الفصل 26 دع الأخ الأكبر يتحقق
“إيش قاعدة تفكرين فيه؟” رُوان يوكه، اللي ما تعرفش تصنع حديد، كرهت الوضع، سحبتها و سحبت ذقنها يمين و شمال. “طيب، اللي على اليسار!”
قو ليزوري كانت بتبص على الراجل المستخبي في الضلمة.
الراجل اللي لابس لبس كاجوال كان قاعد بكسل على الكنبة، عيونه الضيقة مقفولة، بس لسه ما قدرش يخبي النفَس اللي مش مهذب.
السيف طلع و حاد. الراجل ده مش أي حد في الحتة دي.
قو ليزوري كانت قلقانة على صاحبتها المفضلة، يا دوب كانت عايزة تلف و تفكرها إن الكراسي حواليها فضيت خلاص. رُوان يوكه لَوَحَت لها و ي ماشية، و قالت لها إنها ذكية.
“إنتي خليكي هنا، بأمانة. أنا هتعرف عليه الأول!”
– و الراجل بتاعك لسه ما يعرفش عنك حاجة؟
قو فري كيرلي مسكت راسها، ما عرفتش تتكلم، مدّت إيدها عشان تاخد الكوباية بتاعتها، بس ما لقيتهاش، أخدوها منها.
بتبص و هي شاكة، شافت شوية بودي جاردات عنيفين، المفروض كانوا يتعاقبوا في مكان التدريب، منزلين راسهم باحترام في اللحظة دي، فاتحين لها طريق، بنبرة مليانة طاقة و ضغط.
“يا آنسة، يا سيدي، اتفضلي روحي البيت.”
قو ليزوري يا دوب رجعت لـ “فيلا عيلة لين”، لما أم سو قالت لـ لين موتشي إنه في المكتب بتاعه.
قفزت من الفرحة، غيرت شباشب عند المدخل، و جريت على المكتب. لما وقفت قدام المكتب، ترددت تاني، و وشها اتغير.
“الأخ التالت، هو… هو لسه زعلان مني؟”
الإيد اللي في الهوا نزلت بحزن، و هي عضت على شفايفها. في اللحظة دي، الناس اللي جوه اتكلموا بنبرة أمر.
“ادخلي.”
قو ليزوري سمعت الصوت البارد، و حست بوخزة. أخدت نفس عميق كذا مرة، و في الآخر جمعت شجاعتها، و مدّت إيدها عشان تفتح الباب الخشبي الجامد و المضيء.
في المكتب، الشبابيك مضيئة و نظيفة، و أرفف الكتب مرتبة.
لين موتشي كان بيبص على عقد. لما سمع الحركة، رفع راسه ببطء. وشه الوسيم بقى شكله أكثر زاويًا تحت اللمبة الكريستال. بالرغم من إن عينيه السود بتبص، بس بتدي بس كرامة متعالية.
الوقت كأنه تجمد، و الجو في الأوضة كان هادي و مكتوم.
– في الوقت ده، لازم تقول حاجة؟ في النهاية، في الليلة دي، هي سيطرت عليه بقوة… لازم تكون مسؤولة، صح؟
هو ما اتكلمش، قو ليزوري بقت قلقانة أكتر و أكتر، لوت صوابعها، رسمت ابتسامة على شفايفها، و نزلت راسها، و ما تجرأتش تبص عليه. بصعوبة كبيرة جمعت شجاعتها، بس ودانها حمرا من الخجل.
“الأخ التالت، في الليلة دي، إنت و أنا…”
قبل ما تخلص كلمة، قلم لين موتشي اتكسر فجأة على الترابيزة، و رفع معصمه. عينيه لسه بتبص عليها جامد، بس النور اللي جواها كان بارد.
“إنتي بقيتي قليلة الأدب مؤخرًا. ما بتعرفيش تخبطي على الباب. ليه، أنا متعود عليكِ زيادة؟”
قو فري كيرلي اتصدمت في مكانها، حتى الابتسامة اتجمدت على وشها، و القلب اللي كان فرحان نزل مرة واحدة.
