الفصل 65 الشعور بالأشياء السيئة
بصقت الشفايف الوردية حق البنت الجملة العامة برفق.
"..."
انصدم صدر **لين موتشي**، كأنه أكل لكمة قوية، حتى صارت فيه أصداء في صدره.
قالت، هذا الرجال، هو هو.
هذا هو.
في تلك اللحظة، شعور ما قد شافه من قبل أكلّه. كان ضخماً لدرجة أن الرجال اللي طول عمرهم ما عندهم مشاعر انغمروا.
هذا النوع من الأشياء سخيف جدًا له. كان يجب عليه التأكيد مرة ومرتين، بس ما قدر يفتح فمه.
عيون **لين متشي** الداكنة طالعت البنت العنيدة، وتواجهوا بعض لمدة دقيقة تقريباً.
بعدين لفّ ومشى من غير ما يقول كلمة.
خطوات الرجل اختفت.
بس القفل المركب يتقفل تلقائي، وطلع صوت طقطقة.
روقت روح **قو ليزلي** اللي كانت مشدودة، أخيراً ارتاحت، الشخص كله انهار على الكنبة، كل سنتي من العضلات كانت ترجف شوي.
انحنت، وانحنت وحطت جبهتها على ركبها زي الروبيان.
أخيراً، صار فيه مواجهة...
مو إنها ما فكرت إنها تترفض تماماً، بس اليوم هذا جاء بسرعة، وخسرت في المعركة هذه من غير أي تحضير نفسي.
مستحيل يكلمها مرة ثانية، صح؟
على كل حال، لرجال مثله اللي مهووس بالنظافة، لازم يكون مقرف يكون عنده أخت صغيرة تبي تكون له.
للأسف، حتى الهدية اللي مجهزة بعناية ما لحقت تعطيه.
**قو ليزلي** أخرجت تنهيدة ارتياح، ما بعد طلعت من المزاج الحزين، فجأة تذكرت هديتها.
وين هديتها؟
أمس، لما رجعت، ما لحقت تخبّي الهدية على الطاولة، وبعدين تعاقبت على الركوع، وما لحقت ترتب أغراضها.
**قو ليزلي** في طاولة الشاي ما زالت متناثرة فيها أكوام من الأشياء، فتشت كذا مرة، بس بعد ما لقيت.
سألت الخادم وقال إنه ما شافها.
مو قادرة تلاقيها.
حب **لين موتشي**، ما تقدر تحصل عليه، حتى الهدية له، في النهاية بتختفي.
**قو ليزلي** الشخص كله راح منه قوته، رجعت على الكنبة، وطالعت السقف بفراغ، ما تدري وش تفكر فيه.
اتفق إن **لين تشي** رجع من المدرسة بعد ما لعب كورة. لما شاف **قو ليزلي** ضايعة وضعها، ما قدر يمنع نفسه من الضحك بطريقة مو طيبة.
"ياي، تهرب من الحصص وتدربت؟"
هو راح للحصص أمس. لما الأستاذ نادى على الأسماء، كان يبي يساعدها يجاوب على الحضور، بس صوته هو صدق ما قدر يخلط السمك مع اللؤلؤ. فكر أو ينسى.
ليش إني ما شفتيك ليوم واحد بس؟ البنت الصغيرة هذه زي الذابلة؟ مو هي كانت وقحة في الاستوديو؟
**قو ليزلي** ما تحركت، ما أدري إذا سمعته.
المراهق عبس بأنفه. لسبب ما، ما يحب يشوف شكلها اللي ما فيه حياة.
بمجرد ما رفعت يدها، كرة السلة اللي بيدها طاحت على الكنبة جنبها زي العيون.
بعد ما لعبت كذا مرة، الكرة تدحرجت لجنب **قو ليزلي**.
**قو ليزلي** كانت سارحة لما فاجأها هذا الشخص الدائري اللي قابلها فجأة. فجأة طالعت وشافت وجه **لين تشي**.
المراهق ابتسم بوضوح. "يا بنت، مرّري الكرة."
عبست وطالعت في الاتجاه اللي هو أشر فيه. بالرغم من إن كرة السلة ما كانت وسخة مرة، بس تركت علامة واضحة على الكنبة البيضاء.
**قو ليزلي** أصلًا مزاجها مو كويس. طبعاً، ما تقدر تهضم هذا النوع من "حسن النية" من الأولاد الصغار شوي.
رفعت كرة السلة باشمئزاز ورمتها عليه.
"مريض!"
كرة السلة زأرت لـ **لين تشي**، والمراهق أخذها ببراعة. على طول تشنج بوجع ورمى يده.
"البنت الصغيرة شكلها ضعيف ويدينها قوية."
**قو ليزلي** طالعته ببرود.
"تمثيل."
ما عمرها عرفت إنها بتعز الكلمات زي الذهب.
بالرغم من إنها بالكاد شافت إن العائلة كانت تسلي نفسها، ما قدرت تضحك بسبب الاكتئاب الثقيل في قلبها.
ضحى بيدينه الثمينة حقت البيانو عشان يمزح معاها، بس هي ما حبت؟
**لين تشي** أخيراً استوعب إن هالمرة الأمور مشت غلط.
"وش الموضوع؟ كان فيه ناس واجد أمس يهربون من الحصص. الأستاذ ما غاب أبد. مو لازم تبان حزينة، صح؟"
"..."
ما قال إنه كويس، بس لما قالها، وجه **قو ليزلي** صار أوحش وأوحش.
"تف على فمّي الرخيص. أبوك فيه واجد. لا تناقشني."
**لين تشي** تفاعل بسرعة وعلى طول استوعب إنه استخدم الصفة الغلط. لما شاف **قو ليزلي** ما زال ما عندها تعبير خاص وكان شوي عاجز.
