الفصل 61 لم يستطع التخلي عنها
الشمس الصباحية رشت ووقعت على ستارة الشاش البيضاء.
في السرير، جو كانت نايمة بشكل غير مستقر أوي.
مع إنها أخدت مسكنات، أحلامها كانت دايما بتطاردها وبتمنعها إنها تعيش بسلام.
في الضوء الخافت، جو شافت لين موتشي تاني. وشه كان بارد، وجاي ناحيتها زي رياح وأمطار، ورافع كف إيده...
"يا أخ تالت، لأ!"
البنت اللي على السرير كشرت، رموشها لسه مبلولة، راسها عمالة تتقلب، وبتتكلم بصوت واطي.
لين موتشي قعد جنب السرير من غير ما يتكلم ولا كلمة.
إيده وصلت في الهوا، وحاول يلمس وشها الصغير الشاحب شوية، وسحب إيده تاني.
مسكها جامد في قبضة إيد.
جو، حتى وهي نايمة، كأنها حاسة بالريحة الخطيرة للرجالة اللي بيطلعوا من أجسامهم، وبشكل غريزي راحت منحرفة على جنب.
"يا أخ تالت، أنا ما اتكلمتش مع رجالة تانيين..."
"..."
بكلمة واحدة، غضب لين موتشي ارتفع بنجاح لأقصى درجاته.
رجالة تانيين، رجالة تانيين!
الكلمات دي طلعت من بوقها زي تعويذة، اللي خلت الشياطين المكبوتة في قلبه تزأر وتطلع.
لين موتشي حاول بأقصى ما عنده إنه يمسك نفسه وما يخنقهاش.
مسك كوباية ماية عشان يهدي غضبه، بس الكوباية الرفيعة ما قدرتش تستحمل القبضة الكبيرة وانكسرت!
بصوت عالي، أجزاء زجاجية بتلمع وشفافة انتشرت في كل حتة على الأرض.
الدم اللزج والدافئ غطى الخطوط في كف إيده، بس أول رد فعل للراجل كان إنه يشوف هي صحيت ولا لأ.
بعد ما اكتشف المشكلة دي، مزاج لين مو كان معقد بشكل خاص.
ما قدرش يتخلى عنها.
حتى لو هي عملت حاجة زي دي بتخالف كل الأعراف، هو لسه ما قدرش يتخلى عنها!
طق، طق، طق.
الباب اتخبط عليه بأدب تلات مرات، وبعدين أم سو خفضت صوتها بشكل متعمد.
"يا سيدي، الآنسة مو جيامو طلبت مقابلة... ولسه بره نظام الأمن، والحارس ما دخلهاش."
لين موتشي كشر بتركيز. كلمة "مش هتشوف" وصلت لشفايفه وبلعها تاني.
ما ينفعش يقعد في نفس المكان معاها تاني، وإلا هيعمل أي حاجة عشان يأذيها.
لين موتشي قام، وضبط ياقة القميص الأنيقة قدام المراية، ونعم كل تجاعيد مش موجودة بعناية.
"دخلوها."
دي أول زيارة لمو يان للمكان اللي عايش فيه لين موتشي.
بالمقارنة مع الأسلوب المعماري الرائع والأثري لبيت ليم في بكين، الفيلا دي جديدة بشكل خاص، اللي بالكاد تعتبر بخط إيد آل ليم.
المباني البيضا والزرقا مبعثرة بشكل عشوائي، نصها متخبي في الأشجار الخضرا، ونغمة الألوان نضيفة أوي وجذابة، اللي بتكمل السما الزرقا وماية البحر.
مو يان كانت لابسة فستان ملفوف أحمر نبيذي ومكياج دقيق النهارده.
مختلفة عن ذكائها في المدرسة، كل نورها النهارده مشرق وجميل.
وهي قاعدة على الكنبة، شربت تلات أنواع شاي عملها الخادم على التوالي، والمضيفة اللي زارتها ما ظهرتش.
مو يان كشرت وحست إنها ما أخدتش الاحترام الكافي.
"لسه مو تشي ما جاش؟"
أم سو كمان محرجة أوي. في النهاية، الطرف التاني هو خطيبة آل ليم.
"يا آنسة مو، ما تقلقيش. سيدتنا الكبيرة مش حاسة إنها كويسة النهارده. يمكن الشاب الصغير هيهتم بيها شوية... ليه ما تشربي كوباية شاي تاني وأنا هطلع وأحثها عليكي؟"
"لأ، لأ."
مو يان حطت الشاي، وبصت شوية مش مبسوطة، وبصت على الجو الفخم بتاع السلم الحلزوني، وحطت عينيها للحظة.
"ياريت تعملي براد شاي مغلي تاني."
