الفصل 67 لا تعد الليلة
الليل ضبابي، بس النهار في حصن شيفي لسه بيبدأ.
قو ليزيرلي لفت نفسها براحة تامة، لابسة بالطو ترنش خفيف من جلد الجمل، مع بنطلون صغير وشوزات فلات بسيطة.
هي بس رايحة تتأكد من حاجة، فمش لازم تتشيك أوي.
وبعدين، هو كمان مابيحبش كده.
بعد مانزلت من التاكسي، قو ليزيرلي بصت على المباني العالية قدامها. قلبها خاف شوية، وكادت تدور وشها وتمشي.
تصرف الراجل واضح أوي، مش ممكن تستسلم؟
لكن، نغوين نغوين قالت أنه شرب خمرة كتير.
في تصورها، هو نادراً ما بيشرب، عشان هو قال أنه بيكره إحساس إنه مش مسيطر.
قو ليزيرلي طمنت نفسها. هي بس هتروح تشوفه عشان تتأكد أنه كويس. أول ماتتأكد، هترجع.
بالطريقة دي، كانت غاضبة من نفسها في قلبها، وشايلة شنطتها ورايحة على طول لـ بوكس 6808.
6808 موجود في الدور الـ 68 من الفندق. النوع ده من الأوضي اللي في الأدوار العالية عادة بيستخدم بس لما بيجي ضيوف مهمين. فيها خصوصية ممتازة، وعزل صوت كويس، وواقفة في مكان عالي وبتشوف بعيد. هو المكان المفضل عند رجال الأعمال الأغنياء.
لأنه هنا، غير إنهم بيتكلموا عن الشغل، فيه حاجات تانية كتير ممكن تتعمل.
"دينغ" صوت و الأسانسير اتفتح.
قو ليزيرلي بالراحة بتحدد أرقام الأوض، 6802، 6806... وصلنا، 6808.
هي وقفت قدام الباب البني في لون الدهب، و قلبها دق، اللي كان هدي لسه، فقد السيطرة تاني.
إيد قو ليزيرلي وقفت في الهوا، محافظة على شكل الخبط أو لأ، وقفت كتير، وأخيراً وقفها الجرسون اللي بيدفع العربية.
"آنسة، بتدوري على الضيف في بوكس 6808؟ أقدر أعمل إيه عشانك؟"
قو ليزيرلي لفت راسها، واتفاجئت من تشكيلة الشمبانيا، والخمرة الأجنبي والبيرة اللي على العربية... فيه زجاجات كتير هي ماعرفتهاش خالص.
الحاجة الوحيدة اللي ممكن تتحسب أكل طبق فاكهة.
هي كشرت بدون وعي. "كل ده اتبعت للبوكس ده؟"
الطريقة دي في الشرب، الناس اللي جوة مش بيموتوا؟
القلب اتشنج بعنف، كأن إيد غير مرئية مسكت فيه، وقبضت عليه ورجعت تاني.
قو ليزيرلي اكتشفتي بحزن، حتى لو هو مابيحبهاش، هي مش قادرة تساعد نفسها في إنها تحس بالأسف عليه.
"أيوه،" الجرسون هز راسه باحترام. "حابّة تدخلي، يا آنسة؟ هفتحلك الباب عشان تدخلي. من هنا، من فضلك."
"..."
قو ليزيرلي هزت راسها بعد صراع صغير، "شكراً."
الصوت ماخلصش، الجرسون فتح الباب براحة.
في المساحة الواسعة، الضوء والظل الفخمين بيلمعوا في كل مكان، وده مبهج جداً.
فيه رقصات سامبا ديناميكية في آلة الجرامافون، وكام بنت بجسم مثالي لابسين هدوم قصيرة بتظهر البطن، بيرقصوا حافيين على السجادة، بوضعية مثيرة، عشان أي راجل مايقدرش يساعد نفسه إلا إنه يحس بالدموية.
فيه كام ست جميلة قاعدة على الكنبة.
وكل الستات محاوطين الراجل اللي قاعد بدون حركة على الكنبة، بيضحكوا بابتسامة مشرقة ومليانة إغراء.