ما كان مهتم بالبنات من أول العمر، ناهيك عن مداعبة البنات. في هالوقت، كان يبي يجند الحين. مو قاعد يقتل نفسه؟
**لين تشي** كحّ، وجه أبيض مرة، كبت حمرة غريبة.
استكشف بحذر شكل **قو ليزلي** وحاول يقول.
"لما رجعت، شفتي قطة ضالة عند الحديقة اللي برا. تبين تروحين تشوفينها؟ أقولك، القطة مسكينة. يمكن أنها أجبرت على أنها تروح تدور في القمامة قبل الفطام، وهي جيعانة لدرجة إنها هزيلة..."
على أي حال، كيف تروح بعيد وكيف تصنعها.
هو شاف القطة، بس المبالغة في الوصف يبقى للمناقشة.
**لين تشي** يتذكر بشكل غامض إن البنات في الفصل الصغير بيحبون يذكرون الحيوانات الصغيرة هذه، أو عيونهم بتكون كلها قلوب.
البنت هذه لازم تكون مهتمة، صح؟
على أي حال، خلها تسوي شيء عشان تشتت انتباهها الحين.
بالتأكيد، **قو ليزلي** كان وجهها بارد، مع أثر تعبير.
رفعت جفونها ببطء، وعيونها السوداء عليه.
**لين تشي** استمر يروح ويومئ. "صدق، ما كذبت عليك، ليش ما آخذك تشوفين؟"
"..."
تحت نظراته، **قو ليزلي** زي الشبح، تحركت ببطء من الكنبة.
**لين تشي** سعيد، **قو ليزلي** طالعته، وزي الشبح راحت للمطبخ.
لما رجعت من المبنى اللي جنبها، **لين تشي** لقى صحن خزف في يدها اليسار مع كذا قطعة من صدر الدجاج المسلوق وصندوق حليب ماعز في يدها اليمين.
اليد البيضاء الصافية، محاطة بصحن خزف، تبدو بيضاء زي البصل، وهذا جميل جداً.
وجه **لين تشي** بطريقة ما طلع عليه لمسة من الحرارة والتفت وراح.
اللعنة، هو تسمّم.
"وينها؟"
**قو ليزلي** مشت ببطء لجنبه.
مشت تقريباً من غير صوت. **لين تشي** اكتشف إنها ما لبست حتى شبشب ومشت فوق وتحت الأرض حافية.
"وش فيك؟"
المراهق ما استوعب إن نبرة صوته ارتفعت. "**قو ليزلي**، مين قالك تمشين من غير شبشب؟"
**قو ليزلي** طالعته بطريقة مو مفهومة.
بعد ما صاح **لين تشي**، استوعب إنه تفاعل شوي بزيادة. انزلق بجانب زوج من شباشب الأرانب من جنب بطريقة متخفية ورمى قدامها بنظرة سيئة.
"طيب، البسيهم لي، وإلا بتروحين معاي وتجرحين رجولك، وأخوك الثالث مستحيل يخلص معاي."
لما ذكر الرجل مرة ثانية، عيون **قو ليزلي** لمعت.
"... هو ما بيهتم."
بصوت منخفض زي البعوضة، ما زالت تحشر رجولها في الشبشب، والمادة الناعمة لمست قلبها.
لما شافت ردة فعلها، **لين تشي** ما يدري كيف يجاوب على الكلمات. فتح فمه وما قدر إلا أنه يقول.
"هيا بنا."
**قو ليزلي** تبعت **لين تشي** للحديقة الصغيرة اللي مو بعيد عن البوابة. وبالفعل، شاف قطة برتقالية وكانت تدور في القمامة عشان تاكل.
لها جسم صغير، بس حركاتها مرة مرنة. تضغط وتفتح حاوية النفايات وتسحب كل القمامة اللي جواها. بعدين تبدأ تختار وش تقدر تاكل وتأكل من غير ما تدقق في الأكل.
شكل هالولد الصغير اللي يحاول يعيش مؤثر. **قو ليزلي** طالعته بارتياح وفجأة حسّت إنه إذا كان الناس زي القطط، على الأقل ما راح يكون فيه حب من طرف واحد وحب غير متبادل، وما راح يكون فيه قلق.
جلست على ركبها، قميص النوم انسحب على الأرض، ونادت القطة البرتقالية برفق.
"ميمي، تعالي."
في البداية، شياو ماو كان شوي خايف وعلى طول ركض واختفى في الشجر. بعدين، لقت إنها صدق مو مؤذية. بالإضافة إلى كذا، الأكل اللي في صحنها شكله ألذ من القمامة اللي أكلتها، عشان كذا تجرأت تجي وتجري معاها وتعض.
بعد ما أخذته كذا مرة، الولد الصغير على الأغلب حسّ بالتعب. لما شاف **قو ليزلي** صادقة وأمينة، بدأت تاكل براحة.
**قو ليزلي** طالعتها وهي تاكل مو محترمة أبد، وأخيراً طلعت ابتسامة على شفاهها.
حطت خصلة من الشعر ورا أذنها، ولما القطة خلصت أكل اللحم، كبت عليها حليب ماعز.
"بالراحة."
النسيم هبّ شعر البنت، وقميص النوم الحرير كان يتأرجح في الهوا. **قو ليزلي** ووجهها الأبيض الصافي أظهرت ابتسامة هادئة.
**لين تشي** كان جنبها وطالع لتحت. قلبها فجأة كأنه انصدم وتشلّ.
ركز في الحفرة، مو كذا؟ ليش عنده شعور إن شيء كبير مو كويس؟