الفصل 2: فوضى مليئة بالكافيين
وجهة نظر هيley
'إيه! ح-حقا يا سيدي؟' سألت الرجل اللي قاعد قدامي، اللي لسه قايلي إني أخدت الوظيفة.
'أيوة يا آنسة كاميرون، ليه مصدومة كدة؟' سأل بابتسامة عريضة على وشه.
'أنا... ااه... في الحقيقة، كنت بس بتساءل ليه أخدت الوظيفة، والـ 15 واحد اللي فاتوا تقريبًا ما أخدوهاش' قلت بفضول.
ضحك.
'عايزة تعرفي؟' سأل وهزيت راسي. 'طيب' قال، وأنا كنت كلها آذان ليه.
'معظم الناس طاروا من الجولة الأولى، كانوا بيتشاقوا زي... زي الحمار من البوابة' قال.
'أوه'
'وبعدين، ما كانش عندهم ثقة لما زعقت فيهم، زي ما تعرفي، عملت كدة معاكي' قال، وابتسم بجد المرة دي.
'وما عرفوش حتى يلاقوا الملف في 5 دقايق، وحتى لو لاقوه، فضلوا يزنوا قد إيه الموضوع طويل ومستحيل... لما أنا واضح إني عايز الناس بتوعي يعرفوا إن ما فيش مستحيل' قال، وبعدين افتكرت إني أنا كمان كنت فاكرة إنه مستحيل. كَانَ كَدَا بجد.
'أوه...' قلت.
'طيب، يا آنسة هيley، تعالي الشغل من بكرة' قال، وقمت، مستعدة أمشي. 'وآه، أنا مش ودود خالص، فما تكونيش ودودة معايا!' قال، بالأحرى أمر، واتصدمت من التغيير المفاجئ في نبرة صوته.
غريب.
خرجت من المكتب من غير ما أبص عليه مرة واحدة، وما وقفتش لحد ما خرجت من المبنى خالص، وكان فيه راحة أكتر لما وصلت البيت. ما كنتش عارفة حتى أتنفس كويس لما كنت في المبنى ده.
كنت بتجهز لليوم لأول في الشغل، ولسه خايفة من ردة فعله أو بالأحرى كلامه بصوت مسيطر، كان مرعب أكتر، كل الأحداث من امبارح جت في دماغي.
قررت ورحت الشغل. وصلت المبنى، وأخدت نفس عميق ودخلت، ورحت على طول على مكتبه عشان أسأل عن شغلي. خبطت وقال، 'ادخل'.
'ص-صباح الخير يا سيدي' قلت وأنا بدخل.
ألقى ابتسامة صغيرة، وبعدين حول نفسه للوجه الخالي من التعبير المعتاد بتاعه، وبعدين أشارلي أقعد قصاده.
'طيب، دي شوية قوانين لازم تتبعيها، مهما كانت الأوضاع، القوانين دي إجبارية' قال. في مكان ما حسيت إن القوانين دي هتبقى وجع دماغ.
ولا حاجة مميزة يا عم. القوانين دايما وجع دماغ، مش كدة؟
'مفهوم يا سيدي' قلت، وبدأ.
'القانون رقم 1: مهما أمرك مين، لو عندك أمر مني، ده يبقى أولويتك.
القانون رقم 2: عايز تركيزك كله على الشغل، بدل ما تفكري في اللي البنات بيلبسوه النهاردة.
القانون رقم 3: ما أستحملش غلطة واحدة في شغلي، سواء ورق أو عرض تقديمي منك، يعني في الاجتماعات.
القانون رقم 4: مش عايز أي شكوى منك، وإلا مش هاخد أي تفكير تاني قبل ما أطردك، والأخير…
القانون رقم 5: أبدًا ما تعارضيش كلامي أبداً.'
'أوه، طيب يا سيدي' قلت، ولسه متلخبطة أو بالأحرى مصدومة من قوانينه.
