الفصل 64: كراهية
وجهة نظر هيلي
كذبت.
كذبت عليه بخصوص كل شيء. بخصوص كل شيء... بخصوص إني، معجبة-- أحبه أو بخصوص إني ما أبغى أكون هناك.
لازم أبعده عني. ما أقدر أخلي مشاعري تكبر تجاهه.
ما أبغى أنجرح لأني أدري إنه عمره ما راح يحبني بالمقابل.
أكثر من كذا، أنا حتى ما أدري ليش أحبه. يمكن بس إعجاب و ما أبغى أتصرف بناء عليه.
ما عنده مشاعر تجاهي؛ عشان كذا ما راح ينجرح لو تركته. بس من نظرة وجهه لما رمى مسدسه و قال لي إنه الحين ما يقدر يؤذيني و إني لازم أثق فيه، كنت زعلانة بجد.
هل أنا أجرحه؟
إذا ايه، ليش؟ ليش ينجرح و هو حتى ما يهتم باللي أسويه؟
لما ما يكون عنده مشاعر تجاهي؟
تركت البيت و اتصلت بأليكس. أخذني من باريس عشان أرجع لبيتي في أمريكا.
وصلتني بعد عنوان مستشفى بعد. أكيد هو مكان أمي. عطيت العنوان لأليكس. على الأرجح كان يدري وين أمي من قبل، بس قال إنها انتقلت بعد ما حاولنا نهرب.
وصلنا هناك و بعد ما أثبتنا هوياتنا، قدرنا نشوف أمي.
"كيفها، يا دكتور؟" سألت و أنا أناظر فيها. كانت فاقدة الوعي.
"هي في غيبوبة. على الأرجح طويلة الأمد. بس ما عليها خطر" رد الدكتور و تفقد الشاشات. "راح تتعافى. يمكن بعد شهور كثيرة، بس راح تتعافى"
هزيت راسي ببطء. "شـ...كم الفواتير الشهرية؟" سألته بالنهاية.
"أمم...بالنسبة لها، حاليا 30,000 دولار كل 20 يوم"
30,000 دولار؟
هل هو جاد؟؟
"هاه؟"
"نعم، يا مدام. هي محظوظة إن روبرت أندرسون يدفع فواتيرها. مو كثير ناس يقدرون على هذا"
هزيت راسي و طلعت. هو كان يدفع و ...لسه يدفع.
هل سويت شيء غلط لما تركته؟
هل كان المفروض إني ما أتركه أبدا؟
تجاهلت أفكاري. "هيـلي؟" أليكس حرك يده قدامي.
"يـ...ايه" رديت و أنا أقعد بطريقة أريح.
"تمام؟"
"بس...أفكر بأشياء. بس تمام، ايه"
"تمام. كويس"
ابتسمت له و ابتسم لي بالمقابل. "تبين تقعدين هنا ولا تروحين البيت؟"
"بأقعد" رديت و أنا أناظر للقسم. "شفتيها بعد وقت طويل من كل هذا"
"تمام. عندي شغل. كلميني إذا احتجتيني"
"أكيد"
هز راسه و ترك المستشفى. قعدت، أفكر وش ممكن أسوي الحين.
أ-أنا حتى ما عندي فكرة كيفه الحين. هل هو سعيد ولا زعلان؟ هل يفرق معه إني مو موجودة خلاص؟
فجأة وصلني اتصال. كان من...رون. أتذكرهم. آخذ المكالمة؟
رن مرة ثانية، بس قررت إني ما آخذها.
لازم أروح بعيد عن هالحياة.
لازم أسوي هذا.
قعدت هناك شوي، بعدين دخلت جوا. كلمت أمي شوي، أكيد ما قلت لها عن كل هالعفسة. بس يقولون إن الكلام مع المريض يساعدهم يتعافون.
بعد ما طلعت، شفتي رون واقف هناك. أجل لازم أكلمه الحين.
رحت عنده.
"وش فيك يا رون؟"
"يهمج أمره؟ و لا لأ؟" سأل على طول، و في عيونه إشارة زعل و خيبة أمل.
"أ-أنا..."
"إذا ايه، زوره. يحتاجك، الحين"
"وش؟ وش صار؟" سألت و أنا أضايق.
"بدى يشرب. يلعن شكله، لازم أحد يوقفه و إلا بيموت!" صرخ و حسيت الأرض تروح من تحت رجولي لأن الإحساس بالذنب سيطر علي.
كل هذا بسببي.
ما كان لازم أتركه أبدا.
"و-وين هو؟"
"راح أرسل لك العنوان" تركني و على طول طلعت جوالي. أرسل لي العنوان و رحت هناك. كان عنواني القديم، بيتي القديم، وين عشت معه فترة طويلة.
وصلت داخل البيت و شفتيه ياخذ قزازة بيرة. حتى شكله سكران بالفعل. و هو على وشك يفتحها، أوقفته.
"لا، روبرت، وقف!" صرخت و تجمد. رفع راسه و أنا شفتي عيونه تبللت فجأة.
رحت قربه و أخذت القزازة منه. "س-سمعت إن حياتك في خطر؟ بسبب هذا!؟"
ناظر فيني و هو ساكت و ما نطق بكلمة. "روبرت!" زفرت، متضايقة.
"وش جابك هنا؟" كان صوته بارد، مجروح، و خشن. قدرت أشم ريحة الكحول منه، و قدرت أحس بالجرح بصوته.
هو بعد مجروح؟
"أ-أنا..."
"بس روحي" وقف و ناظر بعيد. "أرجوك"
"روبرت، اسمع" دورته.
"أنت...أنت كنت تمر بـ إي دبليو إس (AWS). كدت تتجاوز هذا. طيب...ليش هذا؟ مرة ثانية تشرب؟"
"ما تدرين؟" ضحك مزيف. "يلعن شكله، يا هيلي قلت لك. أحتاج شيء واحد في حياتي. يا أنت، لأنك كنت مثل مخدر أدمنته أو أحتاج مخدرات حقيقية. رحتي، بس لا. هالمخدرات عمرها ما راح تتركني. هي هنا في أسوأ أيامي"
ناظرت فيه و أنا قلبي ثقيل لما سمعت كلامه.
هل أنا خليته يمر بأسوأ أيامه؟
"ر-روب..."
"بس روحي! روحي زي ماكس. ما أحتاج أي روح!"
فكرت أقرب منه، بس دفني. "روحي"
"تبغى هذا؟" سألت و عيوني كلها ضباب.
"ايه" سمعت صوته الجريء و أنا ناظرت فيه عشان أتأكد. "أبغيك تروحين"
ناظرت في قزازات البيرة. "وعدني ما راح تشرب، و راح أروح"
"ما راح أشرب"
"هاه؟"
"ما راح أشرب. بس روحي"
هزيت راسي و طلعت.
يكرهني مرة عشان كذا إنه يقدر يترك الشرب عشان يكون بعيد عني.
وش بعد توقعتي، يا هيلي؟
تركتيه كذا. لما ماكس تركه، كان محتاج أحد أكثر شيء.
بالطبع، يكرهك.
تبا، أنا أكره نفسي لأني سويت كذا.