الفصل 26
هل هذا يعني أن هايل متورط في جريمة القتل دي؟ أسئلة كتير بتيجي في بالي، وده عمل لي صداع جامد، لدرجة إن راسي ابتدت تلف، وشوفت بقعة سودة فوق راسي. غمضت عيني للحظة وفتحتها، بس رؤيتي كانت لسه مشوشة. غمضت عيني كذا مرة عشان أضل واعية، بس القدر قرر غير كده.
سمعت زمايلي بينادوا على اسمي، بس مقدرتش أرد. جمعت كل طاقتي اللي باقية، وحاولت أجر رجلي من مكانها، بس حسيت كأني متجذرة في الأرض.
القلق غمر جسمي، ووقعت لورا، بس حتى قبل ما جسمي يلمس الأرض، دراعين قويين مسكوني في الوقت المناسب ورفعوني كأني عروسة. شوفت عينيه السودة، اللي كانت مليانة قلق وخوف، قبل ما كلمة 'الظلام' تبلعني.
"يا جماعة، اصحي." حد هز جسمي برفق، كأني واحدة من الأكواب الأنتيكة الهشة.
بعد ما حاولت كذا مرة، نجحت إني أفتح عيني، بس ندمت لما ضوء الشمس ضرب في وشي على طول. "اصحي. أنت في غرفة العناية." همس بليك، صوته كان فيه نفس القلق والخوف اللي شوفته في عينيه قبل ما أغيب عن الوعي.
بالراحة، قعدت على السرير وطلعت تنهيدة طويلة. "ده كان حلم وحش." فركت صدغي، المكان اللي حسيت فيه بألم خفيف. حسيت إن الموضوع سريالي، وكنت عايزة أتخلص من الحلم ده.
"لا، مكنش حلم." صوت ناعم عبر ذاكرتي، بس المرة دي مكنش صوتي. "إيه قصدك؟" بصيت على مصدر الصوت، وطالبت بالإجابة.
بالتأكيد، هما ميعرفوش أي نوع من الأحلام كانت عندي.
"بطل عياط زي البيبي، مش هتقدر؟" راكيش، اللي طبيعته هادية زي البحر، فقد أعصابه ووبخني.
"أخرس." بليك رمى فيه نظرة قاتلة قبل ما يمد لي كوباية مية مع أسبرين. كنت محتاجة واحدة جامد عشان الصداع اللي بيوجع، وكنت مبسوطة إنه مدها لي في الوقت المناسب.
حطيت الحباية في زوري، وفضيت كوباية المية كلها، لأن زوري كان ناشف زي صحرا.
"شكراً." تمتمت.
"دلوقتي، الكل يمشي. تقدروا تشوفوا إنها كويسة." أمر، وهو بيبص لـ راكيش بالذات. في ثواني، الكل مشي من الغرفة من غير ما يناقشوا. همم... شكلهم خايفين منه، أعتقد.
"أنتِ كويسة؟" قعد جنبي، ومسح على شعري بحب في اللحظة اللي ظهر فيها ضهر الكل بره نظرنا.
بالرغم من إن ده كان غريب، مايلت على لمسته، وهمهمت في الرد. "هل اللي حصل ده كان حقيقي، جثة الميت؟" بصيت في عينيه على طول.
من غير تردد، هز راسه، وسمعت صوت ضربات قلبي الثقيلة. "اهدأي!" حس بخوفي، ومسك إيدي وعمل دايرة صغيرة على كفي.
"هايل عمل كده." عض على فكه، وبص في مكان ما قبل ما يقابل نظراتي الثاقبة.
"بس هايل مش هيظهر غير الساعة 6..." سكت، مش عارفة أقول إيه، لأن الخبر كله كان جديد عليا. مين ده هايل ده بالظبط؟
"هايل هو اللغز، ومحدش يقدر يتوقع هو مين أو إيه هو، إلا لو الدكتور ستيفن فولتس فتح عينيه وكشف الحقيقة." حبس نظره معايا، حاجة لمعت في عينيه، مش التعبير الفاضي اللي عنده دايماً، بس مقدرتش أفهم إيه هو ده بالظبط، لأنه حول عينيه وبص في مكان ما، متجاهلاً نظراتي تماماً، لأنه حس إني بحاول أقرا أفكاره.
حسيت بالإحباط من الموقف كله، فهزيت راسي زي دمية في 'ثانجافور'، بالرغم من إني معرفش مين الدكتور ستيفن فولتس ده، وإزاي هو مرتبط بـ هايل.
في احتمال 99% إن هايل يكون إنسان. حسب الكتاب، مخ هايل بيشتغل ضعف مخ البني آدمين، ومخنا دايماً بيلعب حيل ضد الآخرين، فهايل مش هيكون أصغر مننا في أي مكان.
بس المشكلة هي، ليه في جهنم، هو ما هاجمنيش لما أخد الفرصة؟ يمكن هو مبيقتلش الناس الأبرياء. بجد، ناس أبرياء؟ طب إيه بالنسبة للست العجوز دي؟ إيه نوع الخطيئة اللي عملتها عشان تتقتل على إيد هايل، من غير رحمة.
"ماتفكريش كتير. خدي راحة." طبطب على كتفي، وأخرجني من أفكاري.
"ليه قتل الراجل ده؟" سألت، لأن هو يعرف السبب.
"معرفش." هز كتفه. "بس الراجل كان بيشتغل مع الدكتور فولتس قبل ما يقع في الغيبوبة، وكان بيهتم بالدكتور فولتس لحد النهارده. الاتنين كانوا قريبين جداً."
بقي فمي مفتوحاً. لو الراجل ده مقدر له الموت البشع لمجرد إنهم كانوا أصحاب، طب إيه بالنسبة للدكتور فولتس؟ إيه اللي هايل خطط له له؟
"وفي حاجة غريبة حصلت النهاده. جسم الدكتور فولتس بدأ يستجيب للدوا اللي بنديه له." عينيه كانت مليانة انتصار وهو بيتكلم. "هل الموضوع ده ليه أي علاقة بموته البائس؟" سألت، وأنا بربط النقط.
"أعتقد كده." رد. "دلوقتي، اهدأي شوية وكلي حاجة." فتح علبة الغداء الكبيرة، وأخد مجموعة من البصل دوسا. فمي سال على منظر الأكل الشهي قدام أطباقي، وده خلاني أنسى كل همومي.
"شكراً." ظهرت له ابتسامة صغيرة، قبل ما آكل الأكل زي حيوان جعان. البصل دوسا هو الأكل المفضل لوالدي. كنت بطبخ دوسا مع صلصة الطماطم لما كنت في تكساس، ومامتي كانت بتتبسط جداً. مسكين والدي، محصلش معاه الحظ إنه يذوق الأكل اللي بعمله بإيدي.
"عجبك ده؟" سأل بفضول. "جداً." حطيت قطعة الدوسا الأخيرة في فمي، وتنهدت بصوت عالي، مش مهتمة بإن فيه حد قاعد جنبي، ولما بصيت في عينيه، حسيت معدتي بتتكور، بالطريقة اللي كان بيبص بيها في روحي بطريقة مكثفة جداً.