ضوء الكريستال الفخم، على ملامح وش لين موتشي ثلاثية الأبعاد، وضع طبقة من الضوء والظل الغير حقيقي. إيديه مفتوحة على ضهر الكنبة، أزرار القميص مفتوحة، و عينيه اللي على وشه السكران مش واضحة، بس هو لسه بدون تعبير.
الإحساس ده اللي مايتوصفش من الامتناع بيخلي كل الستات تروح عنده، بتمنى إنها تتجسد كشيطان في رحلة إلى الغرب، وتشده بسرعة، وتاكله وتمسحه نظيف.
قو ليزيرلي بصت عليه و فقدت الشجاعة إنها تتحرك لقدام.
جنبه مو يان في فستان أحمر كبير. عملت شعر كيرلي جديد، وده جذاب وقريب من الرجالة.
إيدين رفيعين، ماسكين كوباية شامبانيا ذهبي، بالراحة بتبعتهم لشفايف الراجل.
ولين موتشي... مابعدهاش.
مسك إيديها، وشرب رشفة رشيقة من الخمرة.
حلق قو ليزيرلي كان زي كتلة من حاجة، عالقة هناك، وحتى كانت عايزة تحفر حفرة تدفن نفسها فيها.
الجرسون اللي فتحلها الباب ماسمعش صوتها، انحنى بأدب ليها وقال بصوت عالي.
"آنسة، اتفضلي."
قال كده عشان يفكر الناس اللي في الأوضة إن فيه ضيف جاي.
أكيد، لما عمل صوت، الكل وقفوا حركاتهم، وبصوا على الباب.
قو ليزيرلي حست إنها هتتضرب بنار من العيون السخنة.
"مين دي؟ الموديل الرقيقة اللي لقاها المدير؟ طالبة جامعية؟ إحنا خلاص عندنا ناس كتير هنا، إزاي ممكن نديها حتة من الشوربة؟"
"بتهزر، مع شكلها ده عايزة تبقى فوق؟ لابسة زي عيلة كويسة، ريفية، إزاي لين دايمًا ممكن يحبها؟"
صوت ضعيف من المناقشة جه في ودانيها، اللي ماكانش فيه نقص من الازدراء والعدوانية.
قو ليزيرلي عرفت إنها اتحسبت منافسة في الحب تاني.
لو كانت حطت ده في الماضي، كانت هتحس بالظلم، لكن النهاردة، ماعندهاش سبب ترفض بيه إلا المرارة.
هي حتى حست إنها أسوأ من الستات دول، على الأقل هما كلهم تجرأوا إنهم يحطوا إعجابهم على الضوء، ويتابعوهم بوضوح وعدل.
قو ليزيرلي جسمها جامد، عالقة في مأزق عند الباب، مش عارفة تعمل إيه في اللحظة دي.
الراجل اللي عالق على الكنبة أخيراً بص عليها في الوقت ده.
عيون الفينيق مرت من خلال اللون الأسود، وأمرها بدون أي شك، "ينفع تدخلي المكان ده؟ اطلعي برة."
بمجرد مااتكلم، كل الستات ماعدا مو يان بصوا عليها وهم بياخدوا بالهم.
صحيح، النوع ده من الأماكن، كمان الست دي، طبق السلطة ده ممكن يدخل؟
زي كده، مش عايزة تغري لين زونج؟
ده حلم!
بالإضافة إلى اللي جوة، معظم الناس بس يعرفوا اسم قو ليزيرلي، لكن مش بيشوفوه، عشان كده الستات دول، في أول نظرة، شافوا درجة أقل، على طول ضحكوا في سرهم.
بدون مقارنة، إزاي ممكن يوضحوا سحرهم؟
قو ليزيرلي قرصت حزام الشنطة بإيديها، مابصتش على العيون اللي بتهزأ، وحافظت على هدوئها.
"ينفع تدخلي، ليه أنا ما ينفعش أدخل؟"
بمجرد ماالكلمات اتقالت، الكل اتصدم وخسر دقنه.
الست دي مجنونة، بتتجرأ تتكلم مع لين زونج كده؟
هي تعرف مين لين دايمًا؟
الست اللي أقرب لـ قو ليزيرلي، مع عقل حيوي، جريت على لين موتشي، وكان عندها قناة خلفية سيئة في قلبها.
