(غير محرر) استعدادات الزفاف الجزء الثاني
كانت أنجيلا تقلب في المجلات اللي فيها فساتين وصيفات العروس. بخصوص فساتين وصيفات العروس - لسه ما اختاروها، بس المسودات جاهزة. كاثلين قعدت جنبها وابتسمت.
"أعتقد إن الأزرق الفاتح هيكون تحفة مع أزهار الليلك."
"همم." أنجيلا هزت راسها. "ذوقك حلو، بس أعتقد لازم نستشير العروس." فتحت شنطتها ومدت إيدها ع التليفون. كاثلين بتراقب كل حركة من أنجيلا، وبتطلب رقم. رن مرتين، وبعدين حد رد. "أنا جاهزة أروح. اوكي، شكراً."
كاثلين ابتسمت لما أنجيلا بصت لها.
"أنا همشي دلوقتي." قامت وأخدت الشال بتاعها. الملاك باتينسون كانت امرأة جميلة ورشيقة. دايماً كانت عايزة تكون قريبة منها، عشان الملاك تحبها كـ كنة. بس الظاهر إنهم الاتنين مش قادرين يتحكموا في الوضع ده.
أنجيلا وصلت بيت ابنها، وأبو جوزها بيمشي ع المشاية الكهربائية مع المعالج بتاعه. سلمت على أبو جوزها. قالت للخادمة تنادي ابنها، وبعدين قعدت واختارت واحدة من قوالب دعوات الزفاف.
"يا أمي." زكريا نزل يجري ع تحت، وباس خدود أمه.
"افتكرت إن النهارده صور دعوة الفرح؟" أنجيلا سألت. زاك قعد ع كنبة هوليستر قدامها. الخادمة قدمت لها المرطبات.
"هي مش كويسة." قال. "الارتجاج من الحادث كان صدمة كبيرة بالنسبة لها."
"أندروميدا عندها صدمات كتير." الشيخ مانويل باتينسون قال. "من طفولتها لحد دلوقتي. ألكساندرو صممها تبقى الوريثة اللي هو عايزها. فالحوادث دي مجرد صدمة صغيرة بالنسبة لها."
زاك فكر في الصدمات. إيه أكبر صدمة عندها؟ هل لما اتحرجت قدام عيلتها، أو... هل لما فقدوا كل حاجة؟ فرك جروحها. كانت دي أكبر صدمة عندها.
"ممكن أشوف آندي؟ أكيد أكلتيها؟" أنجيلا سألت.
"نايمة." قال.
"خلي بالك إنها تاكل أكل مغذي كتير. ما تضغطش عليها قبل الفرح."
أنجيلا شربت من الشاي المثلج، وأدته القالب الجميل من دعوة الفرح.
"عاجبني ده." كان لونه كريمي، وعليه دوائر سودا وحمرا، وبتلات حمرا مطبوعة حواليها. زكريا أخده، وقلبه وجعه.
***
"يا زاااااك!" أندروميدا نطت ع السرير، وصحته. فتح عيونه، وابتسم لخطيبته المتحمسة، بس رجع غمض عيونه تاني. "يا زاااك..." اتضايقت، وحضنته. "اصحى." فتح عينه الشمال عشان يبصلها، والشكل الجميل اللي عاملاه.
زاك لف دراعاته حواليها، وبدأ يبوس وشها.
"إنتي كيوت جداً."
"عارفة. بالمناسبة، لقيت قالب مثالي لدعوة فرحنا."
"همم. مين هتعزمي؟"
"أنا..." فكرت شوية. "مش عارفة. إنت اللي تقرر. مش عايزة أهلي يكونوا موجودين، ولا أي حد من قرايبي. جوازي منك كفاية بالنسبة لي. حتى من غير دعوة." ابتسمت، وأورته العينة. هو ابتسم، وهز راسه.
"أي حاجة تحبيها، يا حبيبتي. ليه مش عايزة تعزمي أهلك؟"
"عايزة الفرح يكون بسيط. ما يكونش فيه ناس غيرك وإنت وأنا. بس ممكن تعزم أصحابك الأغنياء؟ يعني هما أصحاب كويسين..."
زكريا مس وشها، وباس مناخيرها.
"تمام، آندي. أي حاجة تحبيها. بس فرح بسيط مع رجالي، وهكلم أختي عشان يبقى عندك وصيفة شرف." أندروميدا هزت راسها.
"تمام. بس هخليهم يعملوا منها شوية!" باسته بـ حماس، ونطت من السرير.
زكريا اتدحرج ناحيتها، وبص عليها وهي بتعمل مكالمات وتكتب إيميلات. كانت جميلة أوي وشابة في التيشيرت الكبير اللي لابساه. شكلها حلو في أي حاجة بتلبسها.
بمجرد ما خلصت من ترتيبات الفرح، جريت ناحية السرير، وركبت عليه. ضحكت لما بدأ يقرصها في جنبها، وبدأت تبوس كل حتة في وشه.
"متحمسة أكون معاك للأبد وإلى الأبد." قالت بهدوء، وعينيها بتلمع وهي بتبص عليه. زاك كان بنفس الطريقة، ولمس وشها، وابتسم ابتسامة ساحرة.
"قلبي بيدق دلوقتي. مش قادر أستنى أكون معاك للأبد وإلى الأبد." مسك إيدها، وحطها ع صدره. أندروميدا ضغطت شفايفها عشان ما تعيط من السعادة. عمرها ما كانت عاطفية بالشكل ده في حياتها كلها. كانت عاطفية حواليه، وعجبها ده. عجبها إنها تظهر له كل مشاعرها، لأنه بيفهمها.
"هنعمل حفلة قبل فرحنا، وأنا بالفعل عزمت كام واحد من أصحابي." زاك قال. بس هي مفرقش معاها مين بتعزم. ضغطت ودنها ع صدره، مكان ما قلبه. ابتسمت وهي بتسمع دقات قلبه. زاك كان في حالة نشوة من أي حاجة بتعملها. مسك راسها بإيده الشمال، وإيده التانية لفت حواليها.
زاك عمره ما كان سعيد في حياته. كل مرة بتكون معاه، وبتعمل الحركات دي بتخليه مجنون. كانت أحسن مخدر في حياته. نشوته، هواه، وحياته.
***
بس إيه اللي حصل ليهم؟ هما أحسن اتنين في العالم كله، مع إنهم مش مثاليين. بس هو بيحبها جداً. حاول كتير إن يسيبها، بس كل مرة بيحاول، مش بيقدر يسيبها. بعد الحادثة دي، لما سابها، ما قدرش ينام، ما قدرش ياكل، ما قدرش يركز. حاول ينام مع ستات تانية، بس عمره ما نفع، عشان كل مرة بيبوس فيها حد، كان بيفكر فيها.
ريحة برفيوم ستات تانية كانت بتجيبله صداع. كان مشتاق ليها. ريحتها، لمستها، بوسها، صوتها... دلوقتي وهي معاه، مش عايز يسيبها. إنه يبعد عنها، كأنه جسم من غير روح.
"معلش." قال.
طلع ع فوق، ومسك مقبض الباب، بس وقف لما سمعها بتشهق. قلبه انكسر لما سمع ده. ضغط ودنه ع الباب، وسمعها بتتحسر.
"أنا آسفة... أنا غبية أوي! غبية!" الصراخ والألم اللي سمعه، كسروا روحه شوية شوية. "ما كانش المفروض أثق في أي حد... في أي حد..." شهقت.
زكريا مسك صدره. حس كأنه اتطعن جسدياً.