الفصل 87 الأخ الأكبر الثالث يشعر بالغيرة
جُوي، بهدوء وضعف، قعدت في السيارة، قاعدة مع حد، بتحاول تقلل من وجودها.
في قلبي، وبّخت نفسي على إنّي عمياء مية أو تمانين مرة.
كان المفروض تفكّر إنّ عندها عربيات كتير في الجراج بتاعها، وإنّها ما تقلّلش من قيمة اللاند روفر دي اللي مش بتبين نفسها...
جُوي، بشكل محرج، مثلت إنها بتبص وراها وغمزت لـ لين تشي، اللي كان بيبعد وراها.
الراجل ده اتبعّت للدكتور بتاع المدرسة بنفسه.
"إحنا كمان كنا حاجزين في القهوة..."
"عندك ميعاد معاه؟"
الصوت البارد ده قطع كلامها، جُوي قامت رادة رقبتها، والباقي وقف في زورها.
لين موتشي رمى شنطة ورقية في إيديها.
"في المستقبل، ممنوع تلبسي لبس ناس تانيين."
"هاه؟"
هو مش مبسوط من ده؟
بعد شوية غباء، جُوي اتخانقت، "ده كان بس عشان ما كانش عندي لبس ألبسه..."
لين موتشي لف راسه ناحيتها وسألها بجدية.
"بتلمحي إن الوقت جه عشان أشتريلك لبس؟"
"..."
هي مش كدة. هي مش كدة. ما تتكلمش كلام فارغ.
جُوي لسه ما اتكلمتش، السواق اللي قدامها كحّ بشكل محرج.
لازم أقول إنّ طريقة تعامل الشاب مع الشابة مختلفة بجد عن الناس العاديين.
جُوي ما اتكلمتش تاني. بدلاً من ده، اتشكّت إنها بتشتكي. هي مش عايزة تبقى خبيرة شكوى.
فتحت الشنطة الورقية بالراحة.
طلعت اللي جواها.
"ده..."
الثانية اللي بعدها، جُوي مدّت إيدها وضغطت زر عشان ترفع الحاجز اللي في العربية عشان السواق ما يشوفش.
وشها احمر وقلبها بيدق.
ده، ده عيب بجد!
بصت على المايوه اللي في إيدها.
بالمقارنة بالواحد اللي اشتراه امبارح، ده اللي النهاردة شكله أحسن بكتير ومتغطي أكتر، بس على أي حال، هو مجرد مايوه!
امبارح هو رافقها عشان تشتريه. هي كانت محرجة أصلاً. النهاردة، خصصاً بعتلها واحد؟
جُوي ابتسمت بتكلف. "الأخ الثالث جه المدرسة عشان يبعتلي ده بس؟"
"مش شايفة إنّ بتاع امبارح شكله مش حلو؟"
لين موتشي اتسند على الكرسي اللي ورا ومشى بالراحة. "عشان كدة طلبت من مصمم يصمّم ويعالج الموديل الجديد بين يوم وليلة."
الشكل اللي بياخده كأمر مُسلّم به خلّى جُوي تشك إنّ هي اللي عندها مشكلة.
"آه... آه... شكراً، شكراً، الأخ الثالث."
جُوي ابتسمت بشكل حر جداً، لفت من الشباك، بشكل غير متوقع سمعت لين موتشي.
"مش لازم تعيشي في الحرم الجامعي في المستقبل. أنا هخلّي شياويي يكمّل الإجراءات الخاصة."
"إيه؟"
جُوي فتحت بقها شوية في مفاجأة. "لما اتخرجنا من الثانوية، اتفقنا بوضوح..."
هي بس فكرت إنّ البقاء في البيت كل يوم ما ينفعش يكون استقلالية، عشان كدة ناقشت معاه إن الجامعة لازم تعيش في الحرم الجامعي، وهو كمان وافق ساعتها.
لين موتشي بص عليها. "دلوقتي، أنا ندمان."
"ليه؟"
جُوي حست إنّ ده مش معقول واتحرمت من حقها في إنها تنام متأخر.
"لإنّك مش بتسمعي الكلام بما فيه الكفاية."
إيه الغلط فيها؟
جُوي مسكت بإيديها المقعد اللي قدام، بتشفشف شفايفها ما بقتش فاتحة.
لين موتشي كمل، "من النهاردة، لين تشي هتنّام في أبعد مبنى."
أبعد مبنى؟
أبعد مبنى ده على قمة الجبل، واللي بيستخدموه عادة عشان يربّوا شوية زهور نادرة. باستثناء الخدم والبستانيين اللي بينضفوه من وقت للتاني، ما حدش بيقضي الليلة هناك، وحتى الممر ما تمشّيش فيه. وكمان حسب كلام الخادم، فيه أشباح، وكذا واحد بيصور ده بشكل حي.
جُوي حست إنّ لين تشي شوية مسكين. على الأقل هو أدالها عصير برتقال وخفّف عنها بالهدوم النهاردة.
هي تردّدت، "الأخ الثالث، الظروف هناك مش كويسة قوي، صح؟"
"يا إمّا تروح المبنى ده أو تخليه يروح، اختاري."
لين موتشي رجعلها بالراحة وبطل كلام.
وشه كان تقيل.
