الفصل 46 للاقتراب منها
"38 درجة و 5."
**قوي** أخد مقياس الحرارة من إيد **لين تشي** و بص على الشمس. مكنش طايق نفسه.
هي مش فاهمة. هو الراجل ده عبيط بجد؟ واضح إن فيه طرق تأديب كتير أوي، بس هو اختار يحارب **لين موتشي** واحد لواحد.
زي اللي بيموت عشانها.
ده غير إن جسمه كله وجعه، و الأماكن اللي اتجرح فيها ملتهبة.
مع الهوا البارد اللي كان على الجبل امبارح بالليل، يبقى غريب لو مجاشلهوش سخونية.
مقارنة بغضبها، **لين تشي** كان مسترخي جدا و مرتاح و هو متدفي بالبطانية.
"مش بالدرجة دي. عادي إن الرجالة يجيلهم شوية إصابات."
على الأقل، عرف قوة عمه الصغير.
**لين تشي** رفع زاوية شفايفه بشر، بس الزراق و البنفسجي اللي في زاوية شفايفه كان بيبهر، بيبوظ الأحساس بتاع الإبتسامة الشريرة دي.
"لسه بتضحك؟"
**قوي** بصت له بتركيز. "عشان كنت بتلعب ألعاب في المكتب بتاعي، أخويا الثالث ضربك كده. و لسه بتضحك؟"
و أكتر من كده، **لين موتشي** مسمحش للدكاترة يعالجوا إصاباته.
**قوي** طول عمرها بتسمع الكلام، بس المرة دي، هي فعلا شايفه إن الأخ الثالث زودها قوي.
إصابة خطيرة زي دي، منظرها وحش.
ده بس عشان بتلعب ألعاب معاها الكسولة دي...
**قوي** معاها كل الأسباب اللي تخليها تفكر إن المشكلة بتتلخص فيها، و **لين تشي** بس أخد اللوم بريء.
هل أخوها الثالث ضرب **لين تشي** عشان يوريها و يديها عبرة؟
عشان كده مأذوهاش النهارده.
و أكتر من كده، عدى معظم اليوم، و هو تجاهلها. محاولش حتى يشوف وشها و حبسها بره أوضته على طول.
أخويا الشرير، أخويا الوحش.
ده بيحير.
بيخلق مشاكل من غير سبب!
لما بصت على وشها و هي بتتغير، **لين تشي** حس بإهتمام، و حاول يقعد من السرير، و بص كويس على شكلها.
"تت، حاسة بالضيق عشاني؟"
**قوي** متغاظة و مش عارفة تضرب فين.
اتضرب بالشكل ده، و لسه نفسه في النكت!
"إيه العين اللي شوفت فيها إن عيني بتقول إني متضايقة؟ ده إحساس بالذنب، أوكيه؟ لو مكنتش كسولة، مكنتش هتتضرب. لو مكنتش ظهرتني، مكنتش ههتم بيك أصلا."
هي مش عارفة ليه، أول ما بتقعد مع الواد ده، مبتقدرش تسيطر على أعصابها.
دلوقتي حتى بتقول كلام مش كويس.
"أحم..."
**لين تشي** خدها أبيض منها، إتخنق بالريق، كح، و وشه الأبيض احمر مع الكحة.
البنت دي، لازم تكون كده صريحة؟
كح كتير أوي، و أخيرا هدي، و بعدين جمع البطانية.
"ده مش شغلك، هو بس عايز يضربني."
حتى حس إن **لين موتشي** تعمد إنه يريحه النهارده، و إلا كان ممكن يتعوق.
لما فكر كده، **لين تشي** حس بغضب و ضحك، بس هو استخدم حياته عشان يغازل اهتمام **قوي**.
**قوي** بصت له و هي شاكة.
**لين تشي** قال في سرعة.
"خلينا نقول، هو مش عايزني أكون قريب منك أوي."
بس، بسبب الضغط من عيلة **ليم**، **لين موتشي** مكنش يقدر يطرده من البيت مباشرة. لما فكر في تعبيره الكئيب و هو بيجبره، كان حلو أوي، عشان كده الإصابات اللي في جسمه مكنتش بتوجعه أوي.
