الفصل 52: أنا آسف
وجهة نظر هيley
هربت وبعد ما جريت، أدركت إنه مالّيش مكان أروح له.
مش وكأني هاموت في الشارع دلوقتي-- لأني عندي بيتي الخاص. بس مش عايزة أروح هناك؛ أكيد هايلاقيني هناك.
رحت كذا مكان، زي الكنيسة-- بيقولوا إننا بنلاقي كل الإجابات هناك. صليت شوية، وهما صح.
شفتي أليكس هناك.
جريت عليه واتصدم لما شافني.
"هيley؟" سأل وهزيت راسي.
"أي-وة أليكس!" حضنته وهو كمان حضني.
"يا لهوي، إيه اللي جابك هنا؟"
"أ-أنا... أنا هربت."
"هو أذاكي؟" سأل، وهو بيبعد عني.
"ل-لأ، بس..." تهت في الكلام. "م-مش عارفة. هو... هو اتغير تاني. كنا مبسوطين وفجأة هو... هو تاني بدأ يتصرف زي ما كان بيعمل قبل كده" وبكيت من قلبي.
"إيه؟ إيه الهبل ده. مش حترجعي دلوقتي، أوكي؟ تعالي على بيتي."
"بيتك؟"
"أيوة. بعد كل ده، لقيت قاعدة سرية للشغل. تعالي معايا" أصر وأنا وافقت. لا عندي أي اختيار تاني ولا عايزة أبعد عن أليكس. كان هو العيلة الوحيدة اللي عندي.
"أمي فين؟" سألت لما وصلنا للقاعدة السرية بتاعته.
"آه... لسه في المستشفى."
"مستشفى إيه؟"
"مش عارف" نزل راسه.
"إيه؟ أمال عرفت إزاي؟"
شفايفه اتقفلت في خط رفيع وتنهد. "روبرت قال لي. زي ما كان بيقول لكِ."
"أوكي" تنهدت.
مش عارفة أمي فين.
والشخص الوحيد اللي يقدر يقول لي-- أنا هربت منه.
ودلوقتي عارفة، حتى لو رجعت، هايتجنن مني.
هايزعل-- أوي لدرجة إني مش فاكرة إني ممكن أهديه تاني.
بس الموضوع وكأنه، كل اللي عملته لغاية دلوقتي، راح على الفاضي.
إزاي أسمح بده يحصل؟
فقدت أعصابي وهربت. واو. دي طريقة كويسة يا هيley.
قعدت على الكنبة-- الوحيدة-- في 'القاعدة السرية' بتاعته.
"إزاي بتشتغل؟ بتعمل إيه دلوقتي؟" سألت، عايزة أبدأ كلام.
"أنا... أنا لسه في البيزنس ونادرا ما بقعد هنا. لازم غالبا أسافر على لندن، بين الحين والآخر. تعرفي، البيزنس بتاعي لسه مولود-- ما عنديش موظفين كتير وناس كتير يروحوا ويعملوا الصفقات عشاني" رد وقعد جنبي.
"كويسة؟" بص لي بقلق.
"طبعا كويسة!" رديت.
"مش باين. مودك مش تمام-- حتى لما هربتي من أكبر مشكلة واجهتك في حياتك."
"لأ، أنا اللي بوظت كل حاجة" بكيت. "أ-أنا مش حاعرف أبدا أمي فين... وحتى لو قابلته-- لأنه هو بس اللي ممكن يقول لي أمي فين-- هايكون زعلان مني أوي. هايعاقبني. أنا بوظت حياتي. بوظت حَيَاتْنَا!!"
"لأ!" فجأة بص بتوتر. "ما بوظتيش! كان لازم تنقذي نفسك من الوحش ده. وعلى أي حال، حانلاقي أمنا!"
"يارب يكون صح..."
فجأة إنذار الأوضة ضرب وخطوط التوتر على وش أليكس كانت واضحة.
"استخبي" أمر وأنا رحت ورا الستارة، اللي كانت طويلة بما فيه الكفاية، وحبست نفسي.
الباب اتفتح بالعافية، قدرت أسمع الأصوات. والصوت اللي بعده جمّدني.
"هيley... آسف" سمعت صوت روبرت المكسور، قدام الستارة بتاعتي. "أنا عارف إنك هنا. عارف إنك مستخبية ورا دي، بس... مش حاغصبك تطلعي. عايزك تطلعي بمزاجك وترجعي لي-- عشان كل حاجة تكون... زي الأول"
هاه؟
بجد؟
"ز-زي الأول؟" سألت.
"أيوة. زي... لما كنا مبسوطين. أ-أنا ممكن أشرح سبب اللي عملته النهاردة. ب-برجاء اديني فرصة"
اتصدمت بالطريقة اللي بيتعامل بيها مع الموقف ده. مش زعلان؟
بيعتذر؟
هو اتغير... تاني؟
"أنت... متأكد؟"
"أيوة" رد بتصميم. "برجاء"
"أوكي" استسلمت، ولما طلعت، شدني في حضنه.
"شكرا يا هيley! فكرت إني حاخسرك النهاردة"
اتصدمت-- متصدمة أوي. كان بجد مبسوط إنه شافني وما كانش زعلان. أظن، مش عارفاه كويس حتى بعد ما عشت معاه أكتر من سنة.
"يلا بينا" بعد عني.
"ي-يا" بصيت على أليكس، اللي كان بيبص... متلخبط.
"عايزة ده بجد؟" أخيرا، أليكس اتكلم.
"أنا... بأظن"
بص محبط من ردي ولف ناحية روبرت.
"بجد... عمري ما حأذيها تاني" روبرت طمن أليكس.
"أتمنى لأ" أليكس بص ناحيتي تاني. "حأوحشك"
"ممكن تيجي تشوفها في أي وقت" روبرت فاجأني. "بس... اديني-- لأ، اديها مكالمة. معاها تليفون دلوقتي. فـ، تبادلوا الأرقام وخلوا فيه تواصل"
"متأكد؟" سألت لأنه هو اللي قال إني ما ينفعش أعمل أي تواصل بالتليفون اللي اداني إياه.
"أيوة. اعملي ده دلوقتي" صرخ ومن الفرح، أليكس أداني تليفونه.
دخلت رقمي في تليفونه. بس شفتي اسم متسجل.
"عندك حبيبة؟" سألت وعيني لسه ثابتة على التليفون.
"أمم... أيوه"
"إيه اسمها؟"
"ده مش مهم"
"مهم" بصيت عليه.
"أم... لأ، مش مهم"
"أوكي" اديته تليفونه تاني.
"نصيحة - غير اسمها من 'حبيبتي' لاسم ولد قبل ما أمي ترجع البيت. حتاخد علقة كويسة" غمزة ولف عيونه.
وبابتسامة، سبت المكان مع روبرت.
"سامحتيني؟" روبرت سأل وهو بيسوق.
"أيوة" رديت وعيني ثابتة على الطريق قدامي.
"أنتِ... لا تُصدَّق. أنتِ كويسة أوي، أحيانا بافكر إني ما أستاهلكش"
بصيت عليه وابتسامة ظهرت على شفايفي. ما كانش بس 'مش زعلان' مني، بس كان بيطلب مني المسامحة. عارفة، ده طبيعي لأي حد، بس هو مختلف. نادرا ما بيعتذر، وهو ما اكتفاش إنه اعترف إنه غلطان بس، اعتذر كمان.
"لو أنت ما تستاهلنيش، يبقى ولا حد يستاهل"