الفصل 51
هو صديقي اللي أعرفه من يوم الحفاضات. لفيت إيدي حوالين رقبته وحضنته جامد. اللحظة دي رجعتني ثمان سنين لورا، لما سمعت خبر موت أبويا.
"افتكرت إني فقدت أغلى شخص عندي." شهقت. هو بيلعب الدور الرئيسي في حياتي كصديق، مرشد، قدوة، أخ وأب. مش قادرة أتخيل حياتي من غيره.
"أنا دايماً جنبك. دلوقتي استمتعي بحياتك الجديدة مع جوزك. اقفلي صفحة هيل. أنا هظبط كل حاجة. حتى طلبت من ديريك يجيبلك تصريح عشان تكملي بحثك. دي مساعدة بسيطة مني." وشي نور من الفرحة أول ما سمعت الكلام ده.
أخد إيدي الصغيرة في إيده الكبيرة، وحط إيدي على إيد بليك اللي كانت مستنياه وقال، "ممكن تفقد أبوها، بس افتكروا إن ولي أمرها لسه عايش." بليك هز راسه بالموافقة ورسم ابتسامة ضعيفة جداً.
"طيب خلاص. أنا همشي دلوقتي. مرة تانية، حياة زوجية سعيدة يا ريل. متفكريش إنك استعجلتي الزواج. أخدتي القرار الصح. مستعد أموت وأنا عارف إنك في أيد أمينة." الرضا لمع في عينيه.
خبطت كتف فيد وانفجرت في البكاء. "متتكلمش كده." يا دوب قدرت أتكلم. في الوقت ده، بليك كان بيمسح على ضهري بس ما قالش ولا كلمة.
ابتسم لنا ابتسامة دافية، فيد دار كعبه ومشى بعيد عن نظرنا. فضلنا واقفين لحد ما اختفى.
الذكريات بس هي اللي ممكن تجيب ابتسامة على وشنا.
طلعت تنهيدة تقيلة، وقررت افتح عيني عشان أعطي مساحة لقلبي اللي مش مستريح، مع إن جفوني كانت تقيلة جداً لأني ما نمتش بقالي تلات أيام. يمكن كان صح. تلات أيام قبل ما أقابل هيل المتكبر وعمي.
بعدين، فيد دخل حياتي ورما قنابل وفتح قلبه. وبعدين إمبارح اتجوزت. ودلوقتي أنا ست متجوزة، مش البنت التافهة اللي كانت بتسمي الغريب "عكاز".
عكاز... العكاز بتاعي.
مشاعر غريبة اتسللت جوا قلبي لما حسيت إن حد بيحضنني جامد أوي. فتحت عيني فجأة وشفتي بليك نايم زي البيبي، دراعه ملفوف حوالين وسطي، مخليني لازقة في جسمه.
"نامي يا ريل." همهم بس عينيه لسه مقفولة.
قطبت حواجبي ومش عارفة الصوت جاي منين. "مافيش حد معانا. يبقى أكيد أنا اللي بكلمك." عينيه السودا تقابلت مع عيني اللي بتلمع.
"صاحي؟" سألت بتوتر. من ثانية كان نايم زي البيبي ودلوقتي صاحي تمام.
"أيوة يا ست الكل. حضرتلك الشاي." شال إيده مني عشان يجيب الشاي من على الكومودينو. وبعد ما أداني الشاي، رجع إيده تاني مكانها.
حاولت على قد ما أقدر ما أبصش على كتفه العاري اللي بيطلب اهتمامي، وده خلاني أحس بإحساس بيقرصني في معدتي. بلعت ريقي، واتسندت على لوح السرير وشربت الشاي اللي كان ممكن يخليني أتنهد بصوت عالي، وهو اتقلب ودفن وشه في وسطي وقال، "لو عملتي صوت تاني، مش ضامن الوحش اللي جوايا." الحمد لله إنه ما شافش وشي الأحمر وإلا كنت مت من الإحراج.
"شكراً على الشاي." حطيت المج على الكرسي بس ما جاش أي رد من ناحيته. ولما بصيت على وشه الطفولي، ما جاش في بالي أصحيه، فـ فكيت نفسي من حضنه من غير ما أزعجه في نومه الهادي، واتسللت للحمام عشان أخلص روتين الصبح بتاعي.
"كان المفروض تصحيني." بليك هز راسه وهو بيطبق ملاية السرير. ضهره العريان قصادي. قطبت حواجبي ومشت عنده وقلت، "ليه بتعمل كده؟ أنا هـ..." حط صباعه على شفايفي وسكتني.
"أنا متجوزك، مش جايبك عشان تبقي خدامة." قلبي راح في الجليد وبدأ يدوب في اللحظة القصيرة دي.
"دلوقتي بلاش تبصيلي. أنا جوزك." غمزلي وده خلاني زي الطماطم. لما كنت هدور، الندبة الخفيفة اللي على صدره لفت نظري، وبصيت على صدره بتركيز. شكلها كإنها حصلت من أسبوع أو اتنين.
"إيه اللي حصل هنا؟" أشرت بصبعي على صدره. بص على صدره وقال، "لما رحت الغابة عشان أتصيد، عصاية طويلة علقت في الشجرة بس ما انتبهتش وجريت ورا الفريسة. لحسن الحظ، كنت سريع جداً إني أتحرك على جنب، وإلا كانت اخترقت قلبي، في الوقت اللي كان تركيزي كله على الفريسة."
ابتسم.
"أوه... بليز خلي بالك المرة الجاية." بصيت على صدره مرة تانية.
"أكيد... مسؤوليتي زادت." اداني ابتسامة بلا أسنان، وده خلاني أضربه نظرة مرحة.
"أطبخ إيه على الفطار؟" سألت وأنا بمسح شعري المبلول بمنشفتيه بعد ما سألت لو اتغسل كويس. أووف... متفهمونيش غلط. عادة، مش بستخدم حاجات أي حد، خاصة الحاجات اللي بيستخدموها في حياتهم اليومية زي المنديل والمنشفة.
"إيه؟!!!" مسح على جبينه، وعينيه مقفولة جامد كأنه مش مبسوط بالسؤال. "بلاش تمثلي دور ست بيت يا ريل." رماني نظرة قاسية مع إني قادرة أقرا الكذب فيها.
"خلاص... خلاص... عايزة "دوزة" بصل." رفعت إيدي الاتنين كاستسلام قبل ما أروح للدولاب عشان أجهز نفسي.