الفصل 48: خطأ كبير | 2 |
من وجهة نظر هيلي
صحيت اليوم اللي بعده، ومزاجه كان كويس مرة ثانية. كان في الغرفة، يظبط ربطة العنق، ويبتسم. لما قمت، بص لي ومرر لي ابتسامة كمان.
"صباح الخير، هيلي"، قال.
"إيه، صباح كويس مرة" رديت ورحت عنده. "أقدر؟" سألت.
أومأ برأسه وعملت له ربطة العنق. ابتعدت وبعدين ابتسمت، ورحت أخذ دش.
رحت للمكتب وعملت الشغل، واليوم كله مشي بسلاسة وسعادة. كان بيتصرف بلطف أكتر دلوقت، وموافق على أي حاجة أقولها، سواء نخرج نتعشى الليلة أو أروح من الشغل بدري.
أخذت إجازة من المكتب بدري، وقلت إني عايزة أرتاح. وافق من غير ما يسأل أي حاجة وتركت المكتب.
وصلت البيت وبدأت أحضر العشا. إيه، في الأول قررت أحجز في مطعم غالي، وآكل في فخامة، بس تعرفوا، أكل البيت-- أحسن أكل.
بدأت أشوف بعض الوصفات، في نفس الثانية، الكسل سيطر عليّ.
أعتقد المطعم مش فكرة وحشة.
دورت على أحسن مطاعم حوالين المدينة، وأخيرا لقيت واحد شكله كويس. عارفة، هو دايما بياكل في مطاعم VIP دي، والمفروض أخليه يبطل، بس بصراحة، أنا كمان عايزة أجرب دول-- على الأقل مرة واحدة.
لبست، وأخيرا، بعد ما جهزت نفسي، نزلت تحت. أكيد هيجي قريب، فقررت أحجز موعد.
حجزت تذكرتين واستنيته.
بعد وقت طويل، أخيرا وصل. "هاي" فتحت الباب ودخلته.
"هاي" رد وهو بيرمي الجاكيت بتاعه على الكنبة.
شيلته. "متترمش حاجتك هنا وهنا"
"أوه، ده اللي بتقوليه لجوزك، اللي رجع بعد ما اشتغل طول اليوم؟ متترمش حاجتك؟ ده مخيب للآمال، هيلي!" قال وهو بياخد مكانه على الكنبة.
"أوه إيه؟ أنا كمان اشتغلت طول اليوم. بس جيت بدري شوية"
"مش مهم" طبطب جنب منه، "تعالي هنا"
رحت وقعدت جنبه، وهو سحبني ناحيته وضم شفايفنا في قبلة شغوفة. ابتسم، وابتعد. "دايما طعمك حلو قوي"
"أنت كمان" وقفت. "هيا بنا"
"فين؟" رفع حاجبه.
"عشا!" رديت وسحبته بره الكنبة المريحة.
إحنا هنا، وصدقني، حلو قوي!
"ما كنتش أعرف إنك بتحبي المطاعم الغالية كمان" علق وهو في طريقه لمقعده.
"زي ما ما كنتش أعرف إنك بتحب دول العاديين؟" قعدت وهو قعد جنب.
"أممم، إيه، يمكن"
"على أي حال، هيا نطلب"
"إيه" أخذ القائمة، وبينما كان بيراجعها، فجأة رن تليفونه.
"آه، دقيقة" رد على مكالمته وكان متوترا فجأة.
"أوكيه. تمام. لأ. مش لازم، قلت. إيه؟ ليه ملعنت-- اللعنة عليك، ماكس!" صرخ وتنهد. "نعم. خلص" قطع المكالمة وبص لي.
"إحنا اتهاجمنا في شقة B & D في نفس الوقت. لازم أمشي دلوقتي، أنا آسف" قام. "هتروحي لشقة A؟"
"إ-إيه"
"أنتِ عارفة العنوان، صح؟"
"أيوة، أعرفه. دلوقتي روح… وخد بالك"
ابتسم بعدم ارتياح وأومأ برأسه. "باي"
كنت قاعدة في المطعم لسه. والسبب هو، أنا مش فاكرة العنوان بجد. هو فاكر إني أعرفه، بس في الحقيقة، هو قال لي إني عمري ما أعرفه وإلا هيوديني أوضة التعذيب.
رغم إن ده كان من زمان، ودلوقت، أنا أعرف العنوان. بس مش قادرة أتذكره كويس.
"هاي" سمعت صوت، وكل انتباهي تحول للشخصية.
تجمدت.
إيرفين هانتر!؟
"ه-هاي" رديت، بحاول أحط ابتسامة مزيفة.
"أممم… شايف إنك مش سعيدة أوي إني هنا" قال وتنهد.
"إيه- لأ!" كذبت. "في الحقيقة، كان بس… غير متوقع"
ابتسم لي وأخذ مقعدا. "أقدر؟"
"إيه" رديت، رغم إني فاكرة إنه أخد مقعدا بالفعل.
"طيب… ليه أنتِ هنا لوحدك؟"
"طيب، كنت مع روبرت، بس… أوه… شوية شغل مهم فجأة"
"أوه، ده سيء أوي. أراهن إنك لسه ما اتعشيتيش. أمانع لو انضميت؟"
"طيب… كنت رايحة البيت" وقفت. "إذن…"
"أممم… كنت عايز أناقش شوية شغل معاك، تعرفي؟ هيكون عظيم لو ممكن تسمعي. في النهاية، أنتِ مساعدته الشخصية"
تنهدت، مقيدة بواجباتي، قعدت.
"إيه… صحيح" قعدت براحة أكتر. "طيب، إيه الموضوع ده؟"
"طيب، هقولك" أخذ القائمة. "بعد العشا"
تنهدت، بثقل شوية. "إيه، تمام"
طلبنا تاني، وآخر طلب اتجدد.
قام. "هجيبه"
"إيه لأ!" عارضت. "الويتر--"
"إحنا مستنيين لمدة 15 دقيقة. خدمة VIP بتوصل لـ10 دقايق بالكتير. إذن، دلوقتي، أنا رايح" مشي لمنطقة المطبخ.
طيب، كان على حق. كنا مستنيين شوية وقت زيادة. رجع بالأكل في إيده. "ده بتاعك، وده بتاعي" حط الأكل على الطاولة.
"شكرا" رديت، فجأة معجبة بكرمه.
"ده ولا حاجة، السيدة هيلي"
والسيدة دي فكرتني إني متجوزة-- وكمان روبرت، اللي بيكره الراجل اللي باكل معاه دلوقتي.
بدأت آكل الأكل، وربي، كان لذيذ. بس بعد ما أكلت تقريبا أربع بوق-- بدأت أحس بدوخة.
"إ-إيرفين" قلت، وبص لي. فجأة مسكني، وبعدي عرفت إني هقع.
"إيه اللي حصل، السيدة هيلي!؟" كان قلقان.
"أ-أنا حاسة بدوخة" قلت بصراحة. "أ-أنا…"
"المفروض تروحي البيت" قام، وأنا كمان. "عنوانك إيه؟"
يا ريتني أعرف.
"أ-أنا مش قادرة أقولك"
"إيه؟ بس…"
"ها، سيبني هنا، مفيش حاجة"
"لأ. في الحالة دي، أنتِ جاية بيتي" وحملني طول الطريق لعربيته وساق بعيدا.