الفصل 24: ثق بي
من وجهة نظر هيley
لما وصلت البيت، هو سحبني برا من العربية. ما قدرتش أقول ولا كلمة طول السكة، عشان لما شفتي وشه اللي كأنه هيموت حد، وعروقه البيضاء بسبب عصبيته، صدقوني أنا شجاعة إني ما اغمىش عليا.
هو جرني جوا البيت بعنف من إيدي. قبضته كانت جامدة بما فيه الكفاية علشان تسيب كدمات في المكان.
'ر-روبرت-'
'بس اسكتي يا ...، دلوقتي!' هو زعق.
'أ-أرجوك اسمع-' قلت.
هو حتى مش بيسمع!
'هقتلك بس اسكتي!' هو زعق. سكت لما سمعت الكلام ده. طلع مسدسه ووجهه ناحيتي. شال الأمان.
'م-مش عايز ده,' قلت.
'أنتِ مش عارفة أنا عايز إيه!' هو زعق في وشي.
'عارفة! عارفة، روبرت' قلت، بشكل مفاجئ ما بتأتأش. 'اسمعني هنا,' قلت وأنا بهدي نفسي.
'مش هسمع لأعذارك!'
'لا، أنا مش بتكلم عن ده. بس اسمع,' قلت. هو ما عملش رد فعل. 'عارفة إيه اللي بيحصل، روبرت. أنت مش عايز ده؛ أنت مش عايز تجرحني. فكر في ده، هل هتندم بعد ما تقتلني؟'
أنا منبهرة بنفسي، بجد.
'أ-أنا... هأندم' هو قال. 'أنتِ إزاي عرفتي أنا عايز إيه!'
'لأني عارفة إنك مجروح، روبرت. وأي وقت... أي حد بيحاول يداويك، أنت بتكره ده. ب-بسبب إنك مش عايز تشفي نفسك. عشان خايف إن يوم من الأيام هتتأذي تاني... وفي اليوم ده هتكون ما فيش أمل تتصلح. ب-بس لازم تدي فرصة تانية للآخرين، روبرت. أنت مش عايز تسيب شياطينك حرة بس اعرف ده يا روبرت، كل واحد عنده شياطين. بتاعتك أسوأ بكتير، بس ممكن تسيبهم أحرار. هياكلوك من جوة، روبرت، سيبهم يروحوا، اتركهم أحرار. أول ما يروحوا، هتحس كويس أوي. هتحس إن حمل اتشال من على كتفك. بس... اتركهم يروحوا'
شفتيه. نزل مسدسه وشوفت عينيه بتلين للحظة. 'إ-إزاي؟' هو سأل.
أنتِ بتعملي كويس يا هيley.
'هساعدك,' قلت. 'خليني'
'إيه اللي يثبت إنك مش هتجرحيني؟' هو سأل.
'معاك المسدس ده,' قلت. 'وأنا مش عايزة أموت'
بص على المسدس ورماه تاني.
زي المرة اللي فاتت.
وفتكرت... ماكنش عندي تجربة كويسة المرة اللي فاتت.
'يبقى,' هو قال. 'أنا عايز ده'
قرب وباسني.
بوسة ناعمة مرة تانية. أنا بحب الجانب ده منه، أنا-
استني.
أنا مش بحبه... أنا- إزاي ممكن؟
لا-لا، ده كان غلطة.
البوسة دي، كانت ناعمة زي الريشة.
'أنا مستعد أديك شوية أيام,' هو قال. 'أنا راهن إنك مش هتقدري تشفيني'
'أقدر. صدقني' رديت.
لأول مرة، شوفته بيضحك.
هو كان فعلا بيضحك.
'إيه اللي حصل دلوقتي، قولي الحقيقة. ليه رحتي للسيد سبنسر؟' هو سأل وهو بيبعد شوية.
'كان في شرط... 60% من أرباح شركتك للعقد الجاي. ده- ده مالوش علاقة، علشان كده روحت أتفاوض...' قلت.
بصلي عشان أكمل بس بعدين اتكلم.
'كنت هبعت المفاوض بتاعي,' هو قال. 'دي مش شغلتك'
'عارفة، بس هي كانت هتيجي بكرة، يبقى...'
'إيه اللي حصل بعدين؟' هو سأل.
'انتهى الموضوع بـ 40% قيمة نهائية وده كمان لمدة 5 سنين,' قلت بفرحة.
