الفصل 66 أخوك الثالث مجنون
القط البرتقالي خلص أكل بسرعة، نَوَّح عليها مرتين، اكتشف إنه ما فيش أكل بجد، ونط في الشجر.
جو حرية بال ما يهمهاش، حاولت تقوم ببطء عشان تقاوم الدوخة اللي سببها الأنيميا.
"خلي بالك."
كف الشاب اتمد من الجنب وأدَّالها إيد جدعة جدًا.
حرارة المكواة اتنقلت لكتفها من خلال القماش الرقيق. جو حرية اتصدمت، وبعدين رجعت لورا بهدوء ووقفت مظبوطة.
بصت في عينيه بصدق.
"شكرًا."
النهارده، لو ما كانش هو، كانت زمانها قضت اليوم كله حاسة بالأسف على نفسها.
جو حرية ما كانش عندها صحاب كتير من وهي صغيرة، عشان كده كانت بتعز الناس اللي كويسين معاها، حتى ليو منغرو.
"..."
لين تشي همهمت حاجة، بس هي ما سمعتش كويس.
جو حرية ابتسمت ولفَّت عشان تبص على الاتجاه اللي مشي فيه القط البرتقالي. فجأة، عينيها اتكتمت.
وسط كومة زبالة بيتية اللي القطط البرتقالية حفرت فيها، في لون أزرق فاتح بيبان أوي.
ده لون مألوف، عشان هي اللي اختارت كيس الهدايا بنفسها أمس.
"..."
قلب جو حرية اتخنق، خطوتين تلاتة راحت، نصَّت فستانها لفوق، ومفاجأة ما كانتش وسخة أوي و مدَّت إيديها عشان تشيل كيس الهدايا اللي اتبهدل.
كيس الهدايا فاضي، والمحتويات اختفت.
حد شاله؟
جو حرية حسَّت إن الأرض تحت رجليها زي حتة قطن، رجليها ضعفت، وما قدرتش تقف.
الخدم ما شافوش الكيس، طيب مين اللي رماه هنا... مش محتاجة كلام.
قفلت عينيها بألم. هو الراجل بيكرهها للدرجة دي إنه حتى بيرمي الهدية اللي هي جهزتها في إيد واحدة في الباسكت؟
لين تشي عبَّس لما شاف إن وشها اتغيَّر.
"في إيه؟"
في حاجة في كيس الهدايا الوسخ ده؟
كان بيفكر في كلام يريحها بيه، بس شاف إن جو حرية عدَّلت تعبير وشها في وقت قصير جدًا.
أول ما سابت، كيس الهدايا اللي في إيدها وقع خفيف ورجع لكومة الزبالة.
"ولا حاجة، يلا بينا."
الهدية اللي وقعت في الباسكت ما ينفعش ترجع زي الأول تاني، كأنه بيعتبر مشاعرها شوية زبالة، وهما الاتنين أكيد مش هيرجعوا زي زمان.
"آه."
لين تشي ما عرفش ليه قال كده.
الراجلين مشيوا لحد الباب وسمعوا صوت خفيف من وراهم.
"مواء--"
بنغمة طويلة، بدلع.
جو حرية لفت راسها باستغراب وشافت الولد الصغير اللي لسه هربان. تبعهم خطوة خطوة. لما شافهم بيلفوا، قال "مواء" عشان يعجبه.
...
جو حرية تبنَّت القط البرتقالي وسمَّته عصير برتقال.
لين تشي ما تكلمش على الاسم. "أنت كده بتستهبل. أحسن تسميه ألكسندر..."
لما بصت في عيون جو حرية الباردة، بلع كلامه تاني.
"ها ها... ها، أنت مبسوط."
الخادم غسل عصير البرتقال ونشفه. جو حرية اكتشفتي إن الولد ده جميل، ناعم، كيوت ولزق، ومش بيخاف من الحياة. بسرعة اتعود على عيلة ليم كلها. الخدم كمان حبوا الحياة الصغيرة دي أوي.
لين تشي داعب القطة شوية وطلع فوق يغير هدومه ويلبس بدلة رسمية.
لما لبس بدلة، شكله اختلف كتير عن الوقت العادي، زود شوية نضوج على وشه الجميل، وده حلو أوي.
"في قضية مينغدينغ، أنا هروح أتفاوض مع جين شينغ وهرجع بعدين. عايز أجيبلك شوية لعب للقطط؟"
"..."
مزاج جو حرية لسه مش كويس أوي، لفت عينيها ببرود.
