إعصار الجزء الأول
الجو اليوم مو حلو أبدًا. لسه ما مطرتش بس الجو ملبد بالغيوم وتليفونها عمال يرن بسبب تنبيه من مركز إدارة مخاطر الكوارث الوطنية عن إعصار داخل على البلد. كانت بتسوق عربيتها علشان تجيب جوزها لما فجأة، تليفونها رن. اتفاجأت لما شافت إن سلينا، بنت عمها، بتتصل بيها. أحيانًا بتتصل لو فيه طوارئ أو تورطت في مشكلة.
"سلينا؟"
"بنت عمي. أنا في ورطة."
"ليه؟"
"أنا حاليًا هنا في بيكول، جزيرة كاتاندوانيس، في رحلة سياحة ومن غير ما آخد بالي فيه إعصار رهيب جاي. ممكن على الأقل تبعتي حد ياخدني؟"
"تسس." أندرومايدا مسكت دركسيون العربية جامد. "يا ولية."
"أنا عارفة. من فضلك؟"
"هتبقى صعبة. بس ادخلي فندق واحصلي على أكل وميه. أي حاجة محتاجاها. بعد ما يعدي ده، هبعت طيارة خاصة من بتوعي علشان آخدك."
"تمام."
"هتاخد يوم واحد بس. استجمعي شجاعتك."
"أنا بالفعل اشتريت حاجات. بس انتي وعدتي إنك هتاخديني."
"هعمل كده. بلاش تكوني غبية تاني، تمام؟"
"تمام." قالت سلينا. "المكان ده يخوف على الرغم من إن المكان كله تحفة."
"استني، هكلم جوزي." وضافت مكالمة علشان تكلم زكريا. مأخدش وقت طويل لما رد.
"أيوة يا حبيبتي؟"
"عندك بيت في كاتاندوانيس صح؟"
"أيوة." قال. "في المدينة الرئيسية. ليه؟"
"بنت عمي في المنطقة دي، ممكن تقولي لحد ياخدها هناك؟ أنا بس عايزة أتأكد إنها بأمان. عمرها ما عاشت حاجة زي دي."
"تمام." قال زكريا. "فاهم. هتصل بيهم. أديني موقعها علشان يقدروا ياخدوها."
"تمام."
بعد ما أندرومايدا رتبت كل حاجة وتأكدت إنها بأمان. بعدين وصلت لمبنى الشركة ورمت المفتاح للموظف. دخلت جوه وواحد من حراس الأمن ساعدها تدخل. راحت لمكتبه وبعدين فتحته من غير ما تخبط. بعدين راحت للطاولة. انحنت وباست شفايفه.
"شكلك في مود حلو." لاحظ ولمس وشها.
"مش أوي." ابتسمت.
بعدين مشيت وراحت زقت الكرسي شوية وقعدت في حضنه. لف دراعه حواليها.
"أنا شغلت فيلم تعذيب في المكان لأيام ودلوقتي مصدومين. لو حد غلط معايا، هيدفع ضعف." باست شفايفه أكتر.
"ده كويس. طيب، إيه الموضوع الكبير النهاردة؟" سألها.
"بصراحة، أنا حاليًا طلبت فلوس من مجتمعنا. بالفعل رتبت هدوم، جزمه، وكتب حول العالم للأطفال ودلوقتي، فيه إعصار قادم وبما إن سلينا هناك، هقولها تتطوع تديهم خامات وأكل."
"آه، إنتي بنت كويسة." باس رقبتها.
زكريا عرف إن عندها قلب طيب محدش يعرفه. حتى لو مشافهاش لسنين ورا لما انفصلوا، اتعلم حاجة واحدة. كانت بتتبرع بملابس، كتب، وخامات لكل دار أيتام في العالم باسم أ. موندرغون. معرفش عن تحديثاتها بس كل سنة، بتتتبرع لكل دار أيتام.
فيه كوارث كتير جاية في العالم وهي كانت دايما موجودة للمساعدة على الرغم من القتال لدول تانية ومحاولة قتل نفسها. بس مكنش ينفع علشان عندها حاجة تانية تعملها.
"سمعت عن الإعصار الرهيب وبرة الجو عاصف." لمس شعرها. "إيه رأيك نعمل حضن في الجاكوزي؟"
"ياريت." اتعلقت في صدره زي القطة وزكريا طبطب على راسها. "يلا نروح البيت. عايزة أعمل معاك حب."
"تمام. بس أولًا، حجزت ترابيزة في مطعم إيلين الجديد."
"حلو. أنا هموت من الجوع."