أم سو خدت نفس من الراحة. الآنسة مو كانت عاقلة وأسرعت عشان تاخد إبريق الشاي للمطبخ.
"أيوة، استني لحظة من فضلك."
مو يان ما اتكلمتش، عينيها سقطت على حافة السجادة وركن الكنبة.
دي شنطة تعبئة زرقا فاتحة، أنيقة وجميلة، اللي اتعملت بعناية في البداية.
يمكن محدش خد باله، الخادم اللي كان رايح وجاي ركلها كذا مرة، ودلوقتي كانت متجمعة في ركن لوحدها، وكانت خلاص هتتدفن تحت الكنبة.
إيه ده؟
عن طريق الصدفة، مو يان لقطتها وفتحتها.
جوا الصندوق في زرار أكمام دقيق.
...
غرفة المعيشة كانت فاضية. بعد ما استنتقت كتير، لين موتشي لسه ما نزلش تحت.
مو يان شو هابروو أضيق، بالرغم من إن الاتنين في الحقيقة جواز سياسي صح، بس شكله مستهين أوي.
هي قامت وضبطت جيبها.
خدت خطوة خفيفة وطلعت على السلم الحلزوني.
أوضة نوم لين موتشي لسه منورة، الباب مفتوح شوية، والستاير مشدودة جامد، يمكن خايفين الضوء يزعج نوم حد.
مو يان بوزت شفايفها وفتحت الباب فتحة صغيرة بهدوء ولطافة—
وهي شايفة المشهد بوضوح من جوه، الست فتحت عينيها في مفاجأة.
ده...
في الأوضة، لمبة مكتب خافتة.
تحت الضوء الهادي، البنت اللي زي الجنية نامت فاقدة للوعي، بس إيدها بتجر جيبة الراجل وبتتكلم بصوت واطي.
"يا أخ تالت، ما تروحش..."
والراجل اللي ادعى إنه نظيف، من غير أي اشمئزاز، مسك إيدها بصبر، ووشه طلع عليه لمسة من ضبط النفس...
تدليل؟
مو يان شكت إنها غلطانة.
هما مش أخوات، بس موقفهم الحميمي ده زي اتنين...
عشاق.
لين موتشي في الحقيقة خلاها تنام في أوضته، تنام في سريره، ما بيتجنبش الشبهات خالص!
أسلوب الغرفة البارد ده فريد أوي. من الواضح إنها أوضة لين موتشي نفسه. هي مش ممكن تعترف بغلطها.
مش غريب...
مش غريب إن لين موتشي فقد أعصابه معها لما أعلنت العلاقة بين الاتنين اللي مش متجوزين من غير ما تاخد إذن.
مو يان غطت شفايفها وكشرت، كأنها فهمت حاجة.
بس، ده مش اللي هي عايزة تشوفه.
هي كانت عايزة تتظاهر إنها ما تعرفش أي حاجة وراحت نازلة تحت. بس، بسبب بعض الإلهاء، الكعب العالي عمل صوت خفيف على الأرض.
"مين؟!"
لين موتشي رفع عينيه في لحظة، نبرة حادة زي السكين، صرخ بصوت واطي.
الخدم في بيت آل ليم مش مسموح لهم يلبسوا كعب عالي أبدا.
الراجل بص ببرود، وحط إيد جو في اللحاف بلطف، ونعم تجاعيد اللحاف تاني، وطلع تحت معاها.
قبل ما أنزل السلم، شفتي مو يان قاعدة على الكنبة.
جيبة مو يان الحمرا ملفتة بشكل خاص، وهي قاعدة بوضعية سيدة وهي حاطة رجليها.
في اللحظة دي، كانت شايلة الشاي السخن من أم سو. أخدت رشفة بطيئة ومدحتها من غير ما تبخل.
"شاي كويس."
الست دي، بتتمثل بشكل مشابه أوي.
لين موتشي، بوش بارد ورجلين رفيعين، مشي للكنبة.
أم سو سارعت ورحبت، "يا سيدي."
مو يان، زي ما شافته في الوقت ده، أثارت ابتسامة أنيقة على شفايفها وهزت راسها ليه.
"في الحقيقة مش سهل أشوف لين زونج."
الكلمات كانت خفيفة واشتكت من الانتظار بلطف.
لين موتشي بص عليها ببرود.
هو تجاهل كلامها، بس قال بخفة لأم سو.
"خلي بالك منها في المستقبل. مش أي حد في الدور التاني يقدر يطلع."
أم سو ما عرفتش. "أيوة."
وش مو يان كان وحش شوية. هي قامت وبصت للراجل، مقابلة له.
هو طويل أوي، حتى لو هي طولها 1.7 متر، الوقوف قدامه هيديها شعور بالضغط لا يمكن تفسيره.
"لين دايما إيه معنى ده؟ دي ضيافة آل ليم؟"