فستان الزفاف الجزء 1
كانت تبي تروح لحالها عشان تختار فستان عرسها وتعمل تصميم شخصي عليه. تذكرت كيف اختارت فستان زفافها زمان. كان بسيط وأنيق جدًا واختارته وهي تفكر فيه.
ألحين، سيارة أودي المكشوفة حقتها واقفة قدام المحل لمدة ساعة. ما تدري لو بتختاره عشانه مرة ثانية. المرة اللي فاتت كانت خسارة. فركت صدرها عند مكان قلبها. ما تدري الحين.
حطت راسها على المقعد والدموع تنزل على خدودها. بدت تنهد.
صار هالشي قبل سنتين بس ليش؟ ليش يألم لهالدرجة كأنه صار أمس؟
جوالها ما سكت رن. أكيد أمها بس ما ردت. بعدين رن مرة ثانية، أكيد زكريا بس ما ردت. بس دفنت وجهها على الدركسون وبكت بصمت هناك. لو بكت حزنها ممكن يخف شوي بعد ما تبكي. عدلت وجهها وحطت شوي مكياج ونظارة سوداء كبيرة بعدين طلعت ومشت جوه.
"أنا هنا عشان موعدي. متأخرة شوي." قالت للسكرتيرة.
"أندروميدا موندرغون!" المصمم المثلي طلع من غرفته وأعجب بجسمها وطولها. "يا إلهي، يا إلهي… خطيبك عنده حق، عندك جسم مثالي." عبست.
"قال كذا؟" شبكت ذراعاتها والمصمم المثلي اللي اسمه داميان هز راسه. "يمكن كان محتاج يمارس الجنس عشان كذا قال كذا." ضحك داميان ورافقها للداخل.
"خط خصر ٢٥ وخط ورك ٤٠… يا إلهي… أحب حجم صدرك كمان، ٣٨ متناسق جدًا مع وركك."
"يب، جدي ظبطني كويس وأنا أكبر. مليانة تدريب جسدي."
اختارت فستان العرس المثالي. حتى ما اتصلت بأمها ولا بأي أحد. كانت تبي تسويها لحالها لأنها تكره أمها لأسباب كثيرة. بعد ما خلصت، راحت لمقهى واشترت لها لاتيه وله أمريكانو دوبل شوت.
سقت لشركة زكريا، السكرتيرة سلمت عليها وبعدين دخلت مكتبه. حطت القهوة قدامه وجلست على الكنبة وشربت من اللاتيه حقها.
كان مشغول في التليفون وأشياء ثانية. بعدين، بعد عشر دقايق تقريبًا، تقدم عندها وبدأ يميل عشان يبوسها بس هي تجنبته. كان يعرف خلاص وش المشكلة. بس تذكرت كم حاجة كويسة وألمتها.
"كيف تبيني أعاقبك؟" سألها فجأة وهو يداعب شعرها ويحاول يمسك عيونها.
"حتى ما أدري كيف." ردت فجأة ورعشت يدها. أخذ منها اللاتيه وحطه على الطاولة. جلس جنبها، وشالها وحطها على رجله. دفنت وجهها في رقبته وبدت تبكي.
سواها. خلاها تبكي وخلاها تبكي بس هذا يألم قلبه. يؤلمه. عذبه لأنه هو الغلطان. كان مذنب كمجرم. استمر يداعب شعرها لين ما نامت من البكي.
نظر على ساعة يده وصار وقت الغدا. صحاها وهي فركت عيونها برفق.
"جوعانة؟"
"همم." ابتعدت عنه.
"نروح نتغدى؟"
عدل ملابسه المتجعدة وأخذ نظارته وجزدانه وجواله. أخذ يدها وهم طالعين، سحبت يدها منه وعدلت شعرها وهم يمشون وهو حط يده على أسفل ظهرها وهم يروحون للمصعد الخاص حقه. حطت نظارتها وهم طالعين والسواق حقه جاء عشان ياخذهم.
وصلوا لحجزهم. طلبوا أكلهم الإيطالي المفضل وهي تأكل كثير وهو ما يشتكي أبدًا عن طريقة أكلها. عندها منحنى جميل جدًا، صدرها اللي يحبه دايما عشان يتكي عليه. ما يمانع لو سمنت شوي.
