إنها نامت في حضن بليك لمدة سبع ساعات.
**
**
الذكريات دي كانت طازة كأنها حصلت من ساعة، بس أنا عارفة إنها كانت من أحلى ذكرياتي، لما كل الناس اللي أحبهم كانوا سعداء ومستقرين، بس سعادتنا اتكسرت لحتت لما أبويا فقد حياته.
بعد الصدمة دي، عمي وعمتي أخدوا مسافة مننا لأنهم كانوا بيعتقدوا إن أبويا عمل حاجة ضد الطبيعة وربنا عاقبه بأنه أخد حياته من الأرض.
فكرت إيميم راح تسبني، بس أثبتت إن صداقتنا كانت قوية ونقية، وده كان السبب الرئيسي اللي خلاها تختار علم الأحياء كمادتها الأساسية بالرغم من إنها كانت مهتمة بمجال تصميم الأزياء.
"حلمك هو حلمي كمان. خلينا نشتغل سوا." صوتها الواثق ردد في ودني وخلاني أعيط، وعيني كانت بتدمع أصلاً.
ما قدرت أفكر إني أصحي بليك اللي نايم زي البيبي لأنه ما نامش من زمان، قررت أغادر الغرفة من غير ما يعرف.
أنا عارفة إنو حيكون فيه خطر برة لأن الوقت قرب على الساعة ٥ العصر. بس كنت عايزة أروح هناك جداً، المكان اللي ممكن ألاقي فيه شوية سلام. زي ما قررت، مشيت برة الكوخ ووصلت لوجهتي الساعة ٦ بليل.
أخيراً!! عملتها اليوم!!
بس مش سهل أتحكم في كل أحزاني، مش لما أكون قاعدة في الكنيسة حيث ربنا موجود عشان يسمع كل كلامي اللي ملوش لازمة. انفجرت في العياط وعيطت بصوت عالي جداً، لدرجة إن حلقي جف، وعيني ما فيهاش دموع.
"راح أموت لو حصل حاجة لإيميم. ياريت تاخدوا حياتي بدالها." عيطت بصوت أعلى، صوتي كان ممكن يوصل للسما.
ركعت على الأرض وسحبت ركبي للمذبح، وكررت ده لحد ما ركبي اتفتحت وقطرات دم نزلت. حسيت بدوخة، بس لأ، ما ينفعش أوقف صلاتي في النص.
"م- ما هذا الهراء اللي بتعمليه؟" حد صرخ من ورايا ومسك جسمي الضعيف لما ركبي خارت ورأسي كان على وشك يلمس الأرض.
"بليك، بتعمل إيه هنا؟" سألت بضعف وأنا ببص في عينيه، وبعدين عيني جت على ساعة الحائط العملاقة اللي كانت بتقرأ ٩ بليل.
إزاي جه هنا؟
***
"خليكي صاحية. راح أجيب الدواء-" أسرع في كلامه وهو بيحضن جسمي الصغير في صدره. هزيت رأسي بعنف وهمست، "لو سمحت ما تروحش. فيه خطر بره. مش عايزة أخسرك كمان."
احنا مش مقربين، بس عايزاه يكون في حياتي كلها. مش قادرة أتحمل ألم فقدان تاني، قلبي ضعيف جداً عشان يستوعب كل حاجة.
"ثقي فيا، راح أرجع قريب." خلاني أقعد على الزاوية اللي جنب الباب وجري برة في غمضة عين، متجاهلاً إني أنادي على اسمه.
"لو سمحت ما تخليش أي حاجة تحصل له." غمضت عيني وذرفت شوية دموع زيادة، الألم اللي في صدري كان لا يطاق كأنه راح ينفجر في أي لحظة، بس الألم اللي في ركبي خلاني أفتح عيني وشفتي بليك اللي قلقان بيداوى إصابتي بأوراق شكلها زي مزيج من النعناع والليمون.
منين جاب ده وإزاي جه هنا في فترة قصيرة؟ ما ادانيش وقت أسأل أي حاجة وعمل تضميد لحد ما النزيف وقف، وبعدين قطع طرف قميصه ولفه حوالين ركبي.
صرخت من الألم بس هو ما اهتمش أبداً. أعتقد إن بليك القديم رجع. "عندك أي فكرة عن إيه كمية القلق اللي كنت فيها عليكي؟" بصلي بنظرة خيبة أمل.
"أنا-- كنت نايم-" بلعت ريقي لما العيون الحادة دي رميت سهام عليا، مش قادرة أكمل الجملة.
هو زعلان مني بس ليه؟ عملت له إيه؟ "كان لازم تصحيني." مسك وشي في كفوفه وخلاني أبص في عينيه اللي كانت مليانة قلق، مش النظرة الجامدة اللي رماها عليا قبل كدة.
"اوعديني. عمرك ما تعملي الحاجات دي تاني في المستقبل." سأل بصدق. وكنتيجة، لقيت نفسي بهز راسي بالموافقة.
"بس إزاي وصلت هنا؟" سألت وضربات قلبي عليت في نفس الوقت، وبدأت سيناريوهات بشعة مختلفة تجري في بالي لما هيل مسكه وأخد طريقه ناحية رجلي.
متى أصبح رجلك؟ بجد، معنديش إجابة، بس عايزاه يكون رجلي، ملكي أنا بس.
وصل لجيب بنطلونه وطلع القلم الصغير اللي شبه اللي اداني إياه في البنغلو لما كنا عالقين هناك في اليوم ده وقال، "استخدمت ده."