الفصل 47 لا يحتاج إلى رعايتي
غرفة النوم الكبيرة السوداء والبيضاء والرمادية بتنفس بارد.
جنب السرير، لوي يي كان بيعالج جروح المرضى ببراعة، وكان بيبص لأصحابه من وقت للتاني.
تت، بيبانوا زعلانين أوي.
بعد سنين كتير من ممارسة الطب، لوي يي كان عارف إن ده أكيد مش وقت كويس للكلام، بس مش أسلوبه إنه يسيب مرضاه زعلانين كده، فبدأ يدور على موضوع.
"ليه البنت الصغيرة دي مش هنا النهارده؟"
في العادي، طول ما لين موتشي بيتأذي حتى بشعرة، مش بتعمل قلق، وبتجيب شاي ومية؟
لين موتشي بص له زي البرق لما سمع سؤاله.
في البصة دي، كانت باردة زي ما تكون.
عقل لوي يي اتهز، وفهم على طول إنه سأل كلام غلط، زي بالظبط اللي بيفتح جرح.
أعمل إيه لو الأسد شد شعره من بقه؟ مستني على النت، الموضوع مستعجل.
كنت بأفكر وبأدق راسي علشان أشوف إزاي أنقذ الموقف، بس متوقعتش إن حد هيتكلم بداله.
"راحت تعتني بـ لين تشي."
"الولد بتاع بكين ده؟"
لوي يي استوعب فجأة، "إنت ضربته؟ مش غريب إنك اتعورت."
على حسب ما بيتذكر، الراجل ده ما اتعورش بقاله كتير.
في الأصل، كان عنده بودي جارد بيحموه، وكان فيه مرات قليلة أوي بيحتاج يعمل فيها حاجة بنفسه. بالإضافة لكده، كان عنده مهارات عظيمة، ومحدش تقريباً كان بيستغله.
لين موتشي اتنهد.
"دي مجرد إصابة بسيطة. لو حتى ماقدرش يلمس طرحتي، يبقى مجرد إهدار."
عيلة لين عمرهم ما سمحوا بوجود ورثة مهدرين.
لوي يي بلع ريقه بصعوبة. لين موتشي دايماً كان هادي. نادر لما تقابل لسان بالسم ده. يبدو إن الولد اللي من عيلة لين زعلان أوي منه.
هل ده بسبب الرعاية اللي مالهاش هم؟
قيم الموقف، وراقب نظرات لين موتشي، وخمن في السر عن السبب الأساسي للصراع بين الاتنين.
أخد وقت طويل للدكتور لو دا علشان يقترح خطة بعناية.
"أنا بقول، بما إنك شايف البنت الصغيرة مع ناس جنسهم مختلف، وإنت زعلان أوي كده، ليه ماتقبلهاش وتقعد معاها بشكل واضح وتمام؟"
"..."
الهوا اختنق للحظة.
لين موتشي بص له ببرود، عينيه زي اتنين من حوض تان، هادية وعميقة أوي.
"أنا ما زعلتش."
لوي يي ابتسم. "صح، صح."
مش بيتخانق مع ناس في بيت جده.
لين موتشي كمل، "لسه صغيرة. وكمان، هدف لين تشي مش نظيف."
وصول لين تشي شكله بيدي ميل خفيف إنه يتكلم عن أحداث السنة دي في وضح النهار.
مش ممكن يسمح بحاجة زي كده تحصل.
لين موتشي نزل عينيه وتنفسه بدأ يزيد.
لوي يي بص عليها واستعجل علشان يفتح الدرج اللي على جنب، ويطلع له أقراص، وصَب مية في إيده.
"طيب، ماتفكرش في ده."
لين موتشي بلع القرص بهدوء، وعينيه كانت غامضة.
لوي يي هز زجاجة الدواء البيضاء، فيها شوية باقيين، مش شوية خوفت.
قد إيه مدة ما اداله الزجاجة دي من الدواء، وهو أكل منها قليل أوي. هو الراجل ده بياكل الدواء كأنه أكل؟
إزاي الجسم بيستحمل؟
لوي يي، بما يتماشى مع سلوك الأب الطبيب، نصحه بجدية.
"الأخ التالت، حاجات السنة دي مش غلطتك، ماتعذبش نفسك أكتر من كده. وكمان، إنت انتقمت لعيلة آرون و قو شيران."
كان يعرف أكتر عن أحداث السنة دي.
برودة انتقام الراجل ده ببساطة بتخوف.
لين موتشي رفع جفون عينيه بكسل.
"أنا ما بعذبش نفسي، أنا أخدت علاج بالفعل."
هو فعلاً بيكذب وعينيه مفتوحة!
لوي يي شوية مش راضي.
