الفصل 14: لماذا أنت هكذا
وجهة نظر هيley
بص في شفايفي شوية كمان وبعدين لحس شفايفه. قرب مني... قرب كفاية عشان مناخيرنا تلمس بعض. بعدين بص في عيني. المرة دي عينيه ما كانتش زي عادته، باردة وسودة.
كانت بني. فيها نور خفيف. كانت بتلمع.
اتوهت فيه لما لمس شفايفنا. نار جديدة ولعت فيا. بس قبل ما اعرف افسر اللي عمله، أو قبل ما البوسة دي تتحول لبوسة بشغف، بعد. بعدين غمض عينيه واخد نفس عميق.
الله يعلم أنا كنت شاكرة قد إيه!
'بس انتي كنتي عايزة كده' قالت البنت اللي جوايا.
'خرسي يا معفنة!' رديت في سري.
"متفكريش فيا أبداً!" قال ومشي من الأوضة.
هاه، ساعتها كنت مبسوطة بجد إنه مشي. كنت خايفة أوي.
بس المسدس كان لسه على الأرض. لميته بالراحة.
مجرد ما لمست المعدن، جالي قشعريرة.
كنت عايزة أرجعه عشان أكيد هضرب نفسي في وقت ما لو معايا ده.
يعني، قرارات متهورة.
وكمان لو رميته، هيسببلي مشاكل أكتر لأنه يقدر يحصل على اللي هو عايزه، ده مش هيغير حاجة.
توجهت لتحت على أطراف أصابعي وبدأت أدور عليه. في الطريق، قابلت كين و... رون.
"يا مدام هيley؟" قالوا.
"أنا… هاه... كنت بدور على روبرت يا أستاذ" قلت.
"اه مدام، البوصة مش هنا" قال كين. "عايزة حاجة؟"
"أنا... هاه... ممكن ترجعوا المسدس ده ليه؟" سألت. أخدوه فوراً وهز رأسه.
هزيت رأسي ورجعت أوضتي.
فات تلات أيام ومارجعش. ماجاش تاني. ماكس هنا، جه امبارح. كتفه، مفاصل إيده، وفخده اتضربوا. ودلوقتي كويس.
أو هو بيقول كده.
إزاي ممكن يكون كويس في يومين بس؟
مش عارفة ليه، بس بستناه... عارفة إني غبية لو قلت كده، بس حابة أتكلم معاه شوية.
لأ، طلعي الكلام الزبالة ده من دماغك.
بس عايزة أقابل عيلتي.
وعشان كده، لازم أقابله.
"إمتى روبرت يا أستاذ هيرجع؟" سألت ماكس اللي كان واقف عند باب أوضتي، بيسألني لو عايزة حاجة.
"مقالناش، وحرفياً مالناش الحق نسأله كمان"
"ليكم، أنا عارفة" قلت. بص لي بصدمة.
"إزاي عرفتي؟"
"وكمان انتوا مش بتسألوه عشان هو زعلان منكم"
"بصراحة، لو كان كده، مكنتش هاكون هنا..." قال. "أو... ممكن هو كده. لأنه دايماً بيزور لما رجالتنا بيتضربوا، بس مزارنيش. بس كويس عشان كانت غلطتي"
"اه، طيب خلاص" قلت وخرج.
كلهم خايفين منه، هاه؟
كنت فعلياً مفتقدة وجوده هنا، وأيوة، عارفة، إزاي ده جنون.
رجع بعد غياب طويل، بالظبط الساعة 2:45 صباحاً. كنت صاحية، عادتاً بكون كده. مش بقدر أنام بالليل، متسألنيش ليه، بصراحة، مش عارفة بنفسي.
دخل الأوضة. مابقيتش، مثلت إني نايمة.
"مش محتاجة تمثلي، صح؟" قال وهو بيتحرك جنبي. طلعت النفس اللي كنت حبساه وبصيتله.
"إزاي عرفت؟" قلت بثقة غامضة في صوتي.
أولاً، سألت سؤال، مباشرة ليه.
ثانياً، ما اتلجلجتش.
ثالثاً، ببص في عينيه مباشرة.
واو.
"مكنتيش بتتنفسي" قال. "عشان كده ضروري تحافظي على هدوء وتركيبة مرتبة لما تكوني مش عايزة الشخص التاني يلاحظك"
دلوقتي، كان شخص تاني خالص.
هادي.
عاقل.
لطيف.
جميل.
وسيم لأبعد الحدود.
والأهم،
متفهم.
أنا بحب روبرت ده أكتر.
اللعنة يا هيley، انتي مش بتحبي أي روبرت!
"أوه" قلت. غمض عينيه. ماتكلمتش في أي حاجة، لازم ينام، رجع متأخر وبيصحى في ساعة الله أعلم إمتى.
بس بعدين عيني وقعت على إيده.
إيه الهبل ده؟
مامش بندجته في التلات أيام دول!؟
مش كأني رسمت على البندج بشعار "يارب تقوم بخير"، بس أيوة، فيه استيكر، استيكر نادر شوية، وموجود في نفس المكان زي الأول. مستحيل إنه غيره وكل حاجة زي ما هي.
"سـ..سيادة؟" قلت.
أهلاً بعودة هيley المتلجلجة.
"هم؟" قال.
يا إلهي، صوته النايم الأجش...
اخرسي. يا هيley. كاميرون!
"البـ..بندج، لسه زي ما هو. حـ..هيجيلك عـ..عدوى لو مغيرتهوش. ممـ..ممكن؟" سألت.
فتح عينيه بسرعة وفي لحظة خاطفة، سحبني عليه. بصيتله وعيني واسعة.
"لسة بتعيري اهتمام؟" سأل بصوت تعبان بجد.
أنا عارفة إني المفروض أسيبه ينام. بس هيجيله عدوى بجد و-
"اللعنة يا هيley، انتي بتجبريني أأذيكي!" صرخ. انتفضت من صوته.
"أنا، هو بس... يـ..يعني... أنت، هـ..هيجيلك عدوى، يا أستاذ روبرت، ياريت تسيبني أغيره" قلت مع ارتفاع مفاجئ في صوتي.
أوه، طبيبي الداخلي دايماً بيصحى في الأوقات الغلط.
"تعالي، هوريكي ليه مش المفروض تهتمي بيا" قال بصوت لاذع. مكنتش عارفة هو بيقول إيه أو هو ناوي يعمل إيه، فهزيت راسي. قام وأنا كمان.
أخدني على ركن الأوضة وكسر إزازتين كانوا محطوطين على الأرض. كنت مرعوبة تماماً من صوت التكسير والجنون اللي عمل بيه كده.
بعدين زقني على قطع الإزاز. الألم المفاجئ ضرب فيي بأقصى درجاته.
"آه، روبرت!" صرخت.
"تعالي يا كورازون، انتي بتعيري اهتمام، صح؟ بحب أشوفك بتتألمي. ده اللي بيخليني سعيد. يبقى يلا!"
غمضت عيني والدموع نزلت تلقائياً على خدي.
ليه، روبرت. ليه بتعمل كده؟