الفصل 28 أنقذت رجلاً وسيمًا
في الغرفة المشمسة، الشاش الأبيض بيطير، بيمسح البيانو الأبيض اللي جنب الشباك.
غُو ليزورلي قعدت مربعة، ونحلة مجنونة كانت بتطير وبتلعب أسرع وأسرع. في النهاية، كشفتي عن شوية طعم تفريغ.
لما النوتة الأخيرة سقطت، قفلت الغطا جامد وخدت نفس عميق من الراحة.
من يومها، الراجل ده مرجعش لمدة أسبوع.
وفعلاً نفذ وعده، حبسها في الغرفة لمدة أسبوع كامل، ولا حتى نص خطوة بره الباب.
حتى لو عملت غلطة بجد، المفروض يتجاوز الموضوع؟!
لا. غُو ليزورلي فكرت، مش ممكن تقعد بس وتستنى الموت.
لازم تعمل سلام.
مش مهم لو مش بيحبها في الوقت الحالي، على الأقل لازم تعيش في سلام زي الأول.
غُو ليزورلي دخلت صباعها في شعرها، وشدته شوية بقوة، وعملت اللي قالته.
قامت، أجبرت نفسها على إنها تبتسم، وعملت مكالمة تليفون لـ شخص.
-- نغمة مشغولة.
الابتسامة بين عليها علامات الانهيار. غُو ليزورلي بسرعة لوت وشها وقالت لنفسها تهدي. وبعدين طلبت تليفون مكتب الرئيس مينغدينغ بطيبة خاطر.
المرة دي كانت واضحة. غُو ليزورلي أخدت نفس عميق ومقلتش مين عايزة تكلمه. الطرف التاني بالفعل أخد نصيحة كويسة.
"ألو، ألو، آنسة دوريا؟ الرئيس قال إنه مش فاضي دلوقتي ومعهوش وقت يرد على تليفونك. من فضلك استني بصبر. مع السلامة."
وبعدين، الخط اتقفل بـ صوت.
تعبير وش غُو ليزورلي اتشوه تماماً.
مفيش مشكلة في إنه يرفض يرد على تليفونها، بس ليه فيه ست قصاده؟ هي فاكرة إنه عمره ما كان عنده مساعدة ست!
صدر غُو ليزورلي بيطلع وبينزل بعنف، مش عايزة تستسلم عشان تتصل تاني، مستنتش الطرف التاني يتكلم، وطلعت قائمة كلمات.
"شايف نفسك، صح؟ لسه بتدور على ستات تانية عشان تدفني، مين بيهتم بيك أكتر؟! فيه ناس كتير بتجري ورا الست الصغيرة دي. إزاي هعلق في شجرة وأتخلى عن غابة خضرة كبيرة؟ دلوقتي هاهرب من البيت. متصلش بيا لو أقدر. مع السلامة!"
قالت الكلام ده وقفلت التليفون على طول، ورمت نفسها على السرير، أخيراً طلعت حرقة.
هي بجد عايزة تهرب من البيت!
غُو ليزورلي رتبت نفسها، وبصت من الباب، وغمزت بعينيها بهدوء للحارسين اللي جنب الباب، وقفلت الباب بقوة، وركزت على شباكها بعيون غريبة، وراحت تدور، وأخيراً لقت شوية شرايط لتدريبات الرقص.
شدتهم وعملت إشارة عشوائية. الارتفاع ده... شكله كويس.
وش غُو ليزورلي الصغير كله تعبير موت، ربطت الشريط الحرير في جسمها وربطته، وربطته في عتبة الشباك، وبتنزل بهدوء بره وتحت.
فيلا عيلة ليم موجودة في أرقى منطقة فيلات في مدينة دي، بتواجه الجبال والبحر، فيها ربيع طول السنة.
غُو ليزورلي هربت من الكاميرا في الخلفية، ومشيت بهدوء في الطريق للبحر، ودخلت برجلها في الرمل الناعم، وحست بهواء البحر المالح والرطب، وسمعت بهدوء صوت المد وهو بيمسح الشاطئ بشكل منتظم-
"ساعد... ساعد!"
