الفصل 58 اركع على ركبتيك
"آنسة، حالتك ما لازم توصل لقسمنا. مو حامل. يمكن بس برد بالمعدة."
جو ليجرلي قعدت قبال الدكتور، ماسكة ورقة الأشعة اللي لسا أخدتها.
في بطنها، فاضي بجد.
أخدت نفس الصعدا شوية، وحست بضياع شوية. قلبها كان حزين ومعقد.
مافي بيبي.
ليلتها وياه، زي الحلم، اختفت.
رحت لقسم الجهاز الهضمي عشان أخد دوا، وجو ليجرلي أخدت تاكسي على طول للمول.
من زمان، كانت عجبتها محل هنا متخصص في تصميم الإكسسوارات الغربية. التصميم اللي جوه حديث أوي، شيك ويغري.
بس أول ما مشيت لعند الباب، وقفتها بائعة بابتسامة كبيرة.
"آنسة، آسفة، مو فاتحين اليوم."
وسكتت، وضافت.
"ماراح نفتح للعامة في المستقبل."
جو ليجرلي بصت على الواجهة المزينة والمشرقة، وأزرار الأكمام الرائعة، ومقاطع ربطات العنق، والفيونكات، إلخ. كانت محطوطة في الشباك، بتلمع.
ست أو سبع بائعات بيقوموا بواجبهم، بينظفوا أو بيظبطوا الرفوف، ومافيش أي علامة على إنه مقفول بالمرة.
جو ليجرلي استغربت شوية. "مو فاتحين، ليه الباب مفتوح؟"
وش البائعة لسا عليه ابتسامة ستاندرد اللي الرعد ما يقدر يحركها.
"هادا اللي طلبه البوس. احنا بس بنتبع الأوامر. أتمنى الآنسة ما تحرجنا."
ده واضح إنه أمر عسكري. جو ليجرلي أكيد سمعته، بس هي بجد عاجبها زرار كم جوه.
أزرار أكمام من البلاتين، منحوت عليها نقوش شيك بس مش معقدة، شكلها غالية وأنيقة. لو الأخ التالت لبسها، راح تطلع حلوة.
جو ليجرلي بتراقب الشباك بشوق، بتحاول تعمل محاولة أخيرة.
"بس بشتري شوية صغيرين،" قالت، وطلعت صباعها الصغير ورفعت النقطة اللي فوق بإبهامها، بتدل على إنها بس شوية صغيرين بجد. "ما تقدريش تبيعيهملي؟"
بدأ يظهر على وش البائعة عدم صبر خفيف.
ليه هادا الزلمة سميك الجلد كده؟
لو ما كانش بسبب إن الزباين في الدور ده أغنياء أو أغلى، عمرها ما كانت راح تقدر تضايقهم، وكانت راح تقلب وشها.
البائعة أخدت نفس عميق وكانت على وشك إنها تدي إنذار نهائي، لما سمعت صوت بارد شوية مش بعيد.
"إيه شكله إن ضيوف جايين بس انتو بتبعدوهم؟"
جو ليجرلي، اللي كانت واقفة عند الباب، بصت لفوق مع البائعة وشافت وش تشانغ جون يي لأبعد الحدود.
مختلف عن أناقة وهدوء لين موتشي، خطوط الوش ده أكتر حدة ومليانة عدوانية.
وش البائعة ابيض. "جين... جين دايما كويس."
"جين شينغ؟"
جو ليجرلي نادت اسمه لا إراديا، وبعدين أدركت إنها مش مؤدبة، فابتسمت بحرج.
"أستاذ جين، دي صناعتك؟"
جين شينغ هز راسه عليها بخفة، كإشارة، وبعدين لف للبائعة بعين حاجب باردة.
"ليه لسا بتستني ترحب بالضيوف المميزين؟"
البائعة صحيت زي الحلم وبسرعة انحنت بقوة لجو ليجرلي.
"الآنسة دي، اتفضلي جوه."
"شكراً."
جو ليجرلي كانت مستعجلة، بصت على ساعتها، شكرته بسرعة، ودخلت وأخدت زرار أكمام اللي كانت بتطمع فيه من زمان، ودفعت الحساب ومشت.
البائعة غيرت سلوكها اللي بيرفض الناس من آلاف الأميال من شوية، رتبتها بأدب وودتها للباب.
جين شينغ كان لسا واقف عند الباب، أيديه مفرودة على الدرابزين، وهالته ممنوعة.
جو ليجرلي هزت الشنطة اللي في إيدها. "النهاردة، شكراً."
زوايا فم جين شينغ بتتعوج، بتظهر بشكل شرير بالذات.
"مش ضروري تشكريني، بس لو الآنسة دوريا تقدر تحكي كلمة كويسة عني قدام السيد لين عشان خاطر المعروف الصغير النهاردة وتديني ربحين كمان صغيرين، جين راح يكون ممتن."