أنا سجين ولا إيه؟
'إيه قصدك بـ طيب؟ قولي مفهوم يا سيدي'
'م-مفهوم يا سيدي' قلت، وأنا بتساءل إيه الفرق بالظبط بين الاتنين.
'طيب. ودلوقتي، ااه... هاتي الملفات دي' قال وهو بيشاور على مكتب. رحت هناك وشيلت الملفات، ورجعت، واديتها له.
'شايفة... الأربع ملفات دول، لخصيهم كلهم، في ورقة جديدة، ما تفوتييش نقطة واحدة' قال، وعينيه تاني على الكمبيوتر.
'مفهوم يا سيدي' كررت كلماته، لأني معرفش إذا كان يعرف إن 'طيب' معناها نفس الشيء.
'وآه. واجباتك. اسمعي. أولاً، لازم تكملي أي شغل أقولك عليه، بعدين، لازم تخدميني قهوة الساعة 12 و 3، من غير سكر، وآه، لازم تكون سودا، بعدين تعرفيني باجتماعاتي قبلها بـ 10 دقايق، ما تسمحيش لحد يدخل مكتبي من غير موعد، إلا أنت وجون' قال، وهو بيبص على اللاب توب بتاعه، كأنه حافظ كل الكلام.
'أوه، طيب- قصدي مفهوم يا سيدي... طيب، ااه... عندي شك يا سيدي' اتكلمت. بص لي.
'ااه... يا سيدي... مين جون؟' سألت.
'طيب، هو شكله زيي، هو أخويا، لو جه، هو بنفسه هيقول إنه جون' قال. دي كانت راحة، مش لازم أتعرف عليه.
'طيب يا سيدي' قلت، واتصدمت إنه ما قاليش أقول 'مفهوم'.
'دلوقتي ما توقفيش هنا، واطلعي بره! مكتبك هناك!' زعق وأشار على أوضة قدام مكتبه، ودلوقتي عرفت إني هبقى تحت مراقبته عشان هو واضح إنه شايف الأوضة كلها بالباب الزجاجي الشفاف من جهة واحدة.
من غير كلمة تانية، خرجت من الأوضة، لأني فاكرة إنه بيعاني من تقلبات مزاجية، ومش عايزة أبقى واحدة من ضحاياه. رحت هناك، وعدلت حاجتي، واستقريت. بصيت في الساعة.
9:30.
الأحسن ما أنساش القهوة بتاعته. إيه قال؟ أه، أيوة، سودا من غير سكر.
كتبت كل ده في مذكرتي وضبطت منبه في موبايلي، بجد ما كانش ليا مزاج أواجه غضبه.
الساعة 11:55. منبه موبايلي رن، فمشيت من مكتبي ومشيت في اتجاه آخر الممر، حيث يمكنني رؤية كلمة غرفة القهوة مكتوبة. دخلت وجعلت القهوة بالطريقة اللي قالها. أنا بالفعل نوع من أنواع تعلم ما قاله. سودا من غير سكر. سودا من غير سكر.
حملت القهوة طول الطريق إلى مكتبه.
خبطت على الباب. 'ادخل' قال صوت عميق، واللي على طول عرفته إنه صوته. دخلت المكتب؛ كان لسه بيشتغل على اللاب توب بتاعه. بتساءل لو عينيه ما بيتعبوش من كل الشغل ده.
'يا سيدي، قهوتك' قلت وهز رأسه. رحت وحطيتها على الترابيزة. بص على القهوة. 'كويس' قال. ممكن عشان افتكرت الطريقة اللي قالي أعملها بيها. خرجت من المكتب بعدها.
12:06
تليفون المكتب بدأ يرن. أيوة، تليفون مكتبي أنا بالذات. رفعت السماعة، واتخضيت من الصوت اللي جه.
'يا آنسة هيley في مكتبي دلوقتي ومعاكي ورق الاستقالة!' زعق.