الفصل 105 هل تعرفني؟
قو ليجيرلي، اللي كانت قاعدة في أوضة الاستجواب في قسم الشرطة عشان تعمل تسجيلات، كانت يائسة في اللحظة دي.
فكرت إن الشرطة ممكن يسيبوا الست الكبيرة تمشي، بس حتى لو الشرطة جم وجابوا الاتنين دول لقسم الشرطة، الست الكبيرة لسه ماسكة في دراعها ومارخيتش خالص.
"يا بت، بتهزري معانا؟"
في النهاية، الشرطة زهقت وخبطوا على الترابيزة بالقلم. "عشان كده اتصلتي بالشرطة؟ الست الكبيرة مسكتك بس ومعملتش أي حاجة غير قانونية. دلوقتي شكله الناس مش واعية أوي. أقولك إيه، مش بنهتم بالأمراض النفسية."
"..."
قو ليجيرلي لسه بتحارب مع الست الكبيرة اللي ماسكة إيدها، ضعيفة وضعيفة، "هي كسرت شباكي..."
"حتى لو كده، منقدرش نتصل بعيلتها، مش كده؟ ندفع لها؟"
الشرطة كشر. على مدار السنين، فيه ناس كتير مشردين في مركز الاحتجاز بيخلطوا الأكل والشرب.
رجع التليفون لقو ليجيرلي.
"اتصلنا بولي أمرك، قال هيجي ياخدك حالا.
وسألت، مش عيلتك مشترية تأمين على الممتلكات؟ بس خدي التأمين.
شكلك كويس كبت. إزاي ممكن تكوني عدوانية؟"
قو ليجيرلي وشها كله قوة غبية.
ليه هي عدوانية أوي؟
أخدت التليفون بإيد واحدة ونزلت عينها على واجهة تسجيل المكالمات اللي لسه مخرجتش.
همم...
أكيد، اتصلت بيه.
بس مش الراجل ده في مقابلة دلوقتي؟
قو ليجيرلي قالت ألو، "طيب، أخويا عنده حاجة يعملها دلوقتي، فمش لازم ييجي ياخدني. هاروح لوحدي."
وهي بتتكلم، سحبت إيدها أصعب.
لما الشرطة شافوا الرعب بتاعها، حسوا على طول إنها مذنبة وعايزة تهرب. مسكوها بسرعة وبقوا جادين.
"عايزة تجري؟ خايفة تشوفي ولي أمرك؟ هي الست الكبيرة اللي طلعت عشان تلمس الخزف من وراكي؟"
"..."
قو ليجيرلي فتحت بوقها وكانت مقتنعة شوية بقدرة عقله على التنغيم.
مش شكلها كويس؟
"لا."
هزت راسها بهدوء، بس الطرف التاني مابقاش مصدق أكتر وأكتر. بصت باستقامة زي حارس ممتلكات وأكثر بلاغة.
"شفتي بنات كتير زيك. هما متعجرفين أوي وبيحبوا يضايقوا المجموعات الضعيفة.
المرة اللي فاتت قابلت واحدة، الراجل الكبير لسه ضربها، وهي بتصيح عشان الناس تدفع مية ألف جنيه هدوم..."
قو ليجيرلي سمعت أكتر وأكتر بدون كلام وبصت على ساعتها.
فيه دروس بعد الضهر.
لو محصلش حاجة، ممكن تحرك كرسي وتقعد هنا مع ست وتسمع التعليمات بابتسامة.
بس دلوقتي، لسه مش عايزة ست مقارنة بفشل كورس.
هي اتأخرت هنا لفترة طويلة.
قو ليجيرلي كسبتها بصعوبة. "أرجوكم سيبوا إيدي."
"ياي، لسه عندك طاقة؟"
الشرطي بص عليها. "بس استني هنا ومتتحركيش من مكانك! عايز أشوف ولي أمرك علمك إيه وعلمك إنك قليلة الأدب!".
قو ليجيرلي تقريبا شرقت في حلقها.
مش متعلمة؟
"سيبوها تمشي."
مصحوبة بصوت بارد، شخصية طويلة دخلت مع الريح، وراها ضابط شرطة منحني.
بص على الهدوم، على الأقل المفروض يكون نائب مدير.
قو ليجيرلي انكمشت بشكل غريزي.
لين موتشي لسه لابس بالطو رمادي-أزرق لما شارك في المقابلة النهارده، يبقى الوقت متأخر لتغييره.
كان قريب من نص الصيف، بس هو دخل من غير أثر حرارة، وحتى جمد الهوا لبضع دقائق، وده خلى الحياة ترتعش.
بص على الشرطي اللي ماسك إيد قو ليجيرلي بعيون مرعبة، وده خلى الناس متشكش إنو هيقطع إيد الراجل في الثانية اللي وراها.
"أنا ولي أمرها. أكرر، سيبوها تمشي."
الشرطي الصغير كان راسه خضرا. أولا، كان خايف، وبعدين حس إن عنده هالة من العدالة، فقام على طول.
"أنت ولي أمر البنت الصغيرة؟ قلت ليه هي متعجرفة أوي. طلع إن السمك بيبدأ يزكم من الراس."