يب، دي أول مرة كنت سعيدة.
فجأة حط إيديه على خدودي. برقة. بنعومة. ومش عارفة ليه، بس ما ارتعشتش.
'يا إلهي، وكنت مفكر...' هو قال وهو بيحط إيديه على جبهته.
'كله تمام,' قلت.
'بجد؟'
'آه,' قلت. ابتسم تاني.
'ممكن أطلب حاجة؟' سألته. هز راسه بالموافقة.
'محتاجة وقتك. بعد صفقة بكرة... ممكن تديني شوية وقت معاك؟' سألت.
فكر شوية.
'قد إيه؟' هو سأل.
'زي ما تحب,' قلت.
'مش هحب ده... بحب أكون لوحدي,' هو قال.
'وده اللي أنا موجودة هنا عشان أغيره، روبرت'
'مش هتقدري,' هو قال.
'راهن؟'
'بتراهني؟' هو سأل بصدمة.
'آه,' قلت.
'اتغيرتي,' هو قال.
يا سلام، صدقيني، أنت اتغيرت دلوقتي.
'لا، ده بس... أنت تستاهل الأحسن,' قلت. بصلي باستغراب.
'ليه؟' هو سأل.
'بس كده,' قلت.
'لا... ليه؟' هو سأل تاني.
'ما فيش سبب، روبرت. أنت بس... مش اللي بتظهره,' اتكلمت بأمانة.
'قولي السبب الحقيقي!!' هو زعق. اتفزعت تاني.
'أ-أنا ب-بتكلم الحقيقة، روبرت... أنت-أنت محتاج تثق فيا'
بصلي وبعدين هنا وهنا. 'أ-أ-أنا هبقى كده، عشان كده الأحسن تحاول ما تغيرنيش,' هو قال.
'وده الوقت اللي مش هستسلم فيه، روبرت,' قلت. بصلي باستغراب تاني، بس ما ردش ومشي من هنا.
'اعملي عشا,' هو قال. ابتسمت وبعدين روحت المطبخ.
بس لما بصيت على المطبخ، حسيت وحش فجأة.
يعني، الذكريات دي... مش هقدر أنساها...
لازم آخد المخاطرة دي.
بدأت أعمل العشا وهو دخل المطبخ. فجأة حسيت بخوف بيزيد جوايا.
'بتعملي إيه؟' هو سأل بصوته الأجش.
'آه... عشاك المفضل'
'همم... خليني أخمن. فاصوليا بينتو مع بطاطس مقلية طرية، خبز الذرة، قطع لحم خنزير مقلية بالعضم، وحتة بصل كبيرة على الجنب؟'
'جبتها صح!' قلت. ابتسم وبصلي.
'كنت شيطان؟' هو سأل فجأة فجأة.
'مش مهم عشان تحت الواجهة دي هو الراجل الجميل اللي بشوفه دلوقتي,' قلت بشكل عاطفي.
'أعتقد قصدك وسيم؟' هو قال.
'لا، جميل. أ-أنا أقصد طبعا وسيم كمان، بس جميل... من جوة'
بصلي بصدمة. 'أ-أنتِ بتقولي كده؟'
'آه، أنا كده، روبرت,' قلت. 'دلوقتي، من فضلك اقعد في الصالة، أنا هجيب العشا'
'أنتِ قصدك غرفة الطعام؟'
'آه...' قلت بحزن.
'هيley؟' هو سأل.
'أ-أنا مشتاقة لأمي... روبرت,' قلت ودمعة نزلت من عيني. 'أ-أنا عمري ما بعدت عنها أو عن أليكس للفترة دي...'
هو سكت وهو بيسمعني.
'ك-كنا متعودين على نفس الأوضة للمعيشة والسفرة عشان كده نسيت,' قلت وابتسمت وأنا بتذكر الأيام دي. 'أعتقد هتاخد وقت'
بصلي وهو بيطلع تليفونه.
'عايزة تكلمي أليكس؟'
'ه-هتخليني؟' سألت.
'آه,' هو قال وأداني تليفونه. 'أنا بستنى في غرفة الطعام، هاتي الأكل... بعد ما تتكلمي'
'أ-أنت بتثق فيا؟' سألته. فكر شوية.
'أتمنى تستاهلي... فرصة,' هو قال ومشي.