"... الأستاذ جين قال كلام كتير."
جو ليجرلي عندها إحساس إن الشخص ده خطير جداً. ما تقدرش تحاربه على أي حال، فالأحسن تضل بعيدة.
ابتسمت مرة تانية على مضض وانصرفت.
لحد ما مشيت بعيد، البائعة كانت لسا بتبص على شكلها.
"أستاذ جين، مو عايزنا نضل مقفلين ونستنى ضيف مميز؟"
ليه خليت البنت الصغيرة دي تصور تاني؟
جين شينغ أدالها نظرة باردة.
"وإلا، مين مفكراني بستنى عشان أربي الخسرانين بتوعك؟"
"آه."
البائعة غطت فمها بدهشة.
دي البنت الصغيرة اللي البوس مستنيها؟
بس البنت الصغيرة دي شكلها، بالنسبة ليهم اللي متعودين على النبلاء، مو مميزة أوي. إزاي صارت ضيفة مميزة في كلام البوس؟
جين شينغ ما قالش كتير، ضيق عينيه شوية وبص على اتجاه رحيل جو ليجرلي.
لين موتشي، لين موتشي، بنت عيلة آرون دي جاتك بنفسها، وما يقدرش يلومه.
أداها هدية كبيرة.
لو لين موتشي، اللي بقى بيجري في عالم الأعمال عشر سنين، اتهزم في النهاية من المرأة اللي ربّاها، إيه راح يكون الشكل؟
رجعت للفيلا، وكان خلاص بداية الأنوار، النافورة في الفيلا بتعكس الأنوار، والحشرات في الجنينة شكلها هادية وجميلة.
جو ليجرلي كانت شايلة شنطة صغيرة في إيدها. اللي جوه ما كانش تقيل، بس خلاها تحس بحماس شوية.
أول هدية للأخ التالت.
زمان كانت غبية أوي لدرجة إنها ما تعرفش إن المرأة لازم تدي الرجل هدية عشان تعجبه.
جو ليجرلي فتحت القفل بهدوء ببصمة صباعها وخططت تطلع فوق عشان تخبي الهدية لما يكون مافيش ناس. بشكل غير متوقع، لما فتحت الباب، انبهت بالنور.
قلبها دق بشكل لا إرادي وحست بإحساس وحش.
الصالة كانت منورة بزيادة بشكل غير طبيعي.
الكل هنا.
خدم، طباخين، مزارعين... و أم سو كلهم وقفوا بشكل موحد في الصالة.
بينما لين موتشي كان قاعد على الكنبة، بيبص ببرود. ما اعرفش إذا كان بسبب إن الخادم غلط وكان بيوبخه.
جو ليجرلي دايما كانت بتعرف بحكمة تتجنب حدته لما الأخ التالت يكون غضبان.
مشيت ورا الخادم وجهزت نفسها بهدوء عشان تهرب.
"قف."
الراجل كان عنده عيون ورا راسه وناداها بدقة.
جو ليجرلي رجليها بشكل لا إرادي وقفت شوية، لفت راسها، وشافت لين موتشي بيبص في الاتجاه ده، عيونه حادة، زي كهربا باردة.
كإنها ارتكبت خطيئة لا تغتفر.
"وين كنتي؟"
"أنا..."
جو ليجرلي صممت، تحت فحصه، على طول خبت علبة الهدية اللي في إيدها وراها.
الأخ التالت سألها وين راحت. المدرسة اللي أخدت فيها الكورس الاختياري النهاردة ما باعتهاش، صح؟
هي بوضوح بعتت إجازة برسالة!
هي متضايقة شوية. ما تقدرش تقول إنها استلفت فلوس من الكورس واشترتله هدية.
عقل جو ليجرلي اشتغل كتير. تحت عيون الرجل اللي كان بيبرد أكتر وأكتر، طلعت الدوا اللي كتبه المستشفى وبرفق رفعته قدامه.
"الأخ التالت، بطني مش مرتاحة النهاردة. رحت المستشفى عشان أخد دوا. ما كنتش أقصد ما أروحش الكورس..."
لين موتشي نزل عينيه وبص على علبة الأدوية.
اعترفت إنها راحت المستشفى.
بس كتبت كومة دوا كده، في محاولة إنها تخدعه.
بنتو، اللي ربّاها، شافها بعينه، وتعلم تلعب حيل وحركات قدام عينيه!؟
تعبير وش الرجل ما يتقدرش، والقلق وقف في قلبه، وما قدرش يتخلص منه.
لما نزل وشه وبص عليها تاني، جاب خيبة أمل وغضب وشوية إحساس مش معروف.
"جو ليجرلي، اركعي لي!"