لو مصلحة صاحب الفلوس الكبيرة تدمرت، هما لسه هيعملوا شغلهم النهاردة؟
مع ده في الاعتبار، وش الست ماكانش كويس، عشان كده هي زقت قو ليزيرلي لقدام.
"يا بنت، إزاي تتكلمي؟ لين دايمًا ده اللي ممكن تردي عليه؟ ارجعي وبصي على نفسك!"
[درس] بعد رعاية بلا هم، الست دارت حواليها بفرحة.
"سيد لين، ماتتضايقش، أنا هأبعد الست دي على طول-"
باقي الكلام اتخنق في الحلق، وعيون الست تدريجياً بقت خايفة جداً من الإرضاء والصدمة!
لأنه، الراجل بيبص عليها بعيون باردة.
النظرة دي، كأنها مش شخص حي.
الست وشها بقى أبيض من الخوف، و عرق بارد طلع من جبهتها.
"لين، لين زونج، أنا... أنا قلت حاجة غلط..."
رجلها اتخانقت، وتحت العيون الإجبارية دي، واحدة فشلت إنها تقاوم، وطاحت على الأرض، وشهها أبيض ومالوش دم.
في سكون ميت، مو يان أخدت رشفة من الخمرة، و فضلت برة الموضوع.
من البداية للنهاية، هي عمرها ماقالت كلمة.
مثير للاهتمام إنها تتفرج على الستات الغبيات دول بيتحداوا الخط اللي وراه الرجالة اللي حواليهم.
هي ممكن تحس بوضوح إزاي جسم لين موتشي اللي بيبان عليه إنه مرتاح مشدود.
يبدو إنه مافيش حاجة غلط في تخمينها... الراجل كان غاضب بجد من قلبه.
للأسف، هي افتكرت إنه غير طريقته.
مو يان، زوج من العيون الجميلة، بصت على قو ليزيرلي، اللي كانت في حالة ضياع، وبصت على الراجل اللي وشه أسود اللي حواليها.
بعدين، هي سمعت صوت لين موتشي البارد.
"اعتذري واطلعي."
الست فتحت زوج من العيون المملة، وخدت وقت طويل عشان تتفاعل. الدموع جريت على طول، و هي بسرعة وقعت عند رجلين قو ليزيرلي في وضعية الركوع.
"أنا آسفة، يا آنسة، أنا آسفة، أنا ماكنتش أعرف إنك لين زونج، مش ممكن أشوف جبل تاي..."
قالت، وبدون توقع، أصرت على الأرض وطاطت.
باقي الستات بصوا لبعض: منين ده جه؟
مش دي اللي على الكنبة، خطيبة السيد؟
متفاجئين، باقي الناس فرحانين، لحسن الحظ هما ما راحوش يبقوا اللي في البداية، وإلا اللي في الفوضى هيكون هو نفسه.
قو ليزيرلي حواجبها اتجعدت، هي مابتحبش المشهد ده خالص.
هي بصت على الراجل وهو بياخد كوباية خمرة تاني، مشي على طول ناحيته، ومسك معصمه بشكل طبيعي.
"بطل تشرب."
النوم معاها صعب أوي عليه إنه يتقبله، محتاج يفسد نفسه كده؟
بحركتها، كان فيه صوت تكييف في الأوضة.
تصرف لين موتشي بس حس إن المكان اللي مسكت فيه معصمه كان بيحرق.
هو فك إيده ببرود، كأنه مش هو اللي وقف عشانها من شوية، أو نفس الجملة.
"اطلعي."
"..."
وش قو ليزيرلي، لمع فيه لمسة من الإحراج.
الستات بصوا عليها بفضول. بيبدو إن الست دي مش مفضلة زي ما بتبان؟
قو ليزيرلي وطت عينيها، أخفت لمعة الألم، أخدت الكوباية من إيده بعناد وحطتها على الترابيزة.
"أنت بتشرب، هستناكي برة وأوصلك، أوك؟"
صوت واطي، طلب متواضع تقريباً.
قمة لين موتشي بيبدو إنها اتعصرت، و اتوجعت وحش.
هو بص عليها، عينيه واضحة وحادة، بدون أثر من السكر.
بعدين، الراجل فرد دراعاته وحضن مو يان، اللي كانت لابسة فستان أحمر فاتح على جانب واحد.
هو بص عليها ببرود.
"لأ. مش هروح النهاردة."