**لين تشي** كان فايز. **لين موتشي** رفض إنه يخليه يقرب من **قوي**. و هو أصر.
"قريب مني أوي..."
**قوي** كررتها بصوت واطي، و هي فاكرة المحادثة اللي سمعتها بره مكتب الأخ الثالث في اليوم اللي جه فيه **لين تشي** لأول مرة.
حسب كلامهم، **لين تشي** شكله جه عشان حاجة، في حين الأخ الثالث حذره من إن حاجة مش معاها، عشان كده مالوش فايدة إنه يقرب منها.
إيه ممكن تكون؟
**قوي** كانت جادة، و أخدت كرسي و قعدت جنب سرير **لين تشي**.
"أنت بجد قاصد إنك تقرب مني؟ طيب إيه اللي عايزه؟"
بصت في عين **لين تشي** للحظة، بتحاول تشوف الإشارة من اللون الكهرماني الواضح.
"أممم..."
**لين تشي** حك راسه. كان عنده شعر قصير بني مش مترتب، و هو شده أكتر و خلاه مش مترتب أكتر.
لف عينه، فجأة اتسند و هي مش مستعدة، قرب منها، مد إيده ورا راسها، و بعدين فرقع صوابعه.
"ده اللي أنا عايزه."
المسافة بين الاتنين قريبة أوي، و ممكن يسمعوا صوت نفسهم.
**قوي** اتوترت و حست بتوتر مفاجئ، و جريت لورا بسرعة.
"إيه، بتعمل إيه؟"
بعد ما هربت، زقته في عجلة، و **لين تشي** وقع و هو بيتألم، و ماسك وردة حمرا في إيده.
"يا إمرأة، عايزة تقتلي تاني!"
صاح، **قوي** بصت على الوردة في كفه بدهشة، واضح مفيش حاجة كانت هناك من شوية.
هو بيعرف يعمل سحر؟
**لين تشي** وشه شاحب من الألم، بس بدل ما يفقد أعصابه معاها، ابتسم و أداها الورد.
"مش سألتيني عايز إيه؟ أهو، دي الإجابة."
**قوي** ملامحها معبرتش، مسكت الورد و عايزة ترميه.
"مين اللي عمل معاك نكت طفولية زي دي!"
إيده كانت مرفوعة، بس وقف في نص الحركة.
الوردة فريش و ليها ريحة.
محدش بعتلها ورد قبل كده.
**قوي** عايزة تفكر، و رجعت إيدها، و **لين تشي** مبيحبش الكلام.
"مين اللي بيضحك معاك؟ بالنسبة لحجمك الصغير، إيه اللي عندك و أنا أشوفه؟"
العينين الكهرمانيتين بتوع الشاب كانوا بينوروا بشر، خصوصا و هما منورين.
"..."
**قوي** جزت على سنانها، بس مقدرتش ترد عليه. هي كرهت و كرهت كتير قبل ما تطلع جملة، "الكلب مبيعرفش يبصق عاج في بقه!"
**لين تشي** معاه حق. فعلا، معندهاش حاجة.
كل حاجة عندها هي اللي أخوها الثالث اداها. من غيره، هتخسر كل هيبتها.
هل عشان كده هي متستحقش تقف جنبه؟
عينين **قوي** غمقوا.
حطت دقنها و فكرت، الناس اللي حواليها فترة طويلة مبيتكلموش.
لفترة طويلة، لما فقت، لقت الواد ده نام.
الرموش الطويلة بتغطي الجفون، تفاصيل الوجه الرقيقة، مفيش المظهر المعتاد اللي بيستخدم كغطاء، بيبان نظيف و جميل.
لازم تتنهد إن جينات عيلة **ليم** فعلا ممتازة.
بس، هو مكنش مستقر و هو نايم. الألم اللي هو حاربه لما كان صاحي شكله بيهيج في الوقت ده، و حواجبه مكرمشة جامد.
**قوي** شافت كويس، و مقدرتش تساعد نفسها غير إنها تتنهد.
خبط، خبط، خبط.
