الفصل 8
أوه! أنا آسفة. ما كان لازم ألمس أغراضك." أعطيته ابتسامة خجولة. بعض الأولاد يحمون دراجاتهم أكثر من صديقاتهم. حسنًا... ما ألومهمش، أنا نوعًا ما من هذول البنات كمان. ما أسمح لأي أحد يلمس حبيبتي.
"لا. لا. مش بتاعتي. السيد هانتر هو اللي يملكها." قال وهو يهز رأسه.
"تقصد العصا المتجولة المغرور اللي دماغه مليانة طين اللي حتى ما يحس بالذنب لإنه جرح بنت كيوت؟" فمه اتفتح وبدأ يرمش بعيونه اللي بدت كأنها سنين زي الدمية اللي ترمش عيونها لحد ما نشيل الزر.
"آسف. أقصد مديرك؟" هز رأسه ومشى باتجاه الخروج وهو بيقول إنه رايح يصلح المشكلة في الأنبوب وكمان طلب مني أبعد عن كنزه.
ابتسامة شريرة ما فوتت إنها تظهر على شفايفي بمجرد ما اختفى ظهره من نظري. بصيت على كنزه وبدأت أصمم عملي الخاص، أخد مني ربع ساعة عشان أكمل.
السيد العصا المتجولة، لعبت مع البنت الغلط... ها..ها..ها..... ضحكت بشكل هستيري.
*
جمعت كل أغراضي وأنا مستعدة أغادر المبنى المهدم ده قبل الغروب. تعرفوا الإشاعة، صح؟ الوحش راح يظهر بعد الساعة 6 وياكل الناس أي حد يعدي في طريقه.
تنهدت بعمق، قفلت مكتبي ومشيت على الدرج عشان أتصل بـ إيميم اللي كان المفروض بيفضل يتغزل في راكيش ده.
إيه اللي بتلاقيه فيه؟ ما فهمتش النقطة. هو بس شاب وسيم عادي عنده غرور زيادة.
بوم!!!
هاه؟ الصوت ده جاي منين؟ جريت للدور الأرضي حيث كان كل زملائي بيتجمعوا قدام رجلين، واحد منهم على وشك إنه يفقد نفسه والتاني ماسك جامد في حلقه.
"مين الزفت اللي عمل كده؟" عيونه كانت غاضبة زي ملك الكوبرا والعرق اللي في رقبته بيقولي إنه كان جد جد.
في وسط العنف، عيوني نزلت على 'رويال إنفيلد' الجميلة اللي بتلمع بفضل شغلي الفني وابتسمت في نفسي.
"ما..أعرفش يا سيدي. آخر مرة شوفت البنت واقفة جنب دراجتك وحتى حذرتها تبعد عن دراجتك... أعتقد البنت هي اللي عملت كده.." كحّ تقريبًا.
بصيت على الشخص اللي بيموت ده ووعيت إنه واحد من العمال اللي قابلتهم في ساحة الانتظار والكلام اللي بيدور بينهم كله عني. البنت اللي رسمت على رصاصته بأحمر الشفايف، هي أنا!!!
يا إلهي!! أرجوك ما تذكرش اسمي.
"ومين البنت دي؟" سأل وهو بيرفع صوته لدرجة إنها بتصمم الكل. أعتقد إنه عنده تاريخ سيء مع البنات.
"ما أعرفش اسمها، يمكن..." وعيونه بدأت تروح يمين وشمال على زملائي. فحص واحد واحد لحد ما نظره ثبت عليّ.
بلعت ريقي وهزيت رأسي ببطء، مش عشان أقول له، بس هو أشار بأصبعه نحوي والكل بما فيهم هو بصوا في اتجاهي وفمهم اتكون على شكل حرف "O" كبير حيث وقفت كتمثال.
بابا!! أنا جاية لك...
سيب رقبة المسكين ده واتخذ خطوات خطيرة نحوي، عيونه كانت بتشتعل بالغضب. عقلي صرخ فيّ عشان أهرب وهربت من غير ما أفكر، وأنا بصيح عشان المساعدة.
قدرت أسمع خطواته على بعد بوصة مني لحد ما وقفت فجأة بسبب الحائط اللي جابلي قشعريرة في بطني. ما عنديش مكان أختبي فيه.
الحائط.. الحائط... مين حط الحائط هنا؟ جسدي برد ورعشت وأنا بحس بجسمه قريب جدًا مني. كل شعر في جسمي وقف في مكانه وقلبي كان بيدق بسرعة عشان ينفجر.
ما درتش وشي بدل ما هو عمل أي حركة. وقفت هناك وأنا مواجهة للحائط اللي بدت كأنها ساعة، بالإضافة إلى أن تليفوني في شنطتي بيهتز كل ثانية.
اللي بيتصل ما عندهوش صبر. لعنتهم في سري.
ببطء بس بتردد، درت رأسي مقررًا أعتذر له بس ما كانش موجود. وين راح؟ الحمد لله! أنا نجوت. طلعت تنهيدة طويلة كنت حابسها لمدة ساعة.
طلعت تليفوني من شنطتي لما حسيت باهتزاز تاني والمذنب، اللي ما عندهوش صبر، هو صديقتي الجميلة، إيميم.
"قولي لي يا إيميممم!" حطيت تليفوني على مكبر الصوت حيث كانت عيوني بتدور في كل مكان في الممر عشان ألاقي أي أثر للخطر. مين يعرف يمكن ينط قدامي ويقتلني هنا.
"ريل، شوفي الساعة." لهثت.
بصيت على تليفوني وعيوني طلعت من أماكنها. عيطت حرفيًا. الساعة عدت 5.40 مساءً. ما أقدرش أوصل للكوخ في الوقت. خلاص. راح أموت.
"ما تضيعيش وقت. اهربي من هناك!!" صرخت من خلال التليفون.
"وين أروح؟" صرخت بدوري وأنا بجري جزئيًا.
"بتتمزحي؟ تعالي هنا يا -"
"بطل هبل. أنا جاية." حطيت تليفوني في جيب البنطلون الجينز وبدأت أركض زي بي تي أوشا. بس...
وقفت في مكاني لما شوفت العصا المتجولة اللي بيغمز واللي على وشك إنه يشغل رصاصته والرسومات اللي عملتها في دراجته اختفت كأنها ما حصلتش.
بص على ساعته وبدأ يلعق شفايفه الوردية المبلولة بالفعل كأنه راح ياكلني أو يمزقني. والنصر في عينيه السودا الداكنة كان بيقولي إنه خطط لده عن عمد.
بالتأكيد، هو اللي خطط لده. هو السبب في إني ضيعت وقتي الثمين وأنا مواجهة للحائط طول الوقت. هو عايز موتي. كم هو قاسي. وأنا ألقيت عليه نظرة احتقار مقرفة وهربت من المكان.