إيه؟ الأمواج بقت ناعمة وفجأة بتعرف تتكلم؟!
غُو ليزورلي وقفت وسمعت، والصراخ عشان المساعدة بقى واضح تدريجياً.
ده راجل.
بالنظر للداخل، بالفعل فيه شكل على الناحية التانية من شبكة الحماية من القروش، اللي كانت هتفقد رأسها.
غُو ليزورلي معندهاش وقت تفكر فيه، وخلعت جزمها، وخلعت المعطف وهي بتجري، وقفزت في المية.
هي ممتازة في المية، زي سمكة مرنة بتتحرك في المية، وبعدين تراجعت لجانب الراجل مرتين، ماسكة رأسه لفوق وحطاه على صدرها.
الراجل شعره طبيعي لونه بني فاتح، ملامح وشه رقيقة وجميلة، وبشرته بيضة، وعيونه مقفولة، كأنها سقطت في غيبوبة.
ياي، لسه راجل وسيم؟
في أول نظرة، شكله شبه لين موتشي وهكذا...
في رؤية الوجه المشابه ده، غُو ليزورلي على طول حست بالشفقة، ورفعته من المية بإيد واحدة وبتعوم بإيدها التانية.
فجأة، فيه ألم في وسطي.
غُو ليزورلي انحنت في مفاجأة. عيون الراجل فتحت بصعوبة فتحة وبتنظر لها بحقد، وشكلها غاية في الغضب.
في مية البحر الصافية، أطراف أصابع الراجل الرفيعة ارتاحت بشكل خفيف على جانب خصرها، ولفيتها لورا ولقدام مرتين، وبيلهث وبيبصق شكوى.
"ست بتعمل مشاكل... مين عايزك تنقذي!"
تحت السما الزرقا، البحر الصافي بيعكس ضوء لامع، اللي بيخلي وش الراجل أبيض، وحتى الغضب بيخلي الناس يحسوا إنهم مش كويسين.
إيه الكلام تاني؟ المية الصافية بتطلع لوتس وطبيعي بيروح للنحت.
للأسف، غُو ليزورلي عندها مناعة من زمان للرجالة الوسيمة وبتبصلهم مبتسمة. "يا، مش هنقذهم؟"
لما لين تشي شاف الست بتبتسم زي الثعلب، محشاش بحاجة كويسة.
بالتأكيد، في الثانية اللي بعدها، أسقطتها، ورجلها اللي في المية ركلته في بطنه بالمناسبة، وسحبت المسافة بينهم بعيد!
"كذب! أيهم... أنت..."
لين تشي مكنش متوقع إنها هتكون حاسمة كده. اختنق بكذا ريق، ومسك إيديها في المية بشكل عشوائي، وأخيراً سحبها تاني. على طول حضنها زي كوالا، وانفجر بصراخ في صدمة، "يا! قتلت!"
غُو ليزورلي شكلها هادي، ووقفت بسهولة على المية، وبصت عليه من فوق.
"مش مش بنقذ؟ يبقي سبح وارجع بنفسك."
لين تشي لف عينيه بغضب وكاد ميرجعش.
هو كان لسه بيتحرك على المية معظم اليوم، وبيصرخ بأعلى صوته. قبل ما يستنى الشخص اللي عايزه، اتضرب بالست دي بالغلط.
دلوقتي سيبه يسبح ويرجع، مش هيكون فيه فايدة؟
لين تشي اختنق وسعل، ولسه ماسك خط النجاة بكل قوته في إيده، بيهدد بصوت شرير، "شايف الراجل الساعة اتنين؟ خديني هناك، وإلا كلنا هنكون هنا النهاردة."
غُو ليزورلي عمرها ما شافت شخص قليل الأدب كده من وهي صغيرة.
"آسفة، أنا مش..." هي لسه قالت، عشان تشوف إن الراجل ميل راسه على كتفها، عشان كده أغمى عليه.
إيد واحدة بس لسه زي طوق حديد، بتشبك خصرها بإحكام، عمرها مابتسيب ولا سنتي.