(غير محرر) حفل الزفاف الجزء الأول
وصل زكريا إلى غرفتها بس ما كانتش موجودة. الدولاب الفاضي مفتوح وشنطتها لسة في الزاوية. اتمشى للسرير وقعد هناك شوية يستناها. عشر دقايق وخمس دقايق بتعدي، ما رجعتش.
مسك تليفونه واتصل بيها بس ما بتردش. فضل يتصل بيها لغاية ما ردت وقفلت في وشه. الحياة زي الزفت من غيرها.
اتنهد وتذكر اليوم اللي سابها فيه. كان بيلف حواليها عشان يتأكد أنها كويسة. أخدوها المستشفى واتصل بإيلين، اخته اللي قريبة. قال لها تطمن على أندروميدا وسأل الدكاترة عن النتائج.
ما طلبش يتابع الموضوع وكمل حياته اللي لسة شكلها مالهاش لازمة. طلب منها تتجوزه وبعدين فجأة سابها لما قالت أيوة. رقد على السرير واستناها.
"بتعمل إيه هنا؟" دخلت أندروميدا الأوضة وشالت الجاكت بتاعها اللي فيه غطاء للرأس ورَمتْه في الزاوية.
"أندي، نتكلم."
"عاوز تلغي الجواز؟ أنا اتفاجئت إن ده بدري أوي."
"لأ." قعد. طبطب على المساحة اللي جنبه وهي بس اتسندت على الزاوية واستنته يتكلم. "أندي، من فضلك."
"قول."
"آسف إني ما حَمِيتُكيش ساعتها. أنا ضعيف... أوعدك إن في اللحظة دي--"
"اخرس!" قطعت كلامه. "افتكرت إني هاسامحك على طول عشان كسرت الوعود دي؟ مش عاوزة أسمع وعودك. خلاص اكتفيت. أنا آسفة إني قتلت طفلنا--" دموع بدأت تتكون في عينيها. "آسفة إني ما أرضيتكش بأي طريقة. آسفة إني عمري ما هأكون كويسة كفاية بالنسبة لك. بس من فضلك، بترجاك. بطل تقتلني."
اتجه زكريا بسرعة ناحيتها ومسك وشها.
"آسف إني بأقتلك. ما كنتش أقصد."
"لو إنت هنا عشان تنام معايا، يبقى أعتقد إنك هتتصدم."
"أنا بس عاوز أشوفك." باس جبهتها وبعدين مناخيرها.
"اترجيتك ساعتها إنك تتجوزني وتعذبني أحسن من إنك تسيبني. بس أنت عمرك ما سمعت." ضربت صدره. "ممكن أكون لسة عايشة لو ما سبتنيش."
"غلطتي أنا. أوكي؟ بطلي تلومي نفسك."
عيطت أندي أكتر وزكريا أخدها على السرير وحضنها. بس بعد ما خلصت عياط، زقته وطلبت منه يمشي. عمل كده وهي قفلت الباب. رقدت على السرير وبصت في اللا شيء. ما أخدتش بالها إن الساعة 3 الصبح. بس نامت.
صحت لما إيد بتداعب شعرها وفتحت عينيها عشان تشوف أبوها.
"ما نمتيش كويس؟" سأل. "جيت هنا بدل أمك."
"مش عاوزة أشوفها." دارت بظهرها ليه.
"إيه اللي حصل؟" سأل.
"هي مش أمي."
"بتتكلمي عن إيه؟ أنا فاهم إن عندك سوء تفاهم معاها بس، ليه بتكرهيها؟"
"أنا مش البنت المثالية بتاعتها. مش بألومها على ده. أنا مش بنت مثالية بالنسبة لكوا انتوا الاتنين."
"يا حبيبتي." حس آرون كأنهم طعنوا قلبه. هما عمرهم ما كانوا أب وأم كويسين ليها. ما كانتش هتفكر بالطريقة دي لو ما ضغطوش عليها جامد لدرجة إنها ما رجعتش البيت لمدة خمس سنين وبس بتسافر حوالين العالم. هو حتى ما يعرفش إيه اللي حصل. "أنا آسف."
"بس الجد هو اللي رباني. أحسن إنها تكرهني بدل ما أكون زي حد تاني مش أنا." تمتمت.
انحنى وباس راسها.
"قوليلي يا حبيبتي. عاوزة تتجوزي زكريا؟"
"مش عارفة خلاص." بس الحقيقة--كانت عاوزة تتجوزه. كانت عاوزاه أوي عشان بس ترجع الحياة اللي ضاعت.
"ليه بتكرهي زكريا؟"
"لأني قتلت طفلنا في الليلة اللي قبل الجواز." تمتمت.
آرون اتجمد من اللي قالته.
"فيونا ما تعرفش أي حاجة. فمن فضلك، قول لمراتك تبعد عن حياتي لأني عمري ما هأكون البنت المثالية اللي عاوزاها."
"أندي..." حس آرون بإنكسار لبنته. إزاي ما كانش يعرف عن ده؟ بنته بتعاني طول الفترة دي. إيه نوع الأب ده؟ حضن بنته عشان يطمنها بس هي مش محتاجة أي طمأنينة على الإطلاق. "ما تقلقيش. هتكلم مع جدك في الموضوع ده. ممكن نلغي الجواز."
"لأ." قعدت وعدلت شعرها. "ما تلغيش الجواز. المرة دي، هنتجوز."
"بس،" تردد آرون. "أنت متأكدة؟"
"أيوة." قررت دلوقتي. اتنهدت وحضنت ركبتيها.
"عايشيلي على الأقل. أوكي؟" داعب شعرها المبهدل. "أنا دايما هاكون موجودة جنبك. أخوكي بيحبك وجدك بيحبك أكتر. ف، عيشي عشاننا. أنا في ضهرك."
"شكرا يا بابا."
"دلوقتي، قومي وخبيرة التجميل بتاعتك هتوصل في أي وقت. هأساعدك في ترتيبات تانية وأقول لأمك ما تاخدش أي جزء منها. أوكي؟"
"من فضلك."
"إيه رأيك نلعب اللعبة المعتادة الأسبوع اللي جاي؟"
"ليه مش الليلة؟" سألت.
"بس دي ليلة جوازك." آرون خلاص فاهمها.
"يا بابا، ما فيش ليلة جواز."
"أوكي." باس جبينها. "إيه رأيك تتنشطي؟ جبت الأكلات اللي بتحبيها. بعدين، هتكلم مع أمك؟"
"من فضلك يا بابا. أكره أسمع أفكارها اللي مالهاش معنى."
ضحك آرون ووقف.
كانت لوحدها تاني. ف، عملت يوجا وخلت داميان يفحص جسمها وكان مبسوط أوي وهي بتجرب الفستان وبتعمل اللمسات الأخيرة.