زمان، ما قالش إنها دخلت مكتبه من غير ما تقول السلام عليكم. حتى لو كانت ساعات بتدخل أوضة نومه، لسه كان بيخليها تتصرف غلط، و يتغاضى و يدلعها.
بس من ساعة ما هي اعترفت بشجاعة، أسلوبه معاها ممكن نوصفه إنه بعيد تمامًا عن بعض - يمكن إعجابه بيها كان بيزهقه؟
قو ليزوري فجأة خافت، و حتى ندمت إنها دفعت العلاقة بين الاتنين في اتجاه ما يرجعش في قرارها على Impulse.
قو ليزوري عضت على شفايفها، و عينين لوزيتين حاولت تبص على الماضي، و أهدابها بتلمع، و ترددت لفترة طويلة، و خافت تبص في أي حتة تانية.
“الأخ التالت، ما تعملش كده، لو مش عاجبك، أنا مش هبوسك تاني أبدًا…”
اتكلمت بجدية و هي زعلانة، كأن طفل لازم يسلم اللعبة المفضلة بتاعته.
لين موتشي بص على الوش البريء، و الغضب اللي من جوه قلبه غطاه.
“تبوسه؟” كان بسبب إنه كان بيتغاضى زياده، و هي و رجالة تانيين…
الصور اللي فيها كلام مش واضح لمحت قدام عينيه، و لين موتشي فجأة ضرب على الترابيزة بصوت عالي!
بص عليها زي الأسد الغضبان.
“قو ليزوري، إنتي عندك كام سنة؟ أنا مش عايز أعمل شغل في عقلي، بس عايز أضيع وقتي مع رجالة! مين علمك إنك تكوني بلا خجل كده! لو لازم تلزقي في رجالة بالشكل ده، ما تروحيش المدرسة من بكرة!”
قو ليزوري خافت من الصوت المفاجئ، قلبها اتشد، أخدت خطوة لورا، و عينيها احمرت، و دموع نزلت.
من الطفولة، الأخ التالت عمره ما فقد أعصابه معاها بالشكل ده!
هي أخدت خطوة لورا. “الأخ التالت، ما تعملش كده، أنا خايفة…”
“خايفة؟”
الراجل فجأة سخر، ضغط عليها خطوة ورا خطوة، ضغط عليها على المكتب، و استفز الجانب الشرير اللي في شفايفها.
“ليه مش خايفة و إنتي بتغرّي رجالة؟”
قو ليزوري كانت محبوسة بين دراعاته، و مالهاش مكان تهرب منه.
القلب كان متوتر جدًا لدرجة إنها كانت هتنط. هي بس عارفة إنها نزلت عينيها، و هزت راسها بيأس. “أنا ما…”
إزاي يقدر يقول عليها كده؟!
جسد البنت الساحر كان بيرتعش تحت جسمها.
العينين بتلمع بلون وردي ضعيف، و بتبص كأنها اتعمل فيها حاجة وحشة جدًا، و ده بيخلي الناس يتمنوا يعملوا حاجات وحشة معاها، و يغضبوا.
لين موتشي فجأة حس إن في وتر في عقله اتكسر، و صوته كان عميق جدًا، لدرجة إنه كان بيخلي الناس ترتعش.
“ما؟”
زي لا-
صوت تمزيق حاد سمع.
الهوا البارد دخل في لحظة، و قو ليزوري صرخت كأنها اتلسعت.
“آه!”
لين موتشي كان جواه سواد، و إيده الكبيرة مسكت معصمها، و الإيد التانية فتحت صدرها بعنف.
آثار خضرا و بنفسجية وقعت في عينيه، و وشه كان وحش بشكل مرعب في لحظة.
الصور دي ما كدبتش عليه بجد!
غضب ما لوش تفسير طلع، لين موتشي مد إيده، و مسك دقنها.
قوة حادة، و الشخص كله زي الليل في السما، فجأة ضغط عليها!
“قولي! تجرؤي! “
“آه!”