الفصل 26: حالة ميؤوس منها
من وجهة نظر هيley
كنت في المطبخ بأعمل له فطور. حضرت له قائمة صغيرة بالأشياء اللي يحبها، يعني ما ينفعش كل يوم أعمل نفس الأكل المفضل وخلاص!
عملت حاجة من القائمة وبعدين قدمتها له. شافها وابتسم.
بدأت أرجع، بس هو وقفني.
'هيley,' قال. 'تعالي وكُلي'
اتصدمت شوية. بس روحت هناك على أي حال. قعدت جنبه، وإلا لازم أقوم وأجي بعدين، طب ما أعملها من الأول أحسن.
ابتسم لي وبعدين بدأنا ناكل. الأكل كان حلو، والمرة دي، فطور الصبح معاه ما 'أوجعش'.
كان فطور مريح بالأحرى. حتى هو قال إنه حلو. لما أفكر في الموضوع، هو مش وحش أوي. هو بس محتاج حد.
روحنا المكتب بعد كده. روحت معاه في عربيته.
'كلهم؟' سأل السيد سبنسر متفاجئاً.
'أيوة يا سيدي، قبلنا كل الشروط' رديت.
'طيب، السيد هانتر ما قبلش، فأظن' ابتسم، 'المشروع ده ليكوا!'
ابتسامة انتشرت على شفايفه وهو بياخد الصفقة اللي بيحلم بيها. 'شكراً,' قال.
بس السيد سبنسر ما ردش ومشي من هناك. بصيت لروبرت، وبعدين قال.
'قلت، شكراً'
إيه؟
لي أنا؟
'أه... ع-العفو'
ابتسم بخبث، وبعدين سيبنا المكتب.
خدني لعربيته. 'هناخد يوم إجازة'
'أه... روبرت' قلت. بص لي. 'أنت قلت إنك هتقضي وقت معايا... طيب نروح للمكان اللي عايزة أخُدك فيه'
'تمام، سوقي' قال. ابتسمت وقعدت في كرسي السواق.
'بس ما تقتلينيش' قال.
'أوه، أنا أعرف أسوق'
'أشك'
'أنت غريب'
'أنا عارف'
'إيه؟'
'ما تتكلميش، سوقي'
'تمام' قلت.
يعني، هو كمان يقدر يعمل محادثات بسيطة وعادية؟
ما تخيلتش أبداً.
'أوه، أنتِ ما تعرفيش هو يقدر يعمل إيه خالص' ضميري الداخلي سخر مني.
وقفنا على التل. كان مكان كويس، في الحقيقة. هنا فيه مكان، نقدر نقعد فيه ونتغدى، وبالليل، نقدر نشوف الغروب بشكل جميل بين التلال.
'ليه إحنا هنا؟ عايزة تنتحري؟' سأل.
'ممكن تبعد عقلك عن كل موضوع الانتحار والقتل ده؟' سألت.
ابتسم بخبث. 'تحمليني'
'أوه، صدقني، أنا بالفعل بأتحمل'
'على أي حال، ليه إحنا هنا؟'
'الغداء!' قلت. بص لي متلخبط وبعدين وريته الترابيزة اللي رتبتها هناك.
في الحقيقة، مش أنا عملياً، أنا بس عملت الأكل. كين ورون والرجالة بتوعهم هم اللي عملوا ده.
'جبتيني كل المسافة دي علشان ده؟' رفع حواجبه.
'أيوة. يلا ناكل'
'عندنا أوضة أكل كبيرة في بيتنا'
'كُل، من فضلك'
'اللي يريحك' قال، وابتسمت.
هو كمان ممكن يكون كويس، يعني.
زي ما هو دلوقتي.
هادي ومتفهم.
قعد على الكرسي جنب الترابيزة وأنا كمان عملت كده. الأكل اتخدم بشكل جميل على الترابيزة. بدأنا ناكل وكان حلو.
تقريباً كانت الساعة بتليل، استنيت لحد ما الشمس تغرب.
'ليه. إحنا. لسه. هنا؟' سأل تاني.
'ب-بس شوية وقت كمان'
هو زعلان شوية بسبب ده دلوقتي. علشان إحنا خلصنا غدانا حرفياً من ساعة، وأخدت مني كل حاجة علشان أوقفه هنا.
بدأت الشمس تغرب.