"فايونا قالتلي الموقف، قالت إنك عندك إرادة قوية أوي، وتركيز عالي، ومش بتوافق على التنويم المغناطيسي! مش طريقة صحيحة إنك تستمر كده، لازم تطلع بنفسك...".
لسه محتاج يقنعه، لين موتشي قاطعه.
"ليه، لسه بتبدل أغاني مع الدكتور الأجنبي ده؟"
ما اتجادلش معاه عن الكلام اللي قاله لفايونا قبل كده.
الحاجة دي...
الحادثة دي هي العيب الوحيد في حياته اللي عمرها 29 سنة.
مش عايز يذكرها تاني، ومش عايز أي حد يذكرها تاني.
بس عمرها ما هتتنسي.
وهو مدرك إن الراجل باين عليه إنه مش مستعد، لو مش حلو إنه يقول أكتر، مع تنهيدة تقيلة.
"يبقى خد راحة كويسة."
قو لي شورلي حملت صينية فضة، وطلبت من الخادم يختار طبقين خفيفين ولذيذين ويحملهم لغرفة لين تشي.
"لين تشي، اصحى وكل شوية."
الشاب اللي على السرير رد بجواب غامض، حرك جسمه، بس ما صحيش.
"لين تشي..."
قو لي شورلي زقته، بس اتخضت من درجة الحرارة العالية اللي فيه.
من خلال القميص الخفيف، ممكن تحس بالحرارة اللي بتتحرق.
عينين لين تشي كانت مفتوحة نص فتحة، كأنه بص عليها، وبعدين قفل عينيه وكمل نوم. خدوده كانت متوهجة بلون مريض.
لو ماراحتش تاكل وجبة، الحمى هتزيد. لو ماراحت لدكتور، خايفة إن الراجل ده هيتجنن بكره الصبح.
قو لي شورلي نزلت الطبق وفتحت الباب علشان تطلب مساعدة. قابلت لوي يي وهو حامل صندوق دواء وخارج من غرفة لين مو.
الحمد لله.
استعجلت لقدام من غير ما تفكر في السبب اللي خلاه ييجي النهارده.
"أخ لوي يي، فيه مريض هنا. عايزك تبص...".
"الولد بتاع عيلة لين ده؟"
لوي يي ما رفضش. تبع قو لي شورلي لغرفة نوم لين تشي وفحصه من فوق لتحت.
"تمام. مش هيموت. ممكن ياخد شوية سائل ويخليه عايش لبكره. دي مصيبة عمرها ألف سنة."
"..."
هو ده فعلًا الكلام اللي المفروض دكتور يقوله لمريض؟
قو لي شورلي بدون كلام هزت راسها، بس سمعت إن لين تشي مفيش فيه حاجة، وقلبها اللي معلق نزل.
على الأقل لين تشي اتضرب أو حصل فيه حاجة ليها علاقة بيها. حست بعدم ارتياح لما فكرت إنها جابت مشاكل لناس تانية.
لوي يي حط لين تشي في أنبوب المحلول بشكل عشوائي. لما مشي، كان كلامه ذو معنى.
"بنت، إنتِ بتعرفي تهتمي بالولد الأجنبي ده، بجد مش بتهتمي بأخوكي التالت؟"
كان فاهم إن لين موتشي مزاجه وحش النهارده، بس كان ليه علاقة كبيرة بإنها قاعدة في غرفة النوم دي.
"الأخ التالت..."
لما سمع عن الراجل تاني، قو لي شورلي شكلها مابقاش مرتاح.
لّوتت إيدها جامد وتذكرت المشهد على ترابيزة العشا.
"مش محتاج رعايتي."
في الأيام القليلة اللي فاتت، كان معاها ببرود وعلى مسافة.
ده مختلف تماماً عن قبل كده.
في الحقيقة، بدأ في يوم احتفال المدرسة.
في اليوم ده، خطيبته أعلنت علاقتهم قدام الناس؛ في اليوم ده، هي اعترفت له بما يتجاوز إمكانياتها؛ في اليوم ده، هي باستوا وهو سكران...
أكيد بيكرهها.
أو، بعد ما بقى عنده خطيبة، بدأ يتخلى عنها؟
في النهاية، بالمقارنة مع خطيبته مو يان، حتى بالمقارنة مع فايونا، هي فعلًا معندهاش مميزات، وده طبيعي إنها ماتاخدش حبه منها.
قو لي شورلي بتخمن، بس لوي يي ماوافقش أوي، غمزلها بغموض.
"مش شرط يكون كده."
وبعدين، هز صندوق الدواء اللي على كتفه بشكل أنيق وطلع علشان يمشي.
قو لي شورلي بصت لظهره، مذهولة.