الفصل 68
إلى أن---
شيء لمع في وشه، ما أعرفش إيه اسمه، خلاه يقف في مكانه. "أنت ما تعرفش أي حاجة." همس، صوته كان زي الجيلي اللي الواحد ممكن يبلعه بسهولة.
"أنا أعرف كل حاجة! يا وحش! أنت قاتل، سفاح. يا حيوان بتمص!" صرخت بأعلى صوتي. زوري وجعني من حدة الصوت اللي استخدمته، ونتيجة لكده كحيت شوية، بس ده ما منعنيش إني أكمل صراخ.
"قلت لك ما تنادينيش كده." جز على أسنانه، هدوؤه لسه ثابت. "ولا إيه؟" رديت بحدة.
مش فارق معايا إيه اللي هيحصل، بس دلوقتي عايزة أفضفض. أنا بكرهه. مش يستاهل حبي. خدعني.
يا ريتني أقدر أسافر للماضي وأصلح كل أخطائي. يا ريتني أقدر أغير كل حاجة. يا ريتني أقدر أوقف اللي حصل لما عمي القاسي قرر يحقن حمض نووي حيوان في الجنين البريء. يا ريتني أقدر أنقذ بليك بتاعي.
"قتلوا أمي." بص لي بتركيز، حيث كل وقودي اللي بيحرق انطفأ بسبب كلماته.
"م-مين؟" بالرغم إني مش عايزة أتكلم مع الوحش ده، عقلي مرة تانية خدعني وطلع السؤال ده قبل ما أقدر أوقفه.
"الإنسان الحقير اللي ادعى إنه أبويا، دكتور فولت، اللي قلبه مصنوع من قضيب حديدي، ومساعدته، الست العجوز اللعينة، اللي هي مجرد بنت كلب وفريقهم. كلهم قتلوا أمي. ما رحموهاش قبل ما يدوقوها مخدرات. أمي ماتت قدام عيني." دموع سخنة نزلت على خده.
أنا اتصدمت في نص القارة المتجمدة الجنوبية، عشان كلامه برد كل الخلايا اللي بتحرق جوايا. أم هايل ما ماتتش، بالعكس، هما اللي قتلوها.
"أبويا المفترض كان هينقذها لو حاول، بس--بس السايكو ده بس غسل إيده، وخليهم يدوقوها مخدرات." عيونه كانت مليانة كراهية للي حس بيه تجاه أبوه.
"حرقوا جثتها في البنغلو اللعين ده. أخفوا موتها القاسي عن طريق الحوادث. بس الحقيقة هي إنهم قتلوها." قبض قبضته كأنه مستعد يصيد المدينة كلها.
"إيه رأيك؟ إزاي نجوت من عيونهم اللي بتراقب؟" سألني وهو عايزني أجاوبه. "قلت إنك تعرف كل حاجة، يبقى قولي إزاي نجوت؟" صرخ، وده خلاني أرتعش من جوه، بس ما اديتوش متعة إنه يشوف إزاي أثر فيا، بالرغم إني كنت برتعش بشكل واضح.
"سجنوني في الكوخ ده، اللي بنسميه بيتنا." ده خلى نظري يتوجه ليه.
بيتنا؟
"زمان، كان ده الزنزانة اللي حبسوني فيها عشان تحقيقاتهم. كانوا بيدوني وجبات مرة في اليوم في الأسبوع. سابوني جعان وعذبوني بطريقتهم الخاصة." كان موجوع، وده كان واضح في عينيه.
"نادوني وحش، وحتى لوموني على موت أمي. أنا ما كنتش عايز أبقى وحش، بس هما اللي خلوني كده. قتلوا أمي البريئة في اللحظة اللي اتولدت فيها." غمض عينيه لثانية، ملامحه اشتدت كأنه بيتذكر حاجة أسوأ حصلت في الزنزانة دي.
"مش عايزة تعرفي مين اللي أنقذني؟" همس، وده خلى قشعريرة تجري في ظهري. ليه ده أثر فيا بالشكل ده؟
"أبوكي." حول نظره عني لما بصيت في وشه عشان أشوف الحقيقة.
"لما كان عمري خمسة عشر سنة، لما زهقوا مني أخيرًا، لما فكروا إني مش هأفيدهم في تحقيقاتهم، ولما قرروا يقتلوني، أبوكي ظهر وأنقذ حياتي، بس--" بلع ريقه، تفاحة آدم بتاعته طلعت ونزلت ببطء.
"الراجل القاسي ده ما ترددش إنه يقتل أحسن صاحبه." كل كلمة منه زي رعد بالنسبة ليا. هايل ستون، اللي كنت فاكرة إنه ملاكي الحارس، قتل أبويا.
إزاي قتل أبويا. كان محبوس جوه المعمل لما حصل انفجار النار. حاولت أقنع عقلي، بس ولا حاجة هدت ألمي اللي بيوجع.
"قفل الباب لما النار أكلت المعمل كله." قلبي اتعصر من الألم. هايل ستون خان أبويا، أحسن صاحبه.
"دلوقتي قولي مين الوحش؟ أنا ولا هما؟" سأل وهو بياخد خطوة هادية ناحيتي، وده خلاني أرجع خطوة لورا. ما ادانيش وقت كفاية عشان أهضم القسوة اللي ورا موت أبويا.
"أ-أنت قتلت الست العجوز." اتهمته بجريمة القتل اللي ارتكبها. انتقامه هيثبت لو قتل الناس اللي ما عندهمش قلب دول، بس هو قتل أبرياء، ومش محتاج أقول إنه بيصيد المدينة كلها.
"لسه مصدقة الإشاعات دي؟" ضحك كأنه ما شاركش حكايته الصعبة معايا من شوية. "هما أجبروا الكل إنه يسيب المدينة. دمروا سمعتي حتى قبل ما أصبح وحش." هز رأسه.
"يبقى أنت ما قتلتهاش؟" سألت مرة تانية، وأنا بخفي ملامحي. روحي مش معايا؛ سابت جسمي من شوية.
"هي تستاهل كده. هي ست قاسية اللي دوقت أمي مخدرات." عينيه دمعت مرة تانية. "أمي ما عملتش أي حاجة، بس قتلوها، الحاجة الوحيدة اللي عملتها إنها جابتني للحياة، غير كده فهي بريئة." مسح دموعه.
"الكتاب بيقول إنها هتموت لما تولد طفلها." لقيت صوتي رجع.
"ده مش صحيح." هز رأسه بقوة كأنه بيرفض الموضوع ده. "هما خلوها تصدق إنها هتموت، بس الحقيقة هي إنها كانت هتنجو لو اهتموا بيها زي ما أنا بأهتم--" سكت فجأة كأن حاجة جواه حذرت كرامته من إنه يقول أكتر.
"قتلوا أمي!" قال؛ وشه احمر من الغضب. يا ترى عد كم مرة كرر الكلام ده؟