جُوي ما عرفتش إيه اللي قالته غلط، وحاولت تفتح بقها. "أنت... بجد مش بتحب لين تشي؟"
لين تشي، لين تشي تاني.
البنت دي ما بتعرفش أي حاجة إلا الاسم ده دلوقتي؟
لين موتشي لف عينيه بابتسامة. "شايفة إنّي لازم أحبّه؟"
"..."
جُوي بسلامة اتخنق من الحياة.
الأخ الثالث، اللي ما بيحبش يحكي نكت، ممكن يموت الناس لما بيحكي نكت.
العربية مشيت على طول، جُوي بتخدش راسها، بتفكر في كلامها، وفجأة سمعت لين موتشي.
"في المستقبل، قلّلي من التواصل مع لين تشي."
"آه؟"
بين النقر، جُوي تذكرت إنّ حد اتقلب ضد لين تشي كام مرة مؤخراً.
يبدو إنّ ده كان كله لما هي كانت مع لين تشي؟
فكرة جريئة مرّت في قلبي، واللي خلت قلب جُوي ينط بجنون.
مع أدائها الأخير، هي ما قدرتش ما تشعلش شوية أمل. "الأخ الثالث... هو بيغير؟"
لين موتشي أدالها نظرة.
جُوي فجأة حست بضهر بارد.
خلاص. هي سألت السؤال الغلط تاني؟
جُوي قامت رادة رقبتها وما تجرأتش تتكلم تاني. لين موتشي نزل الحاجز اللي في العربية وقال ببرود للسواق.
"وقف."
السواق على طول ركن عربيته بثبات على جانب الطريق.
"انزلي."
جُوي:؟ ؟ ؟
لأ، هي بس سألت سؤال عادي!
هو عايزها تركب تاكسي وترجع لوحدها؟
"الأخ الثالث..."
لين موتشي ما أدالهاش فرصة تتكلم تاني عشان موبايله رن. هو كرّر، "انزلي من الأوتوبيس."
"..."
ها ها دا.
يا أخ وحش.
هي حلفت إنها ما تسألش أسئلة غبية زي دي تاني.
جُوي تنازلت، من غير ما تقول أكتر، فتحت الباب ونزلت من العربية، وقفلت الباب بصوت عالي.
"سوق."
السواق بص لجُوي بشوية قلق وساق العربية على الطريق تاني.
لين موتشي مسك التليفون.
"موتشي، النهاردة الـ 16."
على الطرف الآخر من التليفون، فيه صوت رجالي هادي جداً، واللي يبدو عمره حوالي 50 سنة.
لين موتشي بص من الشباك، مكان البنت بتمشي بحزن على كتف الطريق، بتركل حجر من وقت للتاني، بيتساءل إذا كانت بتشتمه في قلبها.
زاوية شفايفه انفتحت بشكل لا إرادي، وبعد ما لاحظها، بردت تاني، مع لمسة من الصبر في حاجبيه.
"ده مجرد تأخير ليوم واحد، وجيت تتسوّل أونلاين؟"
هو عمره ما أظهر رحمة في السخرية لأبوه المزعوم.
بالنسبة له، بس ازدهار العيلة هو الأهم. أما بالنسبة لأمان أو مشاعر شخص معين، هو مش بيهتم على الإطلاق.
لين شينجيه كان شوية غضبان، بس سنين من التربية والشغل الشاق في السوق خلّته يبدو هادي.
"أنت دايماً كنت في الميعاد."
على مر السنين، الابن بقى خارج عن السيطرة أكتر وأكتر، وده خلاّه غضبان وعاجز، عشان كدة تم إرساله لـ لين تشي.
لين شينجيه شهق ببرود. "الشرط ده عشان تتخلص من عيلة الـ ليم اتفاوضنا عليه في البداية. دلوقتي بما إنّك بتعمل كدة، هل هتتراجع في كلامك، ولا عايز البنت الصغيرة في عيلة هارون تعرف إنّك مش المحسن بتاعها، بس أنت عدو عيلة هارون؟"
عدو.
قلب لين موتشي اتطعن بشدة، ونزل عينيه، وقاع عينيه نطّت فيه إضاءة باردة.
"كان فيه حاجة اتأخرت امبارح. أنا هبعت حد يتصل بيك بأسرع وقت ممكن."
باقي بس سنتين في العقد بتاع 12 سنة، وهو مش عايز يتخلّى عن كل إنجازاته السابقة في الوقت ده.
في البداية، لين شينجيه ما كانش عايز يتخلّى عن بقرة الحلب بتاعته على أي حال لغاية لما عرض يوزّع 30% من أرباحه الشهرية لعيلة المالك لمدة 12 سنة.
ربنا يعلم كام ربح جابه لعيلة الـ ليم في الفترة دي.
دفع مقابل نعمة الولادة، وهتتصفّى.
قفل التليفون، لين موتشي اتصل بـ شياويي تاني، شرح له بوضوح مسائل الدفع، وبعدين قفل عينيه عشان يستريح.
بس العينين الحاجبة الجميلة، لسه مقفولة.
لو هي عرفت... لو هي عرفت إنّ كل مصايبها كانت بسببُه، هل كانت لسه هتسمّيه الأخ الثالث بحلاوة زي دي؟