الفصل 112 صراصير الجندب القش
ما كانش الموضوع يخلص غير لما الدنيا بدأت تنور، فيونا طفت البخور بتاع تهدئة الأعصاب، وبدأت تفرد عضلاتها وعظامها.
الراجل اللي على الكنبة نام أخيراً، بس حتى وهو نايم، كان مش مستقر.
فيونا شكلها كان تعبان، وخرجت من الصالة. لو يي جري عليها على طول، وحس بضيق شديد.
بس لحسن الحظ، لسه فيه شوية ضمير، وسأل:
"أخباره إيه؟"
فيونا هزت راسها. "مش كويس."
فركت صدغها، وحست بصداع.
"التنويم المغناطيسي فشل. مو تشي عنيد أوي، بيصدق في نفسه بس، ومتقبلش التنويم خالص – يمكن ده سبب نجاحه. بس، أنا شايفة إن مشكلته مش هتتحل غير من أهله. إيه المثل بتاعكم يا صينيين؟ مرض القلب دواؤه من القلب؟"
"..."
لو يي مسك جبهته. "ده مرض قلب، محتاج دوا من القلب."
"أوه."
فيونا هزت كتفها. "عالعموم، من غير الدوا ده، أقصى حاجة أعملها إني أخفف الأعراض بس."
...
قو ليزولي صحيت وهي حاسة بألم فظيع في كتفها.
الليلة اللي فاتت، كانت ماسكة الآيباد بتاعها، وبتبحث عن أخبار عن عيلة لين في بكين، بس مالقتش حاجة.
عيلة لين دي غامضة أوي، كل اللي تعرفه إن شغلهم كبير، ولهم علاقة بالبنوك، والعقارات، والتعدين، والتكنولوجيا الإلكترونية، وكده.
لمجرد إنهم عيلة كبيرة، يعني لين تشينغ وأخوه التالت مش كويسين حتى لو هما قرايب؟
كانت مكتئبة. طول السنين دي كلها، معرفتش أي حاجة عن حياة أخوها التالت. وهو كمان ما فتحش الموضوع، فما تجرأتش تسأله.
قو ليزولي رمت الآيباد على جنب، وقامت عشان تروح المدرسة.
السنة الدراسية قربت تخلص، والصيفية جاية خلاص.
قو ليزولي كانت قاعدة في العربية، وبتكلم مع السواق من وقت للتاني. فجأة، العربية كلها اترجت جامد، وبعدين سمعت صوت فرامل عالي أوي!
خبطت راسها بالغلط، وقالت: "في إيه؟"
السواق وشه اصفر، وقال بعصبية:
"شكلي خبطت حد... أنا كنت سايق كويس، وهي اللي خبطت فيا!"
مستحيل تكون بتعمل كده عشان الفلوس، مش كده؟
لو دي ماتت، حتى لو عيلة لين ادته مرتب أكبر، مش هيكفي عشان يخسر روح بني آدم.
السواق فتح الباب. "يا آنسة، استني هنا، هنزل أشوف..."
ما لحقش يكمل كلامه، قو ليزولي كانت فاتحة الباب ونزلت.
فيه واحدة ست كبيرة نايمة قدام الصدام بتاع العربية.
خبطوها ووقعت، كيعانها وركبها اتجرحت، والدم بينزل، بس بتحاول تقوم.
دي الست العجوز البلهاء اللي قابلتها امبارح!
قو ليزولي فتحت عينها على الآخر، وقلبها اټخض، وجريت قدام عشان تساعدها.
"أنت كويسة؟"
"آه آه."
الست العجوز عمالة تهلوس، ماسكة إيدها بس مش قادرة تقوم. شكلها متألمة جداً.
قو ليزولي كشرت، ما فهمتش كلامها.
لسه شوية ساكتة، والسواق جه عشان يساعدها ياخد الست العجوز، بس الست العجوز قاومت جامد، ومش عارفة ازاي، كسرت دراع السواق، ورجعت ترتعش عشان تديها حاجة.
"آه، آه."
الست العجوز ابتسمت شوية بفرح، وحشرت حاجة في إيد قو ليزولي.
"..."
قو ليزولي شافت كويس، طلعت صرصور حشيش من القش.
متصنع بحرفية عالية. مستخدم بس حشيش بينمو في كل مكان على الطريق. شكله قوي أوي.
"عشان أنا؟"
أشارت على مناخيرها، وتفاجأت.
وش الست العجوز كان متسخ، وشكلها زي الشحات. لما سمعتها بتتكلم، ضحكت، وابتسمت، وهزت راسها على طول.
رغم إنه لسه شكله مريض نفسياً، الابتسامة اللي على وشها صادقة زي الأطفال.
قو ليزولي اتصدمت، وفجأة فهمت، الست دي بالذات وقفت هنا، عشان تديها دي!
مزاجها اتعقد، وعينيها بدأت تسخن شوية.
"ليه مش في دار الرعاية؟ هربتي؟"
امبارح، الأخ التالت بالظبط خلاها توديها دار رعاية. ليه ظهرت هنا النهاردة؟
الست العجوز ما ردتش، وبتتصرف كإنها مجنونة وسعيدة، بس بتحاول بكل قوتها تحط صرصور القش في إيدها.
بالصدفة، قو ليزولي أخدت صرصور القش، بصت في ساعتها، وشدت الست العجوز وقالت للسواق.
"يا عمي، لسه فيه شوية وقت قبل الحصة. لو سمحت خدني ووديني المستشفى."
