الفصل 12
أول ما لبست ملابسي الداخلية، بصيت في المراية و فحصت معصمي، تحديداً تحت كفي مباشرة، المكان اللي كان فيه بقعة بنفسجية جديدة من نص يوم، و دلوقتي اتحولت للون بني ناشف، كأني واخد كدمة من أسبوع، مش إمبارح. ازاي ده ممكن يحصل؟
و بعدين درت ظهري عشان أفحص الجرح البشع اللي أكيد هيسيب علامة دائمة، و فوجئت إن الجرح اختفى تماماً، و ممكن أشوف أثر بسيط للعلامة لو بصيت عن قرب، و حتى مش حاسة بأي ألم.
مُسْتَحِيييييل!!!
مش ساحر، مش كده؟
و افتكرت الحلم، كان كأنه حقيقي بجد. استنى... كنت في القبو، و دي منطقة مفتوحة تحت سيطرة الوحش ده. يعني هايل ممكن يكون جه هناك، و كان ممكن ياكلني في مكاني لو عايز، بس ليه محصلش؟
بس في حد كان موجود و أنا بغرق في حزني. و ده مستحيل يكون إنسان طبيعي، عشان الكل خايف من هايل، يبقي مين اللي ممكن يكون موجود؟
إيد، أيوة فاكرة. إيد حطت قماشة باردة على جبهتي، عشان كان عندي حمى شديدة اللي ممكن تحرق مدينة كاملة. و حتى حط لي لوشن على ضهري.
ممكن يكون هايل؟
شِييييييت!! في حاجة وحشة حصلت في دماغي و إلا مكنتش هفكر في الكلام ده. أعتقد إني بفكر زيادة عن اللزوم.
لبست بسرعة و سرحت شعري الأسود لغاية ما لمع. حطيت كونسيلر تحت عيني مباشرة، المكان اللي ظهرت فيه أكياس سودا، بس مقدرتش أخفي عيني الحمرا اللي واخدتها كمكافأة على إني عيطت أكتر من ساعة.
أكيد الكل مشي من الكوخ عشان يبدأوا تحقيقاتهم. أعتقد الأفضل إني أقول لهم الحقيقة. ساعتها مش هيضيعوا وقتهم في جمع قطعة دليل ملموس عشان يثبتوا إن هايل مش حقيقي. على الأقل ممكن نمشي في الخطوة اللي بعدها، ازاي نقتل الوحش.
ياااه!! احنا بالفعل خططنا لكده، لو الوحش حقيقي، هنقتله، عشان شرب دم أكتر ناس أبرياء. و يستاهل يموت.
أوكي... أخدت نفس عميق و طلعت من أوضتي، بس أعتقد إني نسيت حاجة. ياااه!! فين شنطتي؟ مش فاكرة إنها كانت معايا لما جيت الكوخ.
أرججج!! أكيد سبتها في الكابينة بتاعته. بس استنى. ازاي عمل كده؟ يعني منين جاب السايل ده اللي حقنه لي؟
هو عايش هنا من سنين. أكيد يعرف عن هايل القاسي، و ممكن يكون عنده دوا لعضاته أو أي ضرر ممكن يسببه. بعدين، هو المسؤول هنا، مستحيل يوظفوه من غير سبب.
أوكي؟ بس ازاي الجرح في معصمي اختفى؟ هو اللي سببه، مش هايل، مش كده؟ هاه! لو السايل ده عنده القدرة إنه يشفي هدية الوحش، يبقي الهدية البشرية ولا حاجة قصاد السايل ده، كأنه نقطة في البحر، و مين بيهتم بالنقطة دي.
صح ولا أنا بفترض كل حاجة؟
هااااه؟؟؟ فيه لخبطة كتير!!!
هو الإجابة على كل أسئلتي، بس مش هسأله. هكتشف لوحدي من غير ما يقلق. مقلتش إني بكرهه عشان ميولي الخاصة؟
أول حاجة، عايزة أجيب شنطتي من الكابينة بتاعته في أسرع وقت، مع ده بدأت أمشي ناحية مركز الأبحاث و أنا قلبي تقيل. إمبارح في نفس الوقت كنت مبسوطة مع حبيبي، بس في غمضة عين، كل حاجة اتغيرت.
أول ما وصلت المبنى، راكيش حضني في دراعاته المفتوحة، و خلاني أتخانق عشان أتنفس. إيه اللي حصل له ده؟
"أنت بتخنقني يا--"
"أهبل. صح؟" هو كمل الجملة مكاني.
"بالظبططط!!!" تمتمت تحت نفسي.
"بالمناسبة، ريل، عندي خبر حلو ليكي." ابتسم كأنه حقق حاجة لأول مرة في حياته.
"لقيت كتاب من المباني القديمة، ممكن يغذينا بمعلومات أكتر محتاجينها. هديه لك." سلمني كتاب مترب شكله كأنه مكتوب من أكتر من قرن.
"مريت على الكتب؟" سألت.
"لا... و دي مش مهمتي." رفع حواجبه بمرح.
"نشوف. ازاي هيكون مفيد." قلت و درت كعبي عشان أمشي.
"بجد، مفيش حضن؟" سمعته بيتذمر.
معنديش فكرة إيه اللي دخل دماغي. درت و حضنته جامد بما فيه الكفاية إنه يصيح. "يا بنت!! عندك عظمة وحيد القرن." فرك على صدره.
"يبقي خليك بعيد عني." ابتسمت قبل ما أمشي ناحية الكابينة بتاعتي. حطيت الكتاب جوه الدرج و كتبت ملاحظة سريعة في دماغي عن إني أبص على الكتاب ده، لاحقاً.
أخدت موبايلي من شنطتي اللي كانت محطوطة على الترابيزة... استنى... ازاي ده ممكن. هااااه!!! هو بَـيـقـرف. أكيد عنده مفتاح احتياطي لكل الأوض.
أهبل!! لعنته ألف مرة.
---
"طيب، عندكوا أي فكرة ليه احنا متجمعين هنا؟" سألت زملائي، كإجابة بصوا على وشوش بعض و هزوا كتافهم.
"هنوقف تحقيقاتنا--"
"ده رائع!! مكنتش بحب أقعد هنا ست شهور كمان." ناتاشا بدأت تغني و هي بتبص لفوق و ماسكة إيديها الاتنين كأنها كسبت يانصيب.
البنت دي...
"مخلصتش لسه. ممكن تقعدي." طردتها. سخرت بس قعدت على أي حال.
"هنوصل مشروعنا للمستوى اللي بعده." ساد صمت مطبق في القاعة.
لو دي شركة متعددة الجنسيات و المدير أعلن الكلمات دي، الكل كان هيهتف بصوت عالي عشان نجحوا و ممكن يتوقعوا ياخدوا ترقية، بس هنا المسألة عكس كده. هنبدأ حرب في معركة مع هايل. و النتيجة، ممكن نخسر حياتنا الثمينة كمان.