الفصل 40
بالرغم من إنها رمت لي نظرة خيبة أمل، إلا إنها أجلت تعليقاتها لوقت ثاني. "أنتي فعلًا بنت قوية أكثر مما كنت أتوقع. دلوقتي وعديني. هنشتغل سوا. مش حتروحي تدوري على الراجل لوحدك." سألتني **إيمييم** بإصرار.
"أنا مش لوحدي. **بليك** معايا."
"و أنا كمان معاكي!!" قالتها بثبات، ما ادتنيش فرصة أجادل.
"طيب... متقوليش الموضوع لـ **راكاش** أو أي حد من أعضاء الفريق." هزت راسها. "بس ليه **راكاش**؟" عبست.
"مش في وضع يسمح لنا إننا نثق في أي حد دلوقتي. **هايل** حوالينا. ممكن يكون---"
"فهمت." لمعت نظرة حزن على وشها بس دارتها بابتسامتها الضعيفة. خسارة حبيبنا هي أقسى وجع في الدنيا.
يارب **راكاش** ما يكونش **هايل**.
*
أحيانًا، بيكون فيه لحظة مجهولة بتمص دماغنا لما ما بيكونش عندنا أي فكرة عن إزاي هنحل المشكلة لما تكون المشكلة مليانة ألغاز، حتى أسطورة عظيمة زي أرسطو مش قادر يحلها. و أنا هنا محبوسة في اللغز ده بقالي تلات شهور و بيمص حياتي كلها بلا رحمة.
ما قدرتش أنام ولا آكل، بسبب **هايل**. كان في بالي حتى و أنا باكل. شعره البني الكتير كان واكل سلامي كل لحظة. ما قدرتش أقضي وقت كويس مع حبيبي، **بليك**. بس هو شخص متفهم و اجتماعي جدًا.
"أنا عارفة إن القضية مهمة بالنسبة لك. مش هضايقك بس لازم تفهمي إني معاكي، دايما." كلامه الطيب بيزود قوتي كل يوم.
زي العادة، قلبت الصفحة واحدة واحدة بس الحاجات اللي مكتوبة في الكتاب ما قدرش أي حد يستوعبها بس لازم أتقبل كل حاجة عشان ألاقي **هايل**.
الكتاب بيقولي بوضوح إن **هايل** إنسان 100% عنده القدرة إنه يغير شكله لوحش بني. ده حصل لما أبو **هايل** و شخص مجهول دمجوا شوية حمض نووي عشوائي في طفله اللي لسه ما اتولدش لما كان في رحم أمه.
فكروا إنهم يقدروا يخلقوا إنسان قوي، اللي ما يتأثرش بأي فيروس و يبقى عبقري في الدنيا، يمكن يخترع أدوية كتير للأمراض اللي مالهاش علاج بس مهمتهم فشلت و القضية اللعينة اتحولت لوحش ضخم.
أنا حتى مش عارفة إزاي أتعامل مع القضية. أشفقه؟ بس ليه؟ حسب السجلات، هو روع القرية كلها تقريبًا.
الشخص اللي دمج الحمض النووي في ابنه ده لازم يكون راجل قاسي في الدنيا دي. إزاي ده ممكن و حد بيفضل حياته المهنية على عيلته؟ قلبه لازم يكون من حجر، مش مجرد حجر عادي، يمكن جرانيت، رخام.. إلخ.. إلخ.
أقسم لو لقيت أبوه مش هيكون فيه فرصة ثانية قبل ما أقتله بأيدي العارية. هو الخاين و أسوأ إنسان، على الإطلاق. قتل مراته، الست المسكينة اللي كانت مستنية تشوف وش ابنها و بوظ حياة شخص تاني، ابنه هو بالذات. عن قصد أو من غير قصد هو السبب في كل الخسارة و الموت.
"ريل؟" سمعت صوتها مرة تانية.
"أيوة! قوليلي." خبطت الكتاب على الترابيزة و بصيت لها بإصرار.
"الكتاب بيقول **هايل** هيتوافق مع بنت و هيخلف منها طفل. إزاي ده ممكن؟" سألت **إيمييم** سؤالها الـ15 في ساعة واحدة.
"لإن **هايل** إنسان و البنت لازم تكون مش عارفة عن **هايل** و عن جانبه الوحش. و البيبي... أنا مش متأكدة. ممكن يقتل البنت أو الأم و البيبي مع بعض لإن أم **هايل** ما عشتش بعد ما جابته." تنهدت تنهيدة طويلة لما خلصت كلامي.
"أنا مش متأكدة من حكاية البنت و البيبي بس الكتاب بيقول **هايل** هتبقى عنده عيلة اللي ممكن تقلل من جانب الوحش بتاعه بس لو البنت ماتت، هيفقد عقله و يعمل حاجات خطيرة كتير في المكان." ده كان مكتوب في الصفحة العاشرة زي ما المؤلف تنبأ بمستقبل **هايل**.
بجد، كنت عايزة أرمي الكتاب في الزبالة بس الكتاب كان فيه الحقيقة لإن الكتاب ما اتكتبش بس بواسطة المؤلف، و لكن اتكتب بواسطة حد قريب جدًا من **هايل**، يمكن أبوه القاسي. أو فيه فرصة تكون أمه؟ لا! كانت هتحاول تنقذ ابنها لو كانت عرفت الموضوع، قبل كده.
طول الوقت، بوقها مفتوح على شكل 'O' زي الكتابة لحد ما حكيت لها كل حاجة عن عيون **هايل** الرمادية، بشرته الشاحبة و إنها هتنور أول ما يتوافق مع البنت. أيوة! كل التفاصيل كانت موجودة في الكتاب ده بس الكتاب ما كانش شكله مكتوب بواسطة الدكتور فولت.
"يارب، ما أكونش بضايقك." صوت خطف انتباهنا اللي خلى صوتي يطلع تنهيدة.
"أكيد بتضايق!" زعقت بس صوتي وقف في زوري لما شفتي **بليك** واقف معاه، رافع حواجبه باستغراب و هو شايف الموقف مضحك.
طيب... مش أول مرة أفقد عقلي. أنا بعمل كده من الشهر اللي فات.
"آسفة," تمتمت بس ما كنتش أقصد. مش ههدى غير لما شكوكي في **راكاش** تثبت إنها غلط. أنا بكره **هايل** و هكره **راكاش** أو أي إنسان تاني لو كانوا **هايل**. قتل ناس كتير و يستحق المكافأة، الموت هو تاجه الوحيد.
"آه! طيب... أنا... أنا بس عايز أطمن عليكو، يا جماعة." **راكاش** مسك شعره في إيده و هو **بليك** بص لي كأننا محتاجين نتكلم كويس، بعدين.
"ريل. أشوفك بعدين." **إيمييم** حضنت **راكاش** و سحبته برة مكتبي. دلوقتي أنا و **بليك** المضحك فضلنا لوحدنا في مكتبي.