الباب اتخبط عليه بإحترام تلات مرات، و بعدين صوت الخادم كان على طول.
"يا آنسة، الشاب بيناديك على العشا."
صوت الخادم مش واطي. **قوي** بصت على المراهق اللي على السرير، بس لحسن الحظ هو مصحاش.
فتحت الباب و طلعت، مشيت في الممر الطويل و السلم الحلزوني، و عدت القوس، اللي هو حجرة السفرة المنورة.
**قوي** بصت على نهاية الترابيزة البيضا الطويلة في لمح البصر، و الراجل قاعد في وقته الحر.
كان لابس قميص مخطط غامق رمادي مع أكمام ملفوفة، أزرار أكمام من البلاتين الثمين، و هو كسلان فتح اتنين من فتحات الرقبة، بيبين عظمة ترقوة جميلة أوي، مثير و جذاب، زي أرستقراطي متربي كويس في العصور الوسطى.
هو بس قعد، كأنه مش هو اللي ضرب ناس في أوضة التدريب قبل كده، كأنه مش هو اللي بيتجنبها.
**لين موتشي** مسك شوكة فضة و كان بيحط عليها شوية كمأة. هو سمع خطوات و رفع عينيه.
"تعالي هنا."
**قوي** كانت مخنوقة شوية و راحت قصاده عشان تقعد.
"اقعدي جنبي."
"..."
**قوي** محركتش.
"يا **شاويو**، متتحديش صبري."
"..."
**قوي** عضت شفايفها، و الخدم اللي على الترابيزة بصوا عليها. أخيرا، في مرأى و مسمع من الجمهور، قعدت جنب الراجل في إحراج.
**لين موتشي** شكله كان راضي أوي. عينيه الفينيقية الجميلة نزلت و حطت كمأة في طبق الخزف بتاعه.
"كلي."
**قوي** شجعت نفسها و أخيرا جمعت شجاعة.
"أخ تالت، معندكش أي حاجة تقولهالي؟"
"كلي."
..... و بالتأكيد، هو لسه ناويش ياخد سبب ليها.
**قوي** قرصت كف إيدها، قرصت ألم، طريقة خانقة.
"أخ تالت، **لين تشي** محتاج دكتور. عنده سخونية."
"و إنت بتاكلي، متجيبيش سيرة ناس ملهمش علاقة."
"هو قريبك!"
**قوي** صرخت في عدم تصديق، و عينها احمرت شوية. "لو الأخ التالت عايز يعاقبني، كان هيعاقبني مباشرة. ليه يعاقب ناس مالهمش ذنب عشان يخوفني؟"
ليه دايما بتعمل فيها مو مو معاها الأيام دي؟
الباقي، هي مسألتش.
**لين موتشي** حط الشوكة الفضة، و المعدن خبط صوت خفيف على البورسلين.
بصت عليها ببرود.
"لو مأكلتيش بجدية، هرميه بره."
"..."
مهما هي قالت، هو لسه كده. إمتى هيديها الكتف البارد ده؟
**قوي** كانت مظلومة جدا. في غضب، أخدت معلقة الفضة و حطت الأكل في بقها. كان منتفخ و مش واضح.
"أخ تالت وحش... أنا بكرهك!"
**لين موتشي** سمع اللي هي قالته.
هو فجأة وقف، و كراسيته عملت صوت احتكاك.
ريحة الرجالة باردة أوي.
**قوي** اتخضت، و عارفة إنها غلطت، بس بعناد رفضت تعترف بغلطها. هي بس اتظاهرت إنها مش واعية بده و كملت إنها تحط أكل في بقها بوش مستقيم.
طعمها كأنك بتمضغ شمع.
خليه يعاقبها. أحسن 100 مرة من الحرب الباردة دي.
بس، **لين موتشي** بس بص عليها من مكان عالي شوية، بعدين لف و ساب حجرة السفرة، و ساب الخدم يبصوا على بعض.
"... ناس سيئين."
بق **قوي** كان مليان أكل، و همهمة كلمة مش واضحة أوي. فضلت إنها تحط بقها بشكل مستقيم و عينها كانت حمرا زي الأرنب.