'بص على الشمس' قلت. حول نظره من موبايله للشمس.
بصينا بهدوء على الشمس لحد ما غربت خالص.
'واو. ما تخيلتش إن غروب شمس بسيط بيحصل كل يوم ممكن يكون بالجمال ده' سمعته بيقول.
'أنا عارفة صح! عجبك؟' سألت.
'أيوة' قال. ابتسمت على فوزي.
دي البداية، بداية البداية.
كنت سعيدة وهو كمان كان سعيد. وبعدين طلبت منه إنه يتبعني في مكان تاني.
في الحقيقة، ده كله كان مجرد تريلر. الحاجة الحقيقية اللي جهزتها قريبة من البحيرة.
'رايحين فين؟' سألني.
'استنى' قلت.
تنهد. اتغير... وأنا بحب ده.
قريباً وصلنا لبحيرة وبصيت له.
بس اتصدمت. كان غضبان، وفكه كان مشدود. كان بيتحكم في غضبه عن طريق إنه يقبض قبضاته.
'ر-روبرت...؟' سألت.
'نرجع' قال بصمت.
'اسمع، رو-'
'قلت لازم نروح دلوقتي حالا، يا خراشي هيley، اسمعيني!!' صرخ. ارتعشت من ارتفاع صوته المفاجئ. هزيت رأسي بجسم بيرتعش وبعدين بدأت أتحرك ناحية العربية.
كل حاجة باظت.
جهّزت كتير أوي جنب البحيرة دي.
زخرفت منطقة كاملة... وأخدت وقت ومجهود كبير أوي. بس هو حتى ما شافهاش. وبدل ده، صرخ فيا.
إيه تاني كنتي متوقعاه، هيley؟
طبعاً، مفيش حاجة ممكن تظبط.
'هرجع للشغل بكرة' سمعته بيقول وهو قاعد في العربية. 'عايزك تيجي كمان وتركز في شغلك وما تعمليش أي إزعاج علشان أنا مش هاديكي أي فرصة تانية أبداً'
'ب-بس إيه اللي ح-حصل؟' سألته.
يا عمري، عندي كل الحق إيه الغلطة بتاعتي.
'اخرسي!' صرخ. غمضت عيني ودمعة نزلت على خدي.
هو حالة ميئوس منها، هيley.
وكمان حياتك.
من وجهة نظر روبرت أندرسون
اليوم بدأ كويس. كنت سعيد علشان هي عملت لي فطوري المفضل. أظن إن مش الكل وحش وأناني، فيه ناس كويسة كمان موجودة.
مدحت الأكل وبعدين أخدتها لمكتبي.
بعد ما أخدت الصفقة، كنت في قمة السعادة. ده كان ممكن بفضل هيley. شكرتها، بس يمكن ما فكرتش إن ده ليها، فعلشان كده كررتها.
كانت متوترة وعجبني التوتر اللي عندها ده حواليا.
كنت عايز أبوسها. بس عارف لو عملت كده، هأذيها. ومش عايز أأذيها علشان بتعمل حاجة كويسة ليا.
بعد كده، كنت رايح البيت، بس هي فكرتني إنها لازم تاخدني في مكان.
عملت معاها محادثة صغيرة. كانت مريحة.
وصلت لتل. كان جميل، بس بجد فكرت إن مجيئي كل المسافة دي لمجرد الغداء، كان جنون.
بس مش لما شوفت الغروب.
كان جميل أوي.
بعدين كنت أسعد وأردت إني أدي لنفسي فرصة. بجد بدأت أفكر إن يمكن إحنا الاتنين نكون مع بعض ونبدأ حياة جديدة.
بس بعدين هي خدتني للبحيرة.
نفس البحيرة.
اللي كل حاجة حصلت فيها.
كنت غضبان أوي، بس فكرت إني ما أصرخش فيها، مكنش ذنبها.
بس لأ.
هي دايماً بتعند في الأوقات الغلط.
وأنا قاعد في العربية، بقيت أكتر إحباطاً من نفسي لما شوفتها بتعيط.
وإدراكاً لإن لو فضلت معاها، هأذيها بس، قررت إني أتوقف عن أي أفكار غبية. منعت كل الأفكار وقلت لها إن مفيش أي فرصة.
ده صحيح.
المُعالِج والجارح مش ممكن يكونوا مع بعض.