"خروجات على حساب الدولة."
"جو حرية، أنا..."
لين تشي اتلسع في حتة وجع وكان عايز يضربها لما جه. جو حرية هربت منه وردَّت عليه، وهي بتدلك شعره الشمعي.
في الصالة، صرخات طلعت فجأة، "يا لهوي، جو حرية، هتجبرني!
جو حرية غضبت لدرجة إن شفايفها بدأت تضحك.
"على الرحب والسعة. لو عجبك، العمة الصغيرة ممكن تضفرلك شعرك في المستقبل."
"..."
لين تشي بيشتم وراح، جو حرية ماسكة عصير البرتقال، بتداعب شعره الناعم واحدة واحدة، بتبص من الشباك على البحر الأزرق.
البحر بيموج موجة ورا موجة، بيعكس الأمواج المتلألئة في الشمس، كأنه ممكن يغسل كل المشاكل.
جو حرية بتتفرج، جفون عينيها بتتقل أكتر وأكتر، وبدأت تغرق في النوم.
صحيت على رنين التليفون السريع.
الموبايل بيهتز بجنون على ترابيزة القهوة، بمظهر متعجرف بيقول "هقوم أموت نفسي لو ما رديتش على التليفون".
جو حرية غمَّضت عينيها نصَّ غمضة، و بصعوبة صحيت، بس عشان تكتشف إنه الدنيا ضلمة بره، أم سو فكرت بس اديتلها لمبة نورها واطي أوي، بس غطتها كمان بلحاف صيفي.
أول ما قلبها اتدفى، مدَّت دراعها ووصلت أخيرًا للموبايل. بس لما رفعته، كادت أن تصم من صوت روّان ييكي اللي بيزعق.
"جو حرية، بتعملي إيه؟ تعالي على شيويباو بسرعة. أخوكي الثالث اتجنن!"
الموسيقى كانت عالية لدرجة إن روّان ييكي كادت أن تصرخ.
جو حرية اتصدمت، قلبها دق دقة.
"في إيه؟"
ما رجعش من وهو ماشي الضهر النهارده. هي فكرت إنه راح الشركة، بس ما توقعتش إنه هيروح لقلعة شيوي.
المكان ده... جو حرية عندها ظل نفسي على المكان اللي بدأت فيه القصة.
"أنا أعرف إيه اللي حصل بينكو انتو الاتنين! هو اتهز؟ جين شينغ وأنا تقابلنا معاه هنا. جين شينغ خدني أسلم عليه واكتشفتي إنه شرب كتير أوي من الخمر وبيعجب في خطيبته... في خلاف بينكو؟"
في انطباع روّان ييكي، ما حدش بيقدر يعمل كده إلا جو حرية.
جو حرية مسكت موبايلها كويس وأصابعها بقت بيضة شوية.
مع مو يان بتعجب؟
قالت بمرارة، "دي خطيبته. مش المفروض إنه يعجب فيها؟"
روّان يو كي ما صدَّقتش، "جو حرية، إنتي دماغك فيها إيه؟ مش إنتي شياو شيانغ لين مو تشي بقالك سنين؟"
"..."
الصوت ده زي الرعد، انفجر في ودن جو حرية.
كانت ماسكة موبايل سخن وما قدرتش ترد.
هل الموضوع واضح أوي إنها بتفكر فيه؟
حتى لو ما قالتش، الناس اللي حواليها ممكن يشوفوا.
جو حرية قالت، "هو مش مهتم بيا."
روّان يوكي "تش" سلسلة طويلة، "ده مش شرط، لو إنتي بجد مش مهتمة، محتاجة تشربي كده، بس بتتقربي لخطيبته؟ هو في أوضة 6808. الأحسن تيجي تبصي، وإلا أنا مش هقدر أساعدك لو ندمتي. أنا هقفل، جوزي عنده شغل."
قفلت التليفون، جو حرية رمت موبايلها على جنب ودلكت صدغها بأصابع باردة.
واحدة واحدة، كلهم قالولها، ده مش شرط.
لو يي قال كده، وروّان ييكي كمان قالت كده.
بس كلهم ما يعرفوش، موقف لين مو تشي منها، لو قربت أكتر، مش هتكون بتجيب عار على نفسها؟
لفترة طويلة، جو حرية كشفتي اللحاف وقامت من السرير، بتمشي ببطء على السلم.
يمكن... المفروض تصدق مرة، واللي بيتفرج ممكن يشوف بوضوح.