الفصل 5: رحلة غير متوقعة
وجهة نظر هيلي
"في لسه كلام تاني يجي، هيلي"، ابتسم بخبث.
"م-ماذا؟" سألت وأنا أتراجع شوية ناحية الباب.
ما ردش و كمل شغله على اللاب توب.
"س-سيدي،" قلت. بص علي.
"في الحقيقة، أ-أنا مش عايزة... أتزوجك..." قلت وأنا بيفكر في حاجة تانية.
ابتسم.
"ايه، بجد؟" قال. "عايزة تتجوزي إيفان، صح؟" قال.
إزاي عرف ده!
"ك-كيف تعرف-"
"أنا أعرف اللي حتى أنتِ ما تعرفيهوش، هيلي،" قال، وقفل اللاب توب بتاعه بصوت عالي. "طيب، أنتِ الاتنين بتحبوا بعض بجد، أنا شفتي ده،" قال.
"س-سيدي"
"كنتِ بتفكري تتجوزيه لما تستقري مالياً،" قام وقف.
"......"
"وكنتِ بتفكري في الخطوبة معاه لما شغلك يستقر،"
"يا إلهي. سيدي، إزاي تعرف! أنا... أنا أحبه... بس خلاص مفيش فايدة-"
"أنا ممكن أسمحلك تتجوزيه... بس بشرط،" قال و أخد خطوة ناحيتي. عيني لمعت و أنا بسمعه.
"ي-يوه سيدي، أي شرط!" قلت.
"اتزوجيه بس خليكي معايا، قوليلهم إنك مراتي،"
"ب-بس..."
"الكل هيتقالهم إنك هتتجوزيني،" قال. "بس في اللحظة الأخيرة، العريس هيتغير،"
"......" معرفتش ايه الأحسن ليا؛ أتجوز إيفان ولا هو. يعني... أكيد، أنا بحب إيفان، بس هل هو عايز ده؟
"طيب، ماشي. تقدري تروحي معاه،" قال.
كنت في قمة السعادة! هو مش بالسوء ده، على ما أعتقد!
"دلوقتي، تعالي علشان تقابلي أهلي النهاردة، روحي البيت و جهزي نفسك بأحسن لبسك. لازم يكون بسيط و شيك،" قال و هو بيرجع يقعد على الكرسي.
"أوه، طيب سيدي،" قلت و خرجت من المبنى.
حتى لو حسيت بشعور وحش لثانية، بس بعدين يبدو إن كويس. هو بيسمحلي أتزوج حب حياتي.
إيفان سوليفان حبيبي بقاله حوالي سنتين. كان مخلص جداً و كمان لطيف جداً معايا. عمره ما زعلني. هو حبي و حياتي.
كنت جاهزة من ناحية الشكل، بس مش أبداً من ناحية العقل. يا لهوي، أنا خايفة أقابل أي حد من أهله. أنا مش كويسة في التمثيل، وإلا كنت زمان ممثلة! و علشان أمثل إني حبيبته، لازم الواحد يكون محترف خالص.
حتى ما قاليش الساعة اللي لازم أجهز فيها. بس قال 'النهاردة بالليل هنقابل أهلي'. ايه يعني النهاردة بالليل؟ الساعة دلوقتي 1:30 بس. بس أنا خلاص جاهزة. جهزت نفسي في الهوجة دي كلها علشان خفت أتأخر. بس دلوقتي شايفه إنها الضهر بس.
رسالة ظهرت على شاشة تليفوني. و اللي يغيظ، كان هو.
"أنا عارف إنك جاهزة، السواق بتاعي رايح ياخدك، متتأخريش ولا ثانية،"
ايه ده. ليه هروح مع سواقه اللي بيقولوا عليه!؟ أنا معايا... أممم... موتوسيكلي! مش محتاجة مساعدته. بس كمان مش عارفة لازم أروح فين. علشان كده، قررت أمشي ورا اللي بيقوله.
بعد دقيقتين بالظبط، عربية وقفت قدام بيتي. رحت شوية ناحيتها. الباب اتفتح.
"آنسة هيلي؟" سأل، عينه لسه على الطريق.
"أمم... أيوه،" قلت.
"السيد روبرت قالي آجي أخودك، علشان كده لو سمحتي..." قال و فتح الباب، و نزل من الناحية التانية. من غير أي كلام، قعدت في الكرسي اللي ورا، و هو قعد في كرسي السواق و ساق بأقصى سرعة.
"أمم... ممكن... ممكن تهدي شوية؟" سألته، و أنا حاسة بعدم راحة بسبب الخوف من 'الموت'.
"أنا آسف يا مدام، إحنا متأخرين،" قال و كمل بنفس السرعة.
متأخرين، في رجلي. علشان خاطر ربنا، قال النهاردة بالليل. يا إما هو ميعرفش إنها الضهر بس ولا قال النهاردة بالليل بالغلط.
فضل سايق لمدة ربع ساعة تقريباً و بعدين وصلنا لمكان ما...
أنا شفتي المكان ده. بس... استني. ده... يا إلهي. ده... المطار!
"ل-ليه إحنا في المطار؟" سألته و أنا نازلة من العربية.
"علشان رايحين أوتاوا،" صوت روبرت البارد قاطع كلامي مع السواق. السواق استغل الفرصة و مشي.
"أو... أوتاوا... دي... ع-عاصمة... ك-كندا...؟؟"
"أيوه، و متوقع منك متتأتأيش من دلوقتي،" قال تاني بصوته البارد و شدني من معصمي للطائرة. قعدنا على الكرسي. هو قعد جنبي، و على الأقل أربعة رجالة تانيين بتوعه قاعدين في الكراسي اللي قدام و اللي ورا.
أنا عارفة كده علشان كلهم هزوا راسهم لما شافوا روبرت و كلهم لابسين بدلة سودة.
"ك...كم دي هتبقى؟" سألته.
"معاكي جوجل؟ روحي شوفي بالظبط، مدة الرحلة،" صرخ، و خلاني أرتعد من غضبه المفاجئ.
حاولت ألهي نفسي، علشان كده بدأت أبص من الشباك. لحسن الحظ، كنت قاعدة في الكرسي اللي عند الشباك. أخدت نفس عميق، و الطيارة طلعت. المنظر كان تحفة. أنا عمري ما سافرت بالطيارة، علشان كده كنت خايفة، بس كنت خايفة أكتر من التقلبات المزاجية اللي زميلي اللي جنبي بيمر بيها. يعني، مين بيعمل كده. أنا بس سألته الساعة.
طلعت تليفوني و شفتي مدة الرحلة.
4 ساعات و 28 دقيقة.
أوه، يبقى أكيد هنقابل أهله النهاردة بالليل. دلوقتي فهمت. بس الفهم مش معناه إني مش خايفة!