الفصل 64
«أنا تعبانة، بليك.» شلت الشبشب قبل ما أطلع على السرير من غير ما آخد دش. هز راسه بس ما نطقش ولا كلمة.
«بليك؟» من غير ما أوافق، الكلمات دي طلعت. «عندك... عندك توأم؟» ندمت في اللحظة اللي الكلمات دي طلعت فيها من بوقي، بس عارفة إني مش هقدر أرجعها مهما حصل.
«لأ!» ضحك. كنت مع بليك من ساعة ما الجواز حصل، ومستحيل هايل... «هأجيبلك القهوة بتاعتك.» سمعته بيقول.
غمضت عيني وكأني بتمارض إني تعبانة بجد. في نفس الوقت، كلماتها كانت بتتردد في دماغي، وكل جملة بتطعن جسمي من غير رحمة. «ماما، شعرك أسود. متأكدة إنك عايزة تلوّني شعرك أسود؟» قلت بجرأة إن شعري أشقر، وحتى وريتها صورة ليا وأنا عندي 10 سنين وشعري أشقر.
والنتيجة، شالت شعراية من غير ما أديها إذن، وورّت الجذر اللي كان أسود زي الليل. بعدين رشت المادة الكيميائية على الشعر اللي فجأة رجع للونه الأصلي الأشقر، إلا الجذر. قالت إن شعري اللي بيطلع أسود، مش أشقر. حتى طلبت مني أروح لدكتور كويس عشان دي حالة غريبة.
الكتاب هو مفتاح كل أسئلتي اللي مالهاش إجابة. هل أنا مستعدة أواجه الواقع؟
بإيد بترتعش، فتحت المذكرات وقريت المقال. «بشرتي بتلمع، شعري بيبرق، وبدأت أتخن، ده غير الغثيان اللي بيخلي يومي أسوأ من الجحيم. حسيت بالأعراض دي لما كنت حامل في أول طفل لي...»
أول طفل؟ هايل عنده أخ؟ هل كان يعرف؟؟ يا إلهي!! ده مش مصدق!!
«استشرت دكتور من غير ما أقول لجوزي، لأنه كان مشغول بشغله. شكله مش مهتم بالبيبي ده. كان جوز حنون لحد الشهر اللي فات لما وصلنا الهند...»
يا خراااب!! مش هنوديين دول!!! كام ماسة مدفونة في العشب المبلول ده؟ قلبت صفحة تانية وكملت قراية.
«...فجأة غمرني بكمية حب زي ما كنا زمان. أخدني للمعمل بتاعه، وعيّن دكتور بنفسه عشان يراقب كل تطورات البيبي، بس ده ما عجبش دماغي الرقيقة.
كل يوم الست، اللي شكلها في الستين، كانت بتديني حقنة في بطني. كنت مرعوبة، وقررت أسألها إيه اللي بيحصل، وبعدين قالت إن ده طبيعي في أول ولادة؛ جسمي حساس أوي عشان أحمل بيبي.
ده معناه بوضوح إنهم بيستخدموا البيبي بتاعي لأبحاثهم، لأن دي مش أول بيبي ليا. واليوم اللي قبله، سمعت بالصدفة جوزي بيتكلم مع صاحبه عن البحث، بس ما كنتش متخيلة إنه هيستخدم البيبي بتاعي.
«كنت خايفة فما سألتوش عن البحث. كل مرة...»
«ريل؟!» قفلت المذكرات قبل ما أدخلها في الدرج. ضربات قلبي ملهاش حدود، كانت بتدق زي عاصفة رعدية. إيه اللي ممكن يكون حصل للست المسكينة دي؟ يا إلهي!!!
«تعالي! هنا قهوتك الإسبريسو المفضلة.» بليك رماني بابتسامة صغيرة، وعيونه بتفحص جسمي من فوق لتحت.
«أيوة...» لازم أوقف هنا. مش هقدر أكمل قراية وبليك معايا. أنا أصلاً على وشك إني أعيط، ومش عايزة أنهار قدامه.
هاخد إجابة على سؤالي، حتى هاخد التغيرات المتناغمة ورا مظهري. أنا مش حامل، ودي حاجة أنا ممتنة ليها بجد في اللحظة دي. لو كنت حامل، فالبيبي ده لبليك. فما عنديش قلق، بس تاني، ليه التغيرات دي؟
بصيت على المذكرات للمرة الأخيرة، وقررت آخد بريك. خلفية هايل ما كانتش سيئة زي ما كنت فاكرة. ولا حاجة وحشة لازم تكون حصلتله ولا لأمه، عشان تغيره كأنه وحش حقيقي.
*
باقي اليوم عدى زي لعبة قطار الملاهي، زي ما كنت حاطة راسي جوة الخلاط، كل مرة خايفة أفكر مين اللي هايشغل المفتاح وينهي حياتي.
الأكيد إن البنت اللي اختارها هايل هي أنا، بس... إزاي ده حصل؟
يعني ما حسيتش بأي إحساس غريب لما كنت لوحدي أو مع زمايلي أو حتى مع بليك، كأن فيه حد من بعيد بيراقبني.
دايماً كنت حاسة بالأمان والحماية، خاصة في حضن بليك.
الكتاب بيقول إن التغيرات هتحصل لما هايل يعمل علاقة جنسية معها، لأن هرموناتها بتتكيف مع الجانب الوحشي بتاعه، عشان كده رحمها هايستحمل البيبي بتاعه، بس ده ما حصلش معايا، وأنا متأكدة من ده.
هايل ما عندوش مشكلة مع بليك. لو كان عنده، كان قتله لما اتفقنا نتجوز، زيادة على كده، فوت فرص كتير عشان يقتل بليك. حتى ضحك على بليك في موضوع الجهاز المزعوم ده، في الوقت اللي هايل ما عندوش حساسية لأي صوت ولا بيخاف من أي حاجة.
لاعب ماكر أوي.
أنا متأكدة إني هاواجهه لو ظهر قدامي في اللحظة دي عشان يطالب بحيازته ليا. أيوة! أنا. مش هخاف منه تاني.
أنا بحب بليك أكتر من نفسي. هأكون سعيدة لو خسرت حياتي في المعركة دي مع هايل، وأنا عارفة إن جوزي في أمان وحي.
تنهدت من جوة، ورتبت كل الحاجات على الترابيزة قبل ما أطلق تنهيدة استسلام لما عيني وقعت على الترمس اللي بليك صبلي فيه شاي وأمرني بكل صرامة إني أشربه أول ما أوصل الكابينة.
تاني يوم الصبح، رجعت كل اللي في معدتي. فبليك عمل الشاي الخاص ده، ولما رفضت آكل أي حاجة، صب الشاي في الترمس وادهولي.
هزيت راسي، وصببت الشاي في المج قبل ما آخد رشفة كبيرة، لأن حرارته كانت طبيعية لدرجة إني أشربه مرة واحدة. كالعادة، حسيت إني كويسة بعد ما شربت الشاي كله، وابتسمت من جوة.