الفصل 39: موعد
من وجهة نظر هيley
كنت متحمسة؛ حتى لما ما خططت لشيء مميز اليوم. بس أبغى أقضي وقت مع روبرت أندرسون، وما أعتقد إني محتاجة شيء خرافي عشان كذا.
سقت العربية لأقرب مطعم، بمساعدة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). هو دايماً ياكل في فنادق فخمة. راح يعجبو المطعم هذا.
"ليش إحنا هنا؟" سأل، لما نزلنا من العربية.
"راح تعرف" غمَزت له. "بس تخميني إننا بناكل."
لف عيونه وانا ابتسمت. لما دخلنا، شفتيه متضايق شوي.
"هي، راح تكون بخير، لا تتضايق" قلت.
"عمري ما أكلت وحولي ناس كتير" قال وهو جالس على الكرسي. "مره مختلف."
هزيت راسي. "مختلف كويس، لا تقلق."
تنهد وجلست مقابله، وأعطيته قائمة، وانا ماسكة الثانية. "إيش تحب؟"
"ما تعرفي؟" سأل.
"أعرف، بس يعني."
"ما في فايدة منك."
"اوك، شكراً" رديت ولف عيونه مرة ثانية. أعتقد عيونه راح تسجل رقم قياسي بـ "أكثر عيون تتقلب في العالم" اليوم.
"طيب، أنا راح أطلب هذا. وإنت؟" سألت بعد خمس دقايق.
"أي شيء ما يفرق" قفل القائمة وحطها على الطاولة. "كل شيء رخيص هنا؛ ما أعتقد الجودة راح تكون كويسة."
"يا إلهي، روبرت أندرسون. عوفك منه" قلت وناديت الجرسونة.
طلبت الأكل لينا إثنين والجرسونة أكدت لنا إنه راح يوصل قريب. روبرت أندرسون صار قلق بعد شوية، يقول إنها بتاخد وقت كتير، بالمقارنة بمطاعمه "الغالية والأحسن".
"أنا ماشي!" قال وقام. سحبته على الكرسي وجاتني نظرة منه.
"بجد روبرت أندرسون؟ يعني… ما تقدر حتى تجلس شوية لزوجتك؟" سويت عيون البيبي.
"أعتقد إننا بنستنى الأكل مو زوجتي" قال.
سويت نفسي أضحك. "هاها يضحك."
"أنا جدي هيley. قاعد ياخد وقت كبير."
"تفضل أكلكم يا سيدي ومدام" الجرسونة قاطعته وحطت الأكل على الطاولة.
روبرت أندرسون كان يناظر الأكل كأنه شاف شبح.
"إيش صار؟" سألت.
"هيا نأكل" قال، مفاجئني لأنه شكله كان مره جوعان، خصوصاً وهو يناظر الأكل.
"يب، أكيد" رديت وبديت أكل.
الأكل كان مره لذيذ وشفتي روبرت أندرسون عجبه برضو لأنه كمله قبلي.
"كيف كان؟" سألت أمسح فمي بالمنشفة بعد ما أكلت.
"روعة. كان… أحسن حتى من المطاعم هذيك" رد.
"قلت لك! المطاعم البسيطة هذه ممكن تعطي أكل يجنن" ابتسمت له، ورجعها.
"كنتي على حق" قال وقام. "هيا نروح مكان ثاني."
"يب" أخدت جوالي والشنطة ورحت للعربية. "تبغى تروح تشوف الغروب مرة ثانية؟" سألت وهو جالس جنبي في مقعد الراكب.
"أيوه" ابتسم لي.
لاحظت عيونه. كانت تلمع بجد الحين. ضي خفيف ذهبي كان يبرق في عيونه. كانت بنية؛ مو السودا الباردة اللي دايماً.
"هي!؟" سأل، طلعني من سرحاني.
"هي… يب."
"إيش صار؟"
"عيونك جميلة" قلت.
بين عليه إنه مستغرب. "إنتِ أول وحدة تقول كذا."
"صدقني، ما راح أكون الأخيرة. الكل راح يقول كذا."
"طيب ليش ما أحد قال كذا للحين؟" سأل وهو جالس براحة أكتر.
"ما أعرف. هيا نروح جبل، شرايك؟"
"شرايك" قال وسقت للجبل الأحسن حسب نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) اللي في العربية.
وصلنا الجبل ويا رب، مرة حلو. كانت رحلة طويلة لهنا، أخدت تقريباً تلاته أو أربعة ساعات. الساعة ٤ العصر الحين، وفاتنا الغداء، فأنا متأكدة إنه جوعان.
"إنت جوعان؟" سألت مع ذلك.
"هاه؟" سأل. "أوه، يب يمكن. إنتِ؟"
"يب…" رديت.
ابتسم. "أشوف مطعم صغير هناك. هيا نتعشى شوية."
"أكيد" رديت ورحت للمطعم اللي زي الكوخ الصغير.
أكلنا بهدوء وبعد الأكل، طلعنا. كانت الساعة تقريباً ٤:٣٠. عشان شهر ديسمبر، نتوقع غروب بدري.
الشمس بدت تغرب تقريباً الساعة ٤:٤٥. جلسنا على واحد من الكراسي مع بعض وشوفنا الغروب. حلو بالذات، كان مره هادي.
فجأة حط ذراعه حولي ونظرته له.
"مره حلو. أشوف الغروب معاك" قال وابتسمت لما الخدود بدت تحمر.
"هو فعلاً كذا" رديت.
لما الشمس أخيراً غربت، بدأت أحس بالبرد. كيف أقدر ألبس هذا في ليل ديسمبر البارد هذا؟
حاولت أكتم رجفة جسمي، بس كنت أرتجف بوضوح وما أخد وقت طويل عشان يعرف كذا.
"حاسة بالبرد؟" سأل.
هزيت راسي وأنا أحضن نفسي بيدي.
تنهد ونزع الجاكيت حقه، زي البطل، وخلايني ألبسها بنفسي.
"كان لازم تقولي لي" قال وحضني. "راح يكون كويس. راح نرجع قريب."
ابتسمت. "راح تجيك برد" قلت.
"لا، ما راح تجيني. عندي إياك" قال وحضني أكتر. "ما أحس بالبرد الحين."
نظرت له وابتسمت. "هيا نروح."
"يب" قال وقام. نظر لي وتوقف.
"هيley…" قال. قلبي بدأ يدق بقوة، من الشدة اللي نطق فيها إسمي.
انحنى ووضع قبلة صغيرة على شفايفي. "أ-أنا… ااه… ها نروح."
ابتسمت وهزيت راسي، وتبعته لعربيته، وبعدين سقنا للبيت حقنا.