الفصل 56 هل يمكنك إقراضي بعض المال
في الباص، الجو كئيب، حتى لو المكيف مش شغال، ممكن يكون فيه برد.
إيد شياو يي اتشدت واتبسطت على الدركسيون، ومقدرش يمسك معنى كلام الراجل اللي وراه.
بعد وقت طويل، لين موتشي قال بهدوء.
"من شوية، الأستاذ قال إن فيه شوية خناقات في الفصل. روح شوف مين اللي ضايقها."
"... حاضر."
شياو يي هز راسه. كان خلاص متعود على النوع ده من الحاجات. دلوقتي مش أكتر حاجة مقلقاه. "وماذا عن... رسمة الأستاذ لين؟"
كان حريص، بيخرج الكلام كلمة كلمة تقريبًا، وبيراقب وش البوس على شعرة كل كلمة بيقولها.
الأستاذ لين، اللي جه من بيت الأستاذ، كان جريء لدرجة إنه حتى الآنسة ليزلي جرؤت ترسم؟
بالتأكيد، لين موتشي سكت لوقت طويل ووشه مش كويس.
"مش مهم."
بص من الشباك، واللون البارد برق في عينيه السودا الضيقة شوية. "هتكلم معاه."
"..."
شياو يي ساق بثبات وعلّق شمعة بصمت لـ لين تشي.
تكلم؟ خايف مش مجرد كلام، مش كده؟
بعد ما قعد مع لين موتشي كل السنين دي، يعرف أحسن من أي حد إن جو ليزلي طبقة لامعة مستحيل يلمسها.
مكتب لين موتشي كان بارد وفيه فوضى. واضح إن حد لسه مغير مكانه هنا.
"سألتها، هي بس عايزة تكون مصممة مجوهرات، ومش مهتمة بورث شغل العيلة خالص. كل حاجة دي أمنيات عمك الصغير. عايز تساعد جو تستعيد ممتلكات العيلة وتديها كل حاجة!"
قدام المكتب، لين تشي وشه هادي، وتعبيره مش جاد زي العادة.
رغم إن دراعه اترسم، لسه مبينش أي ضعف.
"..."
لين موتشي قعد على الترابيزة وبص له، عينيه زي الكهربا الباردة.
في الحقيقة، لو بصيت كويس، وشوش العم والابن شبه بعض في تلات حاجات، إلا إن خطوط لين موتشي أقوى من خطوط لين تشي، عشان كده هو أكثر نضجًا وحدّة.
بعد وقت طويل، لعب بالدخان. "مش مهم هي عايزة ولا لأ. المهم إنها تحصل على الأفضل."
لين تشي عض على سنانه وقبض إيده.
الراجل ده دايما صح لدرجة إنه بيأمن بنفسه؟
النفس اللي خرجها المراهق بقت أتقل، وعينيه طلعت فيها غضب خفيف.
"فاكر نفسك عظيم؟ فاكر إن ده لمصلحتها؟ أنت بس حاسس بالذنب! لو مابدتش الحاجة دي، بكين هتبعت حد تاني عاجلًا أم آجلًا. المرة دي أنا. مين هيكون المرة اللي جاية؟ تقدر تضمن إنك تحمي أمنها في أي وقت؟"
أنت بس حاسس بالذنب.
لين موتشي برودته أثقل. "زي ما قلت، الحاجة دي مش موجودة أصلًا. لو عايز تلعب في بكين، هكون معاك في أي وقت."
ماكنش عايز يكمل في الموضوع ده. سحب حاجة من الدرج ورماها على الترابيزة.
"أظن لازم تقولي أكتر من أي حاجة تانية، إيه ده؟"
لين تشي مالحقش يخرج نفسه من غضبه، بص على الورقة، وانصدم.
بعدين، زاوية الشفايف المتدلية بدأت تطلع.
"اكتشفتي كل ده؟"
على الترابيزة بورتريه لـ جو ليزلي هو رسمه في الاستوديو.
لين تشي، لما مابيبتسمش، شكله مو مو. لما بيبتسم، بتبان عينيه اللي زي عين الفينق جذابة جدًا.
بدل ما يحس بالأسف على "سلوكه الإجرامي"، رفع دراعه وبص كأنه بيتفرج على عرض كويس.
"ليه العم الصغير بيهتم بحركات البنت كلها؟ هل... بيحبها؟ بس أنا مجرأتش أتقبلها بسبب حاجات السنة؟"
واضح إنها تخمينات، بس هو تعمد يستخدم نبرة إيجابية، وده خلى لين موتشي مش سعيد أكتر.
حزن واضح برق في عينيا.