"..."
قو ليجيرلي: ليه هي متعجرفة؟
لين موتشي بص ببرود على نائب المكتب جنبه.
الشرطي الصغير فكر إنه غلطان، كح، وكان على وشك يتكلم لما رُكل في بطنه من نائب المكتب.
"تموت يا حيوان؟ تعرف مين ده، تجرأ وتقول كلام فارغ؟!!"
الشرطي الصغير أُخذ على حين غرة، رُكل لورا عدة خطوات، ساب قو ليجيرلي، خبط في الكرسي ووقع على الأرض، ووشه مش مصدق.
"تشو جو، أنا، أنا بأذي الناس وبعمل عدالة!"
هو كمان بيتوقع يعمل كام قضية زيادة وياخد فرصة للترقية وزيادة في نهاية السنة، عشان يقدر يرجع ويكرم أهله.
ليه نائب المكتب عامله كده لما جه؟
بسماعه اللي قاله، عرق بارد طلع من جبهة نائب مكتب تشو وبص على لين موتشي بوش بارد.
بمجرد ما عض على أسنانه، جزمه الجلدية دست على ظهر إيد الراجل.
"أنت أعمى يا حيوان؟ ده لين موتشي لين زونغ، ودي أخته العزيزة! بتعمل عدالة؟ بتعمل عدالة عشان خرا!"
الشرطي الصغير اتداس وصاح، وقلبه فجأة اترعب.
السيد لين؟
غمض عينيه بألم وبص بعناية. فعلا، تطابق مع الناس اللي في التليفزيون إمبارح.
أنا خايف أوي لدرجة إن شعري وقف!.
كل الناس ناس عاديين. ناس زي لين زونغ ممكن ميعرفهمش في حياتهم. مين هيهتم أوي كده؟
بس حصل إن الشغلانة السيئة دي، خلتو يقابل!.
الشرطي الصغير كان عاقل وعلى طول عرف مين المسؤول. قام وراح ركع للين موتشي.
"أنا آسف، يا سيد لين، أنا فعلا معرفش، دي أختك، أنا أستاهل الموت، أستاهل الموت!"
وهو بيتكلم، ضرب نفسه على وشه.
بإستهزاء، لو لين عايز يتعب مع أي حد ويخلي أي حد ملوش أكل، ده هيكون أسهل.
هو صغير أوي عشان يدمر مسيرته المهنية بدري كده.
قو ليجيرلي كشرت، شوية مش قادرة تشوف اللي فات.
"أخويا التالت، نمشي."
عضت على شفايفها وهزت راسها. "مش غلطتو. متحرجهوش."
الشرطي الصغير بص بفرح وشكر في قو ليجيرلي، بس هو مش مصدق.
هل اللي البنت الصغيرة قالتو هينفع؟
بس قريبا، أخد الجواب.
لين موتشي بسرعة تقدم للأمام، بنفسه أنقذ قو ليجيرلي من إيد الست الكبيرة، ومسحهم بعناية بمناشف ورقية.
"نمشي."
برغم إن وشه كان بارد، حركاته كانت غير متوقعة وودودة.
عدة متفرجين اتصدموا.
الموضوع ده، خلاص ننساه؟
قبل كده، اتقال إن لين زونغ بيحب أخته. هما فكروا إنها بس إشاعة. دلوقتي شكله...!
بعدين الكل كان سعيد تاني.
لحسن الحظ، أنا مَعمَلتش أي حاجة جذرية للأميرة الصغيرة النهارده!.
نائب مكتب تشو هو الناجين، بنفسه عايز يوديهم، بس مجرد ما خطى بره الباب، رجل قو ليجيرلي حضنت تاني.
"آه، آه."
الست الكبيرة شكلها بطيء، بس في اللحظة دي قو ليجيرلي مشيت، انفجرت في قوة وسرعة مذهلة. فجأة اندفعت للأمام وحضنت فخذ قو ليجيرلي، وبتمسح بلعابها ودموعها على بنطلونها.
قو ليجيرلي بصت لتحت، عيون الراجل العجوز، اللي مالهاش بؤرة، فعلا طلعت دموع كبيرة.
الاتنين بصوا لبعض.
الحزن في عيون الراجل العجوز قوي أوي لدرجة إنه شكله تراكم على مدار سنين كتير، وفيه حاجات كتير يقولها لها بس مش قادر يقولها.
قو ليجيرلي اتخضت، بس عدم السعادة فجأة انهزم بالحزن التقيل ده، اختفى.
نائب مكتب تشو شاف إن الراجل العجوز ممسكش، وخاف إن موت لين موتشي ميعجبوش، وحيرفع رجله وعايز يركلها.
"متعملش كده."
قو ليجيرلي منعته وساعدت الراجل العجوز بهدوء. "هل... تعرفني؟"
"آه آه."
الراجل العجوز أشار، هز راسه، هز راسه و هز راسه.
"..."
قو ليجيرلي فعلا معرفتش لو هي واعية دلوقتي. هي حركت الشفقة وبصت للين موتشي للمساعدة.
لين موتشي كشر بفكر. "عايزة تخليها؟"