السواق وافق على طول. الحمد لله، الآنسة الكبيرة عايزة تهتم بالموضوع ده. وإلا، هتبقى مشكلة كبيرة أوي إنه يحط على راسه طاقية كبيرة بتخالف الناس.
لما طلعوا من المستشفى، قو ليزولي أخدت الست العجوز لورشة الشغل بتاعتها.
ممكن تحطها هنا مؤقتاً. الوقت اتأخر خلاص، ومش هتلحق تروح لدار الرعاية.
بس أول ما خرجت، الست العجوز مسكت إيدها، وبدأت تنوح، ومش عايزة تسيبها.
شكلها زي الطفل اللي بيجري ورا الكبير في الشارع. كان منظر يكسر القلب.
قو ليزولي حسّت بالشفقة، وطبطبت على إيدها برفق.
"هرجع من المدرسة."
"آه، آه."
الست العجوز كأنها فهمت، بصت عليها بلهفة، وسحبت كمها شوية، وأخيراً سابته خالص.
قو ليزولي ضحكت، طمنتها بكلمتين زيادة، وجريت بسرعة على المدرسة.
دخلت الفصل، المرة دي محدش بص عليها بصه وحشة.
بفضل أخوها التالت، قو ليزولي حست إن طريقها بقى عليه ناس كتير.
قعدت في الصف الأخير، وأول ما طلعت الكتاب، حد طبطب على كتفها.
"قو ليزولي، قو ليزولي."
قو ليزولي لفت وبصت على وجه طفولي. البنت ابتسمت بخجل، وبدأت تتودد إليها.
قلبها دق جامد.
بتحاول تفتكر، دي يانغ تشينتشين، عضو لجنة الأدب والفن في الفصل.
"في إيه؟"
قو ليزولي وطت صوتها.
يانغ تشينتشين احمر وشها، وطلعت جواب بحذر من شنطتها، واديتهولها مع كيس ورقي أنيق.
"بصي، ابن عمي جاب شوكولاتة مخصوص من بلجيكا، ياريت تاكلي... ممكن، تساعديني أوصل الجواب ده للسيد لين؟"
بتردد وبتتكلم وبتبص بسرعة على قو ليزولي.
ده... جواب حب تاني منها؟
يو منغرو طلبت منها تساعدها توصل جواب حب في الوقت ده، وقو يوران كح.
"أخويا التالت عنده خطيبة خلاص، يعني المدرسة مو يان، أنتو عارفين."
كل الطلبة مفروض يعرفوا الخبر اللي أعلنوه في احتفال المدرسة.
وش يانغ تشينتشين فجأة احمر بالدم. "مش مهم، أنا بس معجبة بالسيد لين، وعايزاه يعرف إني مش طالبة أي مقابل."
"..."
في حد كده؟
بالمقارنة، مشاعرها أنانية أكتر بكتير.
قو ليزولي حست بشوية تعاطف مع البنت اللي قدامها.
أحياناً، مش لازم تكون مع حد بتحبه، بس لمجرد إنك بتتشاف من حد بتحبه، يبقى أنت عملت كل اللي عليك.
مدت إيدها عشان تاخد الظرف. "أنا مسئولة بس عن توصيل الجواب، ومش بضمن أي حاجة تانية."
يانغ تشينتشين على طول اتبسطت، وقعدت تنحني ليها وهي حاطة إيدها في بعض.
"ده كويس أوي، شكراً، شكراً."
"..."
لما شافوا إنها نجحت، بنات كتير تحمسوا، وطلعوا ظروف زرقا وردية من شنطهم بسرعة.
"قو ليزولي، بما إنك جبتي واحد ليها، ممكن تجيبي واحد لينا كمان؟"
"أنا عارفة إن قلب قو ليزولي هو الأفضل!"
"ليزولي، أنت بجد إنسانة كويسة!"
موجة ورا موجة من الإطراء جت بسهولة. قو ليزولي ما كانتش كويسة أوي في التعامل مع الناس. هزت راسها شوية، وحطت كل الظروف في شنطتها.
في نفس الوقت، في المكتب، فيه كذا مدرسة بيتكلموا عن قو ليزولي.
"درجة قو ليزولي في الإحصاء كانت 4.5، وكادوا يتهموها بالغش. دي برضه مشكلة كبيرة."
"هي ما حضرتش كذا كورس اختياري؟ إيه اللي بتقوله يا أستاذ وانغ؟"
"مش سهل. على أي حال، هي أخت السيد لين، بس لو اديتها درجات عالية، يبقى ملوش لازمة..."
مو يان حطت الكلام ده في ودنها، ونزلت موبايلها وابتسمت.
"متخافش يا أستاذ وانغ، أنا هتكلم مع قو ليزولي عشانك."
"ده..."
كذا مدرسة سكتوا.
ي أخت السيد لين، والتانية خطيبة السيد لين. مش هيقدروا يسيطروا على الحرب بين الملائكة.
مو يان لسه بتضحك، بس في قاع عينيها مرت لمحة من البرودة.
على شاشة موبايلها، بالصدفة شافت صورة من دايرة أصحاب طالبة، صورة لعشا الليلة اللي فاتت.
بين إن الاتنين كانوا قريبين أوي مؤخراً، ولين موتشي كان واخد راحته أوي.
طيب، هو قال ميمسهاش بعد الجواز، عشان يحافظ على شرف قو تشينغ، ولا... قو ليزولي؟
مو يان طلعت أزرار القميص اللي لقتها من عيلة لين من زمان، وقعدت تلعب بيها وبتعيد وتزيد.
لو لين موتشي بجد عايز ياخد الخطوة دي، يبقى هي مش هتتضايق إنها تساعده يكسرها خالص.