"هتخرج أنت من نفسك، ولا لازم أطلب منك تخرج؟"
لين تشي ماغضبش لما أُمر بالخروج. عارف فين خط النهاية عند الطرف التاني وممكن مايكملش يعبر الحدود، فـ هز كتفه وخرج.
المكتب الكبير فجأة سكت.
نور الشمس اللي برة الشباك دخل واتعرض على خط كتابة، اللي اتكتب بواسطة جو ليزلي لما اتعاقبت. الخط كان جميل ورائع، زيها بالظبط.
لين موتشي بص على الكلمات متفاجئ، لوقت طويل، ضغط على حواجبه، شفايفه الرقيقة طلعت همسة غير مسموعة.
"ياوي."
"كحة-!"
جو ليزلي، اللي كانت قاعدة جنب سرير زهور المدرسة، عطست بقوة وفركت مناخيرها بشكل غير مفهوم.
هل ده بسبب إنها قريبة أوي من الزهور دي لدرجة إن عندها حساسية من حبوب اللقاح؟
قبل ده، كانت تقريبا عدت أكتر من عشر بتلات.
جو ليزلي بعناية بعدت خطوتين عن وردة، وبتستمر تعد.
"استعارة فلوس، ماستعيرش فلوس، استعارة فلوس، ماستعيرش فلوس، استعارة فلوس... استعارة فلوس!"
كل وردة فردية، هل مقدر لها من السما؟
هي بس عايزة تشتري هدية لـ أخوها التالت... بس عايزة تستعير فلوس. مين اللي بتدور عليه؟
"أيوة!"
جو ليزلي رمت عينيها، وفكرت في مرشح ممتاز، طلعت تليفونها واتصلت برقم بدون تردد.
...
في المكتب، تعبير شياو يي وحش أوي.
إيه الغلط اللي عمله؟ ربنا عايز يعمل فيه كده ليه؟
بس، البوس طلب منه يدخل ويتعامل مع الرسمة... بشكل غير متوقع، نجا واستقبل مكالمة تليفون من الآنسة ليزلي عشان تستعير فلوس؟
إيه تاني "يا أخ شياو يي، أنا عارفة إنك الأفضل، ممكن تسلفني شوية فلوس"؟!
الآنسة الكبيرة، إيه ده استعارة فلوس، ده استعارة حياة واضح!؟
شياو يي نزل إيده وهو بيرتعش وبص لفوق. أكيد زي ما توقع، شاف أهالي أكله ولبسه بيبصوا له بفتور.
"استعارت فلوس منك؟ تعرفها كويس أوي؟"
نبرة الراجل ماكنتش فيها تقلبات، بس عرق شياو يي البارد نزل فجأة.
مطهي؟ حس إن لو ماطلعش بكلام مناسب فورا، هيتسحب ويتطبخ.
"لو عايز تقول إنك تعرفها، الآنسة الكبيرة لازم تعرف البوس بس... ده مش كده، الآنسة الصغيرة بتتنرفز منك قريبًا؟"
شياو يي مسح جبهته. هو بجد ماقالش كلام فارغ عن التنفيس. الاتنين مش مرتاحين بقالهم وقت طويل، وبص بقلق.
"..."
لين موتشي ماسكتش فورا، صوابعه اتعكست على دقنه، عينيه كانت بعيدة شوية، وماركزش في إيه بيفكر.
عشان ينقذ حياته، شياو يي تحرك.
"آه، فيه جملة مش عارف إمتى مش مناسبة أقولها..."
المرة دي، لين موتشي بص عليه ببرود قريبًا.
"أنت خلاص قلتها."
"أه."
كموظف مخلص، شياو يي بطبيعة الحال ماجرأش إنه يثير أي اعتراض على طريقة كلام رئيسه. حط قبضته على شفايفه وسعل. قشرة رأسه وحاول يفكر في الكلام.
"في الحقيقة، الآنسة الصغيرة خلاص عندها عشرين سنة... السن مش صغير أوي..."
كل ما يقول، كل ما رأسه بيبقى واطي. بص على رد فعل الراجل بشكل مائل بعينيه، وصوته بقى أصغر وأصغر.
"السن ده مش حب مراهقة خالص... حسنًا، لو تتكلم عن الحب في المدرسة، تمسك إيد صغيرة... بوسة صغيرة أو حاجة زي كده... ده طبيعي وإيجابي."
حتى لو مش كويس فيه، ممكن يشوف إن البوس البارد الآنسة الصغيرة بسبب صورة علامة البوسة.
شياو يي رمى الاحتياط في الريح وقالها، واضح إنه حس إن ضغط الهوا المحيط نزل درجتين.
خلصت.
المرة دي نتف شعر النمر.
شياو يي قلص رقبته وكان عايز يسأل، هل ده إصابة عمل إنه يتغضب للموت من ريسه؟