"عندي حجز في المخبز المشهور عشان كيكة عرسنا." بس هزت راسها. "فـ تبغين نحط حلاانا في المخبز ولا هنا؟"
"المخبز. ما أبي أخرب خططي للدايت." ابتسم لها وعض شفتيه السفلية. "أكل كثير في الغدا هو خطتي. ما راح آكل سناكات بعدين." كأنها قرأت اللي في باله. "اختاري أي كيكة تبغين."
"عندي مفاجأة بسيطة لعرسنا. لا تخافين يا حلوة." لفت عيونها.
"وش نوع المفاجأة؟"
"المفاجأة المفروض تكون سر. لا تسألي زيادة." غمزلها.
"طيب ليش كشفتي إن عندك مفاجأة إذا ما تبيني أسأل؟" سألت مستخدمة فمها الذكي. ضحك وهز راسها.
بدل ما ياخذهم سواقه، مشوا في المدينة للمخبز اللي يبعد متر. عنده مظلة ورفعها عشانهم هم الاثنين. شكلهم كزوجين مثاليين يمشون على الرصيف. بعضهم أعجب فيهم وبعض النساء حدقوا فيه كثير وحسوا بالغيرة وعدم الأمان منها.
"ليش ما أخذتي أمك معك عشان تختارين فستان الزفاف؟"
"أعرف خلاص وش راح تقول. ما أحب أحد يتدخل."
"راح أرافقك في أي شيء ثاني." مسك راسها وباس جبينها. "فـ الحين للكيكة والعشاء."
"خلاص اتصلت بالطهاة المفضلين عندي عشان يطبخون." هز راسه.
وصلوا للمخبز وكان بارد جوه. ريحة الحلويات الحلوة خلت فمها يسيل. مسح عرقها وأخذته ومسحت عرقها بين صدرها. رجعته له وحطه في جيبه والسكرتيرة جابتهم لغرفة الضيوف.
اختاروا كيكتهم بدقة—حسنًا، هو اللي اختارها مو هي. ما تحب الكيكات المخبوزة، تحب كيكة الرص خاصة مانجو جرام اللي هو دايما يسويها لها لما يكون فيه سوء تفاهم بينهم. بدوا يتذوقون الكيكات وهي أخذت شوي بس.
"حلوة بزيادة." قال.
"أنت اختار." قالت. هو اختار كيكة بعد كم تذوق. حتى باسها ولحس التغليفة من فمها.
"تصوير الفوتوشوت راح يكون بكرة." ذكرها.
"أخلع ملابسي إذا كنا على السرير؟" سألت. ضحك.
"إذا كنا لحالنا—تقدري تخلعين ملابسك. بس دايما أحلم إني أخلعك من فستان زفافك." لفت ذراعاتها حول رقبته. يبدو هذا جديًا.
"يا حبيبتي—ما راح يكون فيه شهر عسل." قالت بصراحة. ابتسم بخبث.
رافقها لموقف سيارات شركته وفتح سيارة أودي حقتها لها. باس شفايفها واستمر أكثر في تقبيلها. لفت ذراعاتها حوله وتقريبًا تسووا شيء في الموقف ولو ما كان جواله مشغول، كان راح يحبها هناك. بس ما رد عليه لين ما خلص تقبيلها.
"راح أكون في قصرك عشان أزورك وأشوف الملك."
"أوك." قالت بعفوية. كان محتاج يفهم إنها خلته يبوسها لأنها تغازله لين ما ينتصب وهذا تعذيبها.
"سوقي بأمان واتصلي فيني لما توصلين البيت."
"راح أسوي."
تركها تروح وفجأة، ما قدر يوقف عن التفكير فيها وهي تسوق الأودي حقتها. رجع لمكتبه وقال لسكرتيرته تسخن القهوة اللي اشترتها له وكان يشرب منها لما انسكبت فجأة على قميصه. بعدين وقف ومسحها بمناديل ورقية. بعدين جواله بدأ يرن. كانت هي ورد عليها.
"أهلًا يا حبيبتي، أنتي في البيت؟"
"هل هذا السيد زكريا باتينسون؟"
"نعم. مين معي؟"
"حسنًا، خطيبتك في المستشفى."
"أي مستشفى؟"