مشوا بسرعة علشان كانت بتموت من الجوع، الجو كان وحش فعلًا. ضلمة وغيوم وعاصف أوي. بعدين، قادت عربيتها لمطعم إيلين. بس اللي شافوه صدمهم. نيكولاس بره، بيبتسم وبيطلب الحجز.
زكريا حط دراعه حواليها وهما داخلين، وحارس الأمن فتحلهم الباب بتحية دافية. حددوا مكان إيلين في الكونتر وهي بتخدم كويس، والنادلات لابسين لبس الخادمة الفرنسية.
"حلو هنا." قال وهمس في ودنها. "إيه رأيك تلبسي نفس الفستان النهاردة؟" سألها. هزته وبصت على نيكولاس اللي داخل المطعم. إيلين لاحظت بس فوكس كان قريب منها وساعدها في حاجات تانية.
"ليه لسه حر؟" سألها. أندرومايدا أشارت على شفايفه.
"متفكرش، تمام؟" ابتسمت له بطريقة ساحرة. إيلين حيتهم بالأحضان والقبلات وقادتهم للترابيزة المحجوزة.
***
سلينا عمرها ما فكرت إن الريح هتكون قوية أوي في الجزيرة. كانت بس بتتمنى إن حد يكون موجود علشان يحضنها. الأزمة في الجزيرة دي كتير أوي. عربية أخدتها والست قالت إنها مديرة في فيلا المحبين.
"شكرًا." قالت ومسكت شنطة لوي فيتون بتاعتها. "حتى اشتريت مخزون زي ما قالت أندرومايدا."
"أندرومايدا؟" سألت الست اللي اسمها فيليسا وبصت عليها.
"هي مرات زكريا."
"أوه." هزت راسها. "أندرومايدا، صح؟" سلينا هزت راسها.
"الراجل ده اشترى الفيلا دي للمحبين لمحبوبته اللي اسمها أندرومايدا. قال إن المنظر مثالي وإنها هتحبها. تقدري تستخدمي أوضة النوم الرئيسية. لم تُمس والاوض التانية مشغولة وقيد الصيانة."
"شكرًا جزيلا."
"دي أول مرة تزوري هنا؟"
"أيوة. كنت عايزة أروح لوحدي في رحلة بس ما توقعتش الجو."
"همم. يخوف هنا شوية." قالت. "الكهربا والمخزون مشاكل. حتى حقول الأرز وحقول الخضار… لازم نحصد بدري علشان الإعصار الرهيب ده."
"يخوف هنا، بس كل حاجة جميلة." قالت. "هيبدأوا من الأول تاني بعد الإعصار الرهيب ده."
"أيوة. زكريا واحد من المتبرعين هنا."
سلينا لفت راسها على الشباك، بتفكر قد إيه زكريا عظيم. أندرومايدا أكيد محظوظة. إمتى هتقدر يكون عندها حد زيه؟ أو يمكن حد مش معفن أو قليل الأدب زي طليقها. قريب، هتلاقيه. أو يمكن بس متبرع مثالي. كانت عايزة تجيب عيال بنفسها، ولو الراجل ده كان معفن، لازم تمنعه من يعمل نفس اللي عمله طليقها.
بس يمكن، هتلاقي الراجل اللي ليها، هنا في الجزيرة.
***
الريح بتصم الآذان وصراخ الناس. مكنش صراخ فرح، بس صراخ كارثة كبيرة. كل حاجة متبهدلة. كأنه إعصار مر من المكان ده. الكلاب حوالين بتدور على بيوتهم وبعدين الناس بدأت تنضف وبعدين ست على الجانب التاني من الشارع بتبص حواليها.
شكلها مألوف أوي وبعدين، بصت عليه بابتسامة.
"أهلًا يا وسيم." ركضت عليه وحضنت وسطه، ودفنت وشها في صدره. "لقيتني."
قلب فوكس ضرب ضربة سريعة وفجأة وقف يتنفس لتلات ثواني. حط إيده على راسها من ورا وحضنها. ريحة الياسمين مخلوطة بالعسل. هي دي. هي في حضنه.
"متسبنيش، تمام؟" بصت له بعيون بتلمع. "متسبنيش، تاني."
"مش هعمل كده." باس جبهتها وبعدين لما غمض عينيه، اختفت فجأة وكل ذكريات شكلها راحت.
فوكس دلوقتي في الواقع. مسك قلبه. ليه حس إن ده حقيقي؟
"فين." ناداه راجل عجوز. لف وبص على الجنرال